أسعار الذهب في المغرب بين تقلبات الأسواق العالمية وتعقيدات السوق المحلية

تشهد أسعار الذهب في المغرب خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب الواضح، متأثرة بجملة من العوامل الخارجية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية، إضافة إلى ظروف داخلية مرتبطة بطبيعة الطلب المحلي وتوقف جزء من الأنشطة المهنية في القطاع.
ويأتي هذا التذبذب في سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع، وهي التطورات التي انعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك سوق المعادن الثمينة. فقد سجل الذهب العالمي تقلبات ملحوظة في الأسعار، حيث تراجع بنحو 15 في المائة منذ اندلاع النزاع أواخر فبراير، كما انخفض بنحو 22 في المائة مقارنة بالمستوى القياسي الذي بلغه في شهر يناير الماضي.
ورغم هذه التراجعات، عادت الأسعار العالمية إلى الارتفاع في بعض الفترات، لتتراوح في حدود 4300 دولار قبل أن تصعد إلى حوالي 4500 دولار، مستقرة في بعض التعاملات عند مستويات تقارب 4430 دولارا، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تطبع السوق الدولية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
في المقابل، يواجه سوق الذهب في المغرب ظروفا خاصة أثرت بدورها على حركة البيع والشراء. فقد تزامنت فترة التوترات العالمية مع شهر رمضان، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب، إذ اتجهت القدرة الشرائية للمواطنين نحو تغطية الاحتياجات الاستهلاكية المرتبطة بالشهر الفضيل بدل اقتناء الحلي والمجوهرات.
كما ساهم تقليص ساعات العمل داخل عدد من الورشات والوحدات الإنتاجية في انخفاض حجم الإنتاج خلال هذه الفترة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الركود النسبي في حركة العرض والطلب داخل السوق المحلية.
ومن المرتقب أن تبدأ هذه الورشات في استئناف نشاطها بشكل تدريجي بعد انتهاء عطلة العيد، في فترة قد تتراوح ما بين أسبوع وأسبوعين، وهو ما قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارا خلال الأسابيع المقبلة.
ومن أبرز الإشكالات التي يثيرها المهنيون في القطاع استمرار الفجوة بين الأسعار العالمية للذهب وتلك المعتمدة في السوق المغربية. ففي الوقت الذي قد يصل فيه السعر العالمي إلى ما يقارب 980 درهما للغرام، يتراوح السعر في المغرب ما بين 1090 و1100 درهم، وهو فارق قد يصل إلى نحو 120 درهما.
ويرجع هذا الفرق أساسا إلى تأثير الوسطاء والمضاربين داخل السوق الوطنية، وهو ما يجعل المستهلك المغربي لا يستفيد بشكل مباشر أو سريع من الانخفاضات التي قد تسجلها الأسعار في الأسواق الدولية.
كما يعيش سوق الذهب حاليا حالة ركود موسمية، حيث لا تزال العديد من المحلات والورشات مغلقة بعد عطلة العيد، في ظل سفر عدد من الحرفيين والتجار وعدم عودتهم بعد إلى نشاطهم المعتاد. ويؤدي هذا الغياب المؤقت للمهنيين إلى تراجع ملحوظ في حركة العرض والطلب، فضلا عن غياب مرجعية واضحة للأسعار في بعض الأحيان.
وفي ظل هذا الوضع، تعتمد بعض المحلات أسعارا مختلفة، نتيجة غياب معاملات نشطة يمكن أن تشكل مرجعا موحدا لتحديد الأسعار داخل السوق.
وعلى الصعيد العالمي، يتوقع محللون استمرار التقلبات في أسعار الذهب خلال المدى القريب، في ظل تزايد توجه المستثمرين إلى تقليل المخاطر وتحويل جزء من استثماراتهم نحو قطاع الطاقة والبترول، الذي يشهد بدوره ارتفاعات ملحوظة في الأسعار.
ورغم هذه التحولات، يؤكد الخبراء أن الذهب سيظل على المدى الطويل أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على القيمة والتحوط من التضخم، خاصة في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي.



