أخبار المدينة

هل يستحقون صوتكم؟.. عبد الواحد بولعيش بين مسار طويل وإخفاقات انتخابية وفيديو أثار الجدل

يدخل عبد الواحد بولعيش الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026 وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة طنجة-أصيلة، حاملا معه مسارا يجمع بين الرياضة والعمل النقابي والجمعوي والثقافي، قبل الانتقال إلى العمل الحزبي والتدبير المحلي.

مسار يمنح بولعيش حضورا عاما يعود إلى ما قبل دخوله عالم الانتخابات بسنوات طويلة، لكنه يتضمن، في المقابل، محطات انتخابية وتنظيمية لم تنته جميعها لصالحه، إلى جانب وقائع أثارت جدلا وانتقادات، بعضها وثقته مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع.

من ملاعب كرة السلة إلى التسيير.. مسار يسبق السياسة

لم يظهر اسم عبد الواحد بولعيش مع اقتراب الانتخابات التشريعية الحالية، فأرشيف الرياضة المحلية يعيد حضوره إلى أكثر من عشرين سنة.

في أبريل 2006، كان بولعيش يشغل مهمة الكاتب العام لاتحاد طنجة لكرة السلة. وفي حوار منشور آنذاك، تحدث عن بداياته لاعبا في الفئات الصغرى لاتحاد طنجة، ثم مع نادي طلبة طنجة، إلى جانب ممارسته كرة القدم، قبل أن يتوقف عن اللعب إثر حادثة سير ويتجه إلى التسيير الرياضي.

وقال إنه بدأ تجربته في الإدارة الرياضية داخل اللجنة الإقليمية لكرة القدم داخل القاعة بعصبة الشمال، ثم كان من مؤسسي رجاء بني مكادة لكرة القدم، قبل تأسيس فريق شباب فحص بني مكادة لكرة السلة، الذي نجح في الصعود إلى القسم الثاني، لينتقل لاحقا إلى اتحاد طنجة ويتولى مهمة الكاتب العام.

وفي السنة نفسها، كان بولعيش ضمن المكتب المسير عندما توج اتحاد طنجة لكرة السلة بكأس العرش، في واحدة من المحطات البارزة في تاريخ الفريق، قبل أن ينتقل خلال السنوات اللاحقة إلى رئاسة النادي ويستمر ارتباط اسمه بكرة السلة الطنجاوية.

النقابة والجمعيات.. توسيع دائرة الحضور

إلى جانب الرياضة، لدى بولعيش تجربة في العمل النقابي وسط مستخدمي شركة أمانديس بطنجة، ضمن الاتحاد المغربي للشغل، كما توسع نشاطه نحو المجال الجمعوي والثقافي.

ويرأس بولعيش مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ورياضية بالمدينة.

وأسهمت هذه الواجهات، الرياضية والنقابية والجمعوية، في بناء حضور محلي لبولعيش قبل الانتقال إلى ممارسة السياسة الحزبية والعمل داخل المؤسسات المنتخبة.

من «الأحرار» إلى مجلس طنجة

التحق بولعيش بالتجمع الوطني للأحرار، وخاض الانتخابات المحلية باسم الحزب، ليصبح عضوا بمجلس جماعة طنجة.

ليتولى رئاسة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني، وهي اللجنة المكلفة، من بين مهامها، بدراسة مشاريع البرامج المتعلقة بالأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية والمساهمة في تنمية الحركة الجمعوية.

كما أصبح بولعيش نائبا لرئيس مقاطعة طنجة المدينة، وارتبط اسمه خلال الولاية الحالية بعدد من النقاشات السياسية داخل مجلس الجماعة، قبل أن يحسم التجمع الوطني للأحرار في 2026 اختياره وكيلا للائحة الحزب بدائرة طنجة-أصيلة.

نيابة العمدة.. اختبار سياسي ينتهي بالخسارة والفشل

غير أن الانتقال من الحضور السياسي داخل المجلس إلى موقع تنفيذي أكبر لم يكن سلسا بالنسبة لبولعيش.

ففي أكتوبر 2023، دخل سباق التنافس على منصب النائب العاشر لعمدة طنجة، في مواجهة محمد الشرقاوي، المنتمي إلى حزب الحركة الشعبية.

وبحسب المقرر الرسمي الصادر عن مجلس جماعة طنجة بشأن الجلسة المنعقدة في 18 أكتوبر 2023، انتهى الاقتراع بانتخاب محمد الشرقاوي بعدما حصل على 33 صوتا، مقابل 12 صوتا لعبد الواحد بولعيش.

وتكتسي هذه النتيجة أهميتها السياسية بالنظر إلى أن بولعيش كان محسوبا على الأغلبية المسيرة للمجلس، ما جعل سقوطه أمام مرشح من المعارضة يكشف أيضا عن حجم الاختلال داخل التحالفات التي كانت تدبر المجلس.

وهكذا انتهى واحد من أبرز الاختبارات السياسية التي خاضها بولعيش داخل مجلس المدينة بخسارته منصبا تنفيذيا كان من شأنه تعزيز موقعه داخل تدبير جماعة طنجة.

