أخبار المدينة

هل يستحقون صوتكم؟..  الزموري من طول البقاء في البرلمان إلى ضعف الحصيلة ثم تغيير الحزب

يدخل محمد الزموري الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 وكيلا للائحة حزب الحركة الشعبية بدائرة طنجة-أصيلة، في محطة مختلفة عن جميع مشاركاته السابقة؛ فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بحزب الاتحاد الدستوري يخوض هذه المرة السباق تحت رمز «السنبلة»، بعد مغادرته الحزب الذي صنع داخله الجزء الأكبر من مساره السياسي والانتخابي.

ولا يتعلق الأمر بوافد جديد على البرلمان أو بصاحب تجربة انتخابية محدودة. فالزموري واحد من أقدم الوجوه البرلمانية المرتبطة بدائرة طنجة-أصيلة، إذ تؤكد المعطيات الرسمية لمجلس النواب عضويته خلال ولايتي 1997-2002 و2002-2007، ثم انتخابه مجددا في 2007، قبل أن تتواصل عودته إلى المؤسسة التشريعية في محطات لاحقة. 

ومع طول هذا المسار، يصبح السؤال الذي يسبق انتخابات 2026 مختلفا عن سؤال الخبرة السياسية: ماذا قدم الزموري خلال السنوات الطويلة التي مثل فيها طنجة داخل البرلمان؟ وهل يستطيع الحفاظ على ثقله الانتخابي بعدما ترك الحزب الذي ارتبط به لعقود؟

 

منذ 1997.. اسم ثابت في انتخابات طنجة

تعود عضوية الزموري الأولى الموثقة في مجلس النواب إلى سنة 1997، قبل تجديد انتخابه سنة 2002 ثم سنة 2007 عن حزب الاتحاد الدستوري بدائرة طنجة-أصيلة. وتظهر الصفحة الرسمية للبرلمان أن ولايته الممتدة بين 2007 و2012 سبقتها بالفعل ولايتان كاملتان. 

ومنذ تلك المرحلة أصبح الزموري واحدا من أكثر الأسماء ارتباطا بانتخابات طنجة، مستفيدا من شبكة انتخابية ظل قادرا على المحافظة على جزء مهم منها رغم التحولات التي عرفتها الخريطة الحزبية للمدينة.

2011.. خسارة ثم عودة عبر الانتخابات الجزئية

في الانتخابات التشريعية العامة لنونبر 2011 لم يتمكن الزموري من العودة مباشرة إلى البرلمان، قبل أن تتيح إعادة الانتخابات في ثلاثة مقاعد بدائرة طنجة-أصيلة فرصة جديدة في أكتوبر 2012.

وخلال الانتخابات الجزئية ليوم 4 أكتوبر 2012، حصل الزموري باسم الاتحاد الدستوري على 12 ألفا و108 أصوات، وانتخب إلى جانب مرشحين عن حزب العدالة والتنمية. 

وتعرض انتخابه لطعن أمام المجلس الدستوري، غير أن المؤسسة قضت برفض طلب إلغاء النتيجة وأبقت انتخابه قائما. 

 

2016.. الاستمرار في البرلمان

واصل الزموري حضوره خلال انتخابات 2016، وانتزع مقعدا جديدا للاتحاد الدستوري بدائرة طنجة-أصيلة، رغم سيطرة أحزاب أخرى على الجزء الأكبر من أصوات الدائرة.

لكن الولاية التي أعقبت ذلك الفوز ستكون أيضا واحدة من أكثر الفترات التي تعرض خلالها أداؤه البرلماني للانتقاد.

سؤالان فقط خلال خمس سنوات

بين 2016 و2021، تكشف الصفحة الرسمية للزموري على موقع مجلس النواب عن سؤالين فقط مسجلين باسمه طوال الولاية التشريعية.

الأول قدم في أكتوبر 2018 بشأن الأحياء الهامشية بمدينة أصيلة، وتحديدا حي مرج أبي الطيب الأعلى، فيما تعلق الثاني، في ماي 2019، بوضعية مدرسة قرآنية عتيقة. 

وهذه الأرقام تجعل الحصيلة الرقابية لتلك الولاية نقطة لا يمكن تجاوزها عند تقييم مساره، خصوصا بالنسبة إلى نائب راكم سنوات طويلة داخل المؤسسة التشريعية.

وقد سبق أن أثارت الصحافة هذا الجانب قبل انتخابات 2021، متسائلة عن محدودية مداخلاته وأسئلته البرلمانية خلال الولاية.

عقود مع «الحصان» تنتهي قبل الانتخابات

ظل اسم محمد الزموري مرتبطا لسنوات طويلة بالاتحاد الدستوري، إلى درجة أنه أصبح أحد أبرز وجوه الحزب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وتولى مهمة المنسق الجهوي وشارك في قيادة تنظيمه بالشمال.

لكن العلاقة بينه وبين القيادة الحالية للحزب دخلت خلال الفترة الأخيرة في مرحلة من التوتر، وسط خلافات حول تدبير التنظيم المحلي والجهوي والاستعداد للانتخابات.

ورغم تداول أخبار انتقاله منذ أشهر، ظل الزموري إلى وقت متقدم مرتبطا رسميا بالاتحاد الدستوري، قبل أن يحسم الأمر في يوليوز 2026 ويقدم استقالته من الحزب رفقة البرلماني عبد العزيز الوادكي. 

وبعدها التحق بالحركة الشعبية وحصل على تزكيتها لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة. 

من «الحصان» إلى «السنبلة».. ماذا بقي من الانتماء الحزبي؟

انتقال الزموري يطرح سؤالا سياسيا مشروعا بسبب طول علاقته بالاتحاد الدستوري.

فهو لم يكن مجرد مرشح يحصل على تزكية الحزب في كل انتخابات، وإنما كان قياديا ومنسقا جهويا ووجها من وجوه التنظيم في الشمال.

وبالتالي فإن الانتقال إلى الحركة الشعبية قبل استحقاق تشريعي جديد يعيد طرح النقاش القديم حول العلاقة بين المنتخب والحزب: هل يقوم المسار السياسي على مشروع وانتماء حزبي مستمر، أم إن شبكة المنتخب وقاعدته المحلية يمكن أن تنتقل معه من رمز سياسي إلى آخر؟

استقال من البرلمان قبل نهاية الولاية

ولم يقتصر انتقال الزموري على تقديم استقالته من الاتحاد الدستوري.

ففي 10 غشت 2026 قدم رسميا استقالته من عضوية مجلس النواب، إلى جانب عبد العزيز الوادكي، وهو ما تؤكده وثائق المحكمة الدستورية.

وفي 19 غشت أصدرت المحكمة قرارها رقم 282/26، معلنة شغور المقعدين بعد ثبوت تقديم الاستقالتين إلى رئيس مجلس النواب. 

وهو تفصيل مهم في تقييم الانتقال السياسي، إذ لم يحتفظ الزموري بمقعد حصل عليه باسم الاتحاد الدستوري بعد مغادرته الحزب، بل أنهى عضويته بالمجلس قبل خوض الانتخابات تحت لون سياسي جديد.

صراعات داخل الاتحاد الدستوري قبل الرحيل

علاقة الزموري بالتنظيم المحلي للاتحاد الدستوري لم تكن دائما هادئة.

فخلال سنوات سابقة، تحدثت تقارير صحفية عن خلافات بين تيارات داخل الحزب بطنجة، وعن توترات جمعته بقيادات ومنتخبين محليين. وتكررت هذه الخلافات في أكثر من محطة تنظيمية قبل أن تصل العلاقة مع القيادة المركزية نفسها إلى نهايتها في 2026.

لكن هذه الصراعات تعتمد في جانب كبير منها على روايات أطراف حزبية ومصادر صحفية، ولذلك يصعب تحميل الزموري وحده مسؤولية ما عرفه الحزب من انقسامات داخلية.

الثابت هو أن الرجل الذي كان لعقود من أهم أوجه الاتحاد الدستوري في طنجة غادر التنظيم في نهاية المطاف، ومعه عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، قبل أسابيع من الانتخابات.

هذه المرة.. اختبار الاسم لا الرمز؟

توفر انتخابات 2026 للزموري اختبارا ربما يكون الأهم في مساره الانتخابي الطويل.

ففي انتخابات 2021 كان وكيل لائحة الاتحاد الدستوري الذي تصدر نتائج طنجة-أصيلة. أما اليوم، فيطلب من الناخبين تجديد الثقة فيه لكن تحت رمز الحركة الشعبية.

وهنا يصبح الاقتراع فرصة لقياس طبيعة الرصيد الذي بناه طوال السنوات الماضية: هل ترتبط الأصوات التي حققها بالاتحاد الدستوري وتنظيمه المحلي، أم بمحمد الزموري شخصيا وشبكة العلاقات الانتخابية التي راكمها؟

وفي الوقت نفسه، لا يتعلق التقييم بالقدرة على الفوز وحدها. فبعد سنوات طويلة داخل البرلمان، يصبح السؤال عن الحصيلة بنفس أهمية السؤال عن عدد الأصوات: ماذا قدم النائب خلال ولاياته المتتالية، وكيف يفسر التفاوت الكبير في نشاطه الرقابي بين ولاية وأخرى، وما الذي يبرر طلب ولاية جديدة هذه المرة باسم حزب آخر؟

«هل يستحقون صوتكم؟».. المرشحون تحت المجهر

هذا التقرير جزء من سلسلة «هل يستحقون صوتكم؟»، التي ترصد مسارات المرشحين والمرشحات للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة، بعيدا عن الصورة التي تصنعها الحملات الانتخابية وحدها.

وتعود السلسلة إلى المسارات المهنية والسياسية للمرشحين، والمسؤوليات التي تقلدوها، والانتخابات التي خاضوها، وحصيلتهم داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب الانتقادات والقضايا الجدلية التي ارتبطت بأسمائهم، مع الفصل بين الوقائع المثبتة وبين الاتهامات أو الأحكام السياسية غير المدعومة بوثائق.

والغاية ليست تقديم توصية بالتصويت لمرشح أو ضده، وإنما وضع أكبر قدر ممكن من المعلومات القابلة للتحقق أمام ناخبي طنجة-أصيلة، حتى يبقى الحكم في النهاية لهم وحدهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى