
في سابقة غير معهودة في المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بالجديدة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل الذي طالما تحلى رجالاته – الاتحاد الوطني للشغل – بالتروي في إصدار الأحكام حول العديد من القضايا النقابية، حيث اعتبر في بيان له – بهتانا وزورا وتحاملا وعدوانا … –
“الانهيار الذي يعرفه المستشفى الإقليمي بالجديدة الناتج – عن ما اعتبره – فوضى و التسيب المغلفان بالعشوائية و سوء التسيير، والاستهتار بصحة المواطنين ومطالب الأطر الصحية..”
و أضاف “المسمى” بيانا، بعض التجميلات والخطابات التي تدخل ضمن إطار البروبغندا.. وإطلاق “المفقرعات” (الانهيار، العشوائية والفوضى)، فهذه مجرد فقاعات..
لكن المتتبع لهذا البيان الذي يشم منه رائحة غير بريئة، يجده يتكلم عن: “عدم تحسين الوجبات المقدمة للمرضى والأطر الصحية كمًا و جودة، شهد المستشفى انقطاعا في هاته الخدمة بسبب توقف الشركة المفوض لها تدبير مطبخ المستشفى عن تقديم خدماتها منذ ما يزيد عن الشهر”
وأضافت: ” طال كذلك مرضى مصلحة الأمراض العقلية، مرضى معزولين عن عائلاتهم و لا سبيل لهم للغذاء سوى الوجبات المقدمة لهم داخل المصلحة..”،
فهل هذه قضية تستحق أن نطلق عليها انهيار…؟؟؟؟؟
ينطبق على هذه النقابة المثل القائل: “تمخض الجبل فولد فأرا”؟
أولا: هذا المشكل – المفتعل – انتهى مدة من الزمن، و أوصلوا لكم المعلومة متأخرة كثيرا..؟؟؟
البيان تحدث عن مطالب الأطر الصحية، لكن البيان لم يتكلم عن أي مطالب مطلقا لهذه الأطر، خاصة و أن هذه النقابة غير ممثلة بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، ولا ندري سبب هذه الخرجة في هذا الوقت بالذات، وهي بذلك تخوض مع الخائضين، وتساهم في الحملة التي تشنها أطراف ظلت على مدى عشرين سنة وهي تسفيد من الريع، وتقف في وجه أي إصلاح، لأن الجميع لاحظ أنه بمجرد أن جاءت الإدارة الحالية ووضعت حدا للتسيب الناتج عن الريع و الأشباح – وما أكثرهم – ثارت ثائرتهم، و بدأت العديد من الأطراف تشن حملة بلا هوادة، تضم مقاولين، ومسؤولين بوزارة الصحة ونقابيين..
الغريب، هو أنه لا أحد يفهم ما دخل النقابة في أمور خارجة عن اختصاصها، ولتقل لنا هذه النقابة ما هو اختصاص النقابات، لأن النقابة ليست هيئة حقوقية، أو حزب سياسي، فهي تدافع عن شريحة معينة تابعة لها، ولهذا نجد في مجلس المستشارين ممثلين عن المأجورين، والعمال فقط، إذن النقابة تختص بالدفاع عن الطبقة الشغيلة، وإذا أرادت أن تعرف اختصاص النقابة، فلا ضير أن نوضح ونبين لها ما تجهله”:
إن النقابات باعتبارها مسؤولة عن الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمنخرطيها يتجه دورها بالأساس إلى إنجاز المهام التالية :
دراسة مشاكل الموظفين، ووضع اقتراحات وحلول بشأنها وعرضها على الجهات الإدارية المختصة لحلها.
إعداد ملفات مطلبية تستجيب للحاجيات المستجدة للموظفين، وطرحها على المسؤولين للبحث المشترك بشأنها وفق ما تقتضيه المصلحة العامة من جهة، وحقوق الموظفين من جهة ثانية، وحفاظا كذلك على السير الحسن للنشاط الإداري بعيدا عن جو التوترات والخلافات.
عقد اجتماعاتها في مقراتها دون إذن سابق من طرف السلطة المحلية. أما إذا كان مكان التجمع خارج مقر النقابة، فيستلزم التصريح طبقا للقانون.
المساهمة في مسيرات وتجمعات عيد الشغل باستعراضات عمالية لإظهار رغبات النقابة ومطالب منخرطيها.
التوفر داخل المؤسسات على سبورات نقابية لنشر جميع ما ترغب النقابة في إبلاغه إلى منخرطيها (ظهير 29 أكتوبر 1962 الخاص بتمثيليات العمال).
الاتصال بالمنخرطين خارج أوقات العمل.
إذن، كل اختصاصها يدور حول منخرطيها من الموظفين، أو العمال، وهو غير حاصل فيما تطرحه ما تسمي نفسها نقابة، لأن المرضى، وكذا المرضى النفسيين، ليسوا موظفين، أو منخرطين مع نقابتكم حتى تتبنى مطالبهم؟
أما مسألة الوجبات للأطر الصحية، فهذا نوع من التدليس، لأن الذين يستحقون الوجبات هم المداومون فقط دون غيرهم، وهم محسوبين على رؤوس الأصابع.
ثم أن هذه المقاولة المعنية بالمطعم، ليست المرة الأولى التي تلعب فيها مثل هذه الألاعيب، فهناك ملفات موثقة عن نفس أسلوبها لسنوات ، وهي تتهرب حاليا من تسليم الفسخ معها..
والأكثر من هذا وذلك، أن المقاولة ادعت أنها لم تتوصل بمستحقاتها، وإذا كان ذلك صحيحا، فإدارة المستشفى لا يمكنها أن تدفع لها من مالها، فكان عليكم طرح الموضوع على الوزارة التي تأخرت في تسليم الميزانيات للمستشفيات، وليست الإدارة.. والآن الكل تسلم مستحقاته، وانتهى كل شيء، فلا يوجد أي مشكل، وعلى المقاولة إما أن تلتزم بالتطبيق الصارم لدفتر التحملات أو أن تتدخل الإدارة لفسخ العقد معها..
وعلى الرأي العام أن يعرف، أن المرضى الذين يأخذون تلك الوجبات ، لا يتعدى في مجملهم 10 % ، بسبب أن جل عائلات المرضى يذهبون لهم بالأكل، ومن ناحية أخرى أن ما كان يقدم لهم سابقا من وجبات حتى القطط كانت تعافه، وأن السبب الرئيسي في إخراج هذا الفلم الرديء هو هذا بالضبط، أن إدارة المستشفى الحالية، طلبت من المقاولة إما أن تلتزم بالتطبيق الصارم لدفتر التحملات، من تجويد الوجبات… أو أن تتسلم الفسخ، وهو ما جعلها تفقد صوابها وبدأت تحرك أذرعها؟
و ليس هذا فقط، إن ما يسمون أنفسهم نقابات و يتباكون عن أمور ليس من اختصاصهم، لا ضير أن نذكرهم، أنهم ظلوا يدسون رؤوس في الرمال، عندما كان الدجاج و غيره من الأطعمة الجيدة تذهب من المستشفى إلى المنازل للعديدين ممن لا يستحقونها مطلقا، ونتكلم بالدليل والحجة، أن الأطعمة تذهب خلسة لهذه الأطراف، ولم نر أحد استنكر هذا الذي ظل يحصل لأكثر من عشرين سنة؟ بل ظلوا يبلعون ألسنتهم؟
ونزيدكم، أن مستشفى الأمراض العقلية لم يكن في السنوات السابقة من فئة خمس نجوم، بل المعاملة تحسنت في حدود الإمكانات والإكراهات الخارجة عن الإدارة، و كما يقال: “المرء فوق طاقته لا يلام”.
بقي أن نذكر هؤلاء الذين يتباكون عن المرضى و المرضى النفسيين..
أن طبيب تحاقن الدم الوحيد المسؤول عن إقليمي سيد بنور والجديدة، في رمشة عين تم إصدار قرا وضعه رهن إشارة مصحة خاصة بالدار البيضاء، وتسلم التعيين من الوزارة مباشرة، ولم يعر أي اهتمام لا للمدير الجهوي ولا لغيره، والتحق بالمصحة الخاصة، رغم الشح الكبير في الموارد البشرية، وترك إقليمين بدون طبيب تحاقن الدم، وللعلم ، أن الدم يحتاجه ألاف المرضى وليس بضعة مرضى نفسانيين.. فلماذا لم تتكلم هذه النقابات ولوا بكلمة واحدة في الموضوع؟
هناك “كتيبة” من الأطباء بالمندوبية تحت مسميات “خرافية” لجن، طبيب الشغل، الطلبة.. ومنهم من يشغل ساعة أو أقل في اليوم، في حين أن المستشفى الإقليمي يعرف شحا حادا في الموارد البشرية، لا أحد استنكر أو ندد..؟؟؟
هناك مركز صحي بأولاد افرج إقليم الجديدة منذ السبعينيات، ولحد الآن ليس به طبيب مدام، حارج الدوام الرسمي و نهاية الأسبوع والعطل الرسمية، ومع هذا الصيف تكثر لسعات الأفاعي والعقارب، لا أحد تباكى على الذين يتعرضون لتلك اللسعات، ويضطرون التنقل إلى مستعجلا الجديدة؟؟
المراكز الصحية بإقليم الجديدة العديد منها يصلها الطبيب وقت ما شاء، دون رقيب ولا حسيب، وكأن المرضى الذين يتوافدون إليها ليسوا من فئة البشر، ولا يستحقون أن تتباكى عليهم هذه النقابات..
لأن مندوب الصيد البحري – عفوا – الصحة والحماية الاجتماعية، لا يجرؤون على مواجهته؟
الحديث دون شجون، لكن هذه الجهات لا تملك الجرأة أن تسمي الأشياء بمسمياتها؟ لأن المسؤول عن المقاولات بالمستفى هي المقتصدة التي لا يجرأ أحد على أن ينعتها ولو بكلمة، فلماذا وجود المقتصدة؟ فهذا دورها، وهي المسؤولة الأولى عن أي تأخير في تقديم الوجبات والسهر عليها، لكن تعرفون لماذا لا يجرؤون عليها، لأن من ورائها مسؤولون بوزارة الصحة، وأن العلاقة نسجت أيام الفوضى والسيبة التي ظلت سائدة، وأن الإدارة الحالية عرت الواقع، رغم الحصار المضروب عليها، ورغم الكيد ليلا ونهارا، ووضع العصا في العجلة، قفزت مداخيل المستشفى من 8 ملايين درهم كحد أدنى ما وصل إليه المستشفى عبر تاريخه، إلى 17 ملايين درهم، أين كانت تذهب هذه المبالغ؟ وهذا أكبر دليل أن عبارة “الانهيار” هو في مخيلة الذين كتبوا هذا البيان الرديء، والإخراج السيء، لأن ارتفاع المداخيل في ظرف سنة ب: 110 % أكبر دليل على تجويد الخدمات، وأن الناس أصبحت تثق أكثر في خدمات المستشفى العمومي من ذي قبل..
ثم على الرأي العام أن يعرف، أن هناك خطة حُبكت في ظلام ، ومولت ونفذت بعناية، الغاية منها إظهار الأمر على غير حقيقته.. من أجل الإطاحة بالمديرة، وسيأتي الوقت الذي سوف نكشف فيه كل المتآمرين و المخططين والمنفذين؟
لأن هناك من سيجد نفسه عاطلا، مع القانون الجديد، ويريد أن يقدم نفسه أنه المهدي المنتظر، وهو الذي فشل وتم إعفاءه منذ الشهور الأولى من تعيينه؟؟
نقابة محلية أصدرت وأججت هذه الزوبعة الفارغة، و أطلقت هذه “المفرقعات” في الوقت الضائع – لأن المقاولة تسلمت مستحقاتها، والآن أمامها إما أن تلزم بالتطبيق الصارم لدفتر التحملات أو تواجه مصيرها -؟ وتباكت على المرضى بمستشفى الأمراض العقلية، لكن كاتبها يدافع بشكل مستميت على زوجته بأن لا ترجع إلى خدمة هذه الفئة وهي ضمن اختصاصها، ويقاتل بكل ما أوتي أن تظل بالمستشفى الإقليمي بالجديدة بعيدة عن خدمة المختلين عقليا، فهل تصدقون هذه “الهرطقات”، يتباكى عن عدم تقيم الخدمات للمرضى النفسانيين، ويبيتون ليلهم من أجل ذلك.. ويدافع عن زوجته أن تظل بعيد عن خدمة هذه الفئة؟ أي منطق هذا؟ كفى من العبث، كفى من الابتزاز؟ وهو يستفيد من السكن الوظيفي خارج أي سند قانوني سوى الريع، لأنه مجرد ممرض؟
إن النقابيين الشرفاء يكونون قدوة لغيرهم في جميع القضايا، ويكونون في الصفوف الأمامية، وليس مجرد “شبح” و يختبئ خلف ورقة النقابة، وهناك نقابات بها ثلاثة أو أربعة عناصر وتريد إحراق مستشفى بكامله، إنه قمة العبث، وقمة الفوضى، ويجب أن يدفعوا ثمن تهورهم؟
على نقابة الجامعة الوطنية لقطاع الصحة أن لا تخوض مع الخائضين حتى لا تصبح مثلهم في محاربة والوقوف في وجه الإصلاح الذي تسير عليه الإدارة الحالية، التي صنفتها مديرة الميزانيات و مديرة المستشفى في اجتماعهم المنعقد بتاريخ 31 يوليوز 2023 بالدار البيضاء في المرتبة الأولى على مستوى أكبر جهة بالمغرب هي جهة الدار البيضاء سطات..
فهل نصدق اللجان الوزارية أم هذه “الهرطقات” الصادرة عن جهة مفلسة لم تكلف نفسها عناء حتى التواصل لمعرفة الحقائق، لأن الله تعالى يقول:” يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا” وقرئت “فتثبتوا”، فالتثبت مطلب شرعي..
إن الانهيار الحقيقي و الفوضى و العشوائية، و الاستهتار بالعمل النقابي هو ما تنهجه مثل هذه التي تسمي نفسها نقابة، وهي تدافع عن أمور لا تمت للعمل النقابي بصلة، فكان حريا بها أن تُسلم مثل القضايا البعيدة عنها للحزب الذي تنمي إليه، على الأقل أن يتبناها لأنه حزب سياسي وتدخل ضمن اختصاصه..
إن كان هناك من “انهيار” هو “انهيار” نقابة الاتحاد الوطني للشغل التي لم تحصل في انتخابات 2021 سوى على ثلاثة مقاعد في مجلس المستشارين، أما المستشفى فهو يعمل من خلال الأطقم الطبية والتمريضية من أصحاب النوايا الحسنة، وهم كثر،
و هذا البيان إن دل على شيء، فإنما يدل على الإفلاس الحقيقي لمثل هذه النقابات..
فلا تخوضوا مع الخائضين؟
ملاحظة: نُشهد الله، أننا ندافع عن الحق ولا شيء غير الحق، و حتى يتأتى للألاف من المرضى أن يلجوا إلى خدمات طبية في المتناول، وردع تجار المآسي، من مصاصي الدماء، الذين ظلوا لأكثر من عشري سنة يعيشون في الريع ولم يستحيوا يوما..
والوقوف في جه الحملة الظالمة التي تتعرض لها مديرة المستشفى منذ مجيئها، فهي محرومة من سيارة العمل، من السكن الوظيفي اللهم ما كان من سكن بأزمور تتنقل يوميا ذهابا وإيابا، في حين أن سكناها الرئيسية مسلة لأشخاص لاعلاقة لهم بأي مسؤولية، ولخاص اشباح ومنه من انتقل إلى مدن أخرى… تتعرض لمكايد عديدة ظالمة.. لا لشيء، إلا أنها عرت واقع الفساد المشعش داخل هذا المستشفى الذي استعصى على كل من مر من المدراء، ووجدت به سرطان خبيث كان لابد من اسئصاله.. ولأنها جففت المنابع فبدات الحروب تارة من جهات مباشر وتارة بالوكالة… ما معنى مدير ليست له سلطة حتى على ممرض في ذيل السلم؟؟؟؟؟؟؟
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.