فشل مجددا في انتخابات أمانديس.. 273 صوتا لا تكفي لقيادة المكتب النقابي

بعد نحو سنة وثلاثة أشهر، وجد بولعيش نفسه أمام صندوق اقتراع آخر، لكن هذه المرة داخل المجال النقابي الذي شكل لسنوات جزءا أساسيا من مساره.

ففي يناير 2025، ترشح لمنصب الكاتب العام للمكتب النقابي لشركة أمانديس بطنجة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، في مواجهة عثمان محيش وعمر السامي.

وأسفرت الانتخابات عن خسارة بولعيش بعد حصوله على 273 صوتا، بينما فاز عثمان محيش بالمنصب. وأورد موقع «شمالي» حصول محيش على 496 صوتا، مقابل 190 لعمر السامي.

وتحمل هذه النتيجة دلالة تختلف عن انتخابات نائب العمدة. ففي المجلس الجماعي يمكن ربط النتيجة بحسابات التحالفات الحزبية والانضباط السياسي، أما اقتراع أمانديس فقد جرى داخل وسط مهني ونقابي ينشط فيه بولعيش منذ سنوات.

ولهذا تحولت النتيجة إلى مادة استعملها منتقدوه للتساؤل عن مدى قدرة سنوات الحضور النقابي على التحول إلى أغلبية انتخابية داخل الوسط المهني نفسه.

فيديو الأمسية الفنية.. مشاهد تثير جدلا واسعا

بعيدا عن صناديق الاقتراع، جاءت واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت الانتقادات حول بولعيش في يوليوز 2025، خلال مهرجان «صيف طنجة الكبرى» الذي تنظمه المؤسسة التي يرأسها.

فخلال حفل الفنانة لطيفة رأفت، انتشر مقطع فيديو يوثق شجارا بين عدد من المنظمين ورجل كان مرتبطا، بحسب الروايات المنشورة، بمهام لوجستية في المهرجان.

ونشر موقع «طنجة7» الفيديو، وقال إن عبد الواحد بولعيش ظهر خلال الواقعة وهو يركل الرجل، الذي وصفته تغطية لاحقة للموقع بأنه «متقدم في العمر»، وسط تدخل عدد من الأشخاص. وأثارت المشاهد المتداولة انتقادات، بالنظر إلى أن بولعيش يجمع بين صفة رئيس المؤسسة المنظمة وصفة المنتخب المحلي.

وأيا كانت طبيعة الخلاف الذي سبق الواقعة، فقد طرحت الصور المتداولة أسئلة حول طريقة تدبير النزاع، خصوصا في تظاهرة ثقافية عامة وتحت مسؤولية هيئة يرأسها منتخب جماعي.

من خسارتين إلى قيادة لائحة برلمانية

ورغم خسارته سباق نيابة عمدة طنجة، ثم انتخابات المكتب النقابي لأمانديس، والانتقادات التي أعقبت فيديو مهرجان صيف طنجة الكبرى، اختار التجمع الوطني للأحرار عبد الواحد بولعيش في نهاية المطاف لقيادة لائحته في واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وبذلك يخوض بولعيش اليوم اختبارا مختلفا عن تجاربه السابقة. فهذه المرة لن يكون الناخبون أعضاء مجلس جماعي أو مستخدمي مؤسسة، بل الهيئة الناخبة بدائرة طنجة-أصيلة بكاملها.

ويضع هذا الاستحقاق أمام الناخب مسارا متعدد الأوجه: رجل راكم أكثر من عقدين من الحضور في الرياضة والنقابة والعمل الجمعوي والثقافي، ثم التحق بالتدبير المحلي والحياة الحزبية؛ وفي المقابل، مر باختبارات انتخابية لم تنته كلها بالفوز، وأثارت بعض ممارساته أو الوقائع المرتبطة به جدلا وانتقادات.

والفصل بين الأمرين، أي ما راكمه المرشح خلال مساره وما يؤخذ عليه، يبقى أساسيا قبل إصدار أي حكم انتخابي بشأنه.

«هل يستحقون صوتكم؟».. المرشحون تحت المجهر

هذا التقرير جزء من سلسلة «هل يستحقون صوتكم؟»، التي تتناول بروفايلات المرشحين والمرشحات المشاركين في الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة.

وتسعى السلسلة إلى العودة إلى مسار كل مرشح، ومناصبه ومسؤولياته وتجربته المهنية والسياسية والانتخابية، إلى جانب الإنجازات المنسوبة إليه والانتقادات والإخفاقات والقضايا الجدلية التي رافقت مساره، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات أو المواقف السياسية.

والغاية هي وضع أكبر قدر ممكن من المعلومات الموثقة أمام ناخبي طنجة-أصيلة، حتى يكون تقييم المرشحين مبنيا على مساراتهم وما راكموه بالفعل، لا على الشعارات والصور التي تصنعها الحملات الانتخابية وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى