هل يستحقون صوتكم؟.. الغلبزوري بين نفوذ حزبي طويل واحتجاجات داخل غرفة الصناعة التقليدية

بعد سنوات قضاها في مواقع التنظيم الحزبي والتدبير المؤسساتي، يدخل عبد اللطيف الغلبزوري هذه المرة اختبارا انتخابيا مختلفا، بعدما اختاره حزب الأصالة والمعاصرة وكيلا للائحته بدائرة طنجة-أصيلة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
لكن هذه التجربة الطويلة لم تضعه من قبل أمام الاختبار نفسه الذي يخوضه اليوم: طلب أصوات ناخبي طنجة-أصيلة مباشرة للوصول إلى مجلس النواب، في وقت يرافق مساره الإداري داخل غرفة الصناعة التقليدية أرشيف من الاحتجاجات النقابية والاتهامات بالتعسف والتضييق على موظفين.
من تماسينت إلى القانون والعمل الجمعوي
ولد عبد اللطيف الغلبزوري بتماسينت التابعة لجماعة إمرابطن بإقليم الحسيمة، ودرس بين تماسينت وإمزورن وطنجة قبل الحصول سنة 1991 على شهادة الباكالوريا في الآداب العصرية، ثم الإجازة في القانون العام من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قبل أن يحصل على الماستر في القانون الإداري من كلية الحقوق بطنجة. وتقول سيرته المنشورة من طرف حزب الأصالة والمعاصرة إنه كان، سنة 2020، بصدد إعداد رسالة دكتوراه في القانون الإداري، دون أن نعثر على ما يثبت مناقشته الأطروحة لاحقا.
وإلى جانب المسار الدراسي، ارتبط اسم الغلبزوري مبكرا بالعمل الجمعوي والثقافي، وكان من المساهمين في تأسيس جمعية ثويزا للثقافة الأمازيغية بطنجة سنة 2003، قبل إطلاق المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية «ثويزا»، الذي شغل فيه مهمة المدير الفني.
من اليسار إلى الأصالة والمعاصرة
قبل أن يصبح واحدا من الوجوه التنظيمية البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، بدأ الغلبزوري مساره السياسي من فضاءات مختلفة.
فبحسب سيرته الرسمية، انخرط في «حركة الديمقراطيين المستقلين»، ثم ساهم مع رفاقه في تأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد، قبل أن يغادر التجربة ويتجه سنة 2008 إلى حزب الأصالة والمعاصرة بالتزامن مع تأسيسه.
وفي فبراير 2012 انتخب عضوا بالمجلس الوطني للحزب، قبل أن يصل سنة 2017 إلى منصب الأمين الجهوي للأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وهي المسؤولية التي جُددت فيه الثقة بشأنها سنة 2020، ثم مرة أخرى خلال المؤتمر الجهوي الرابع في شتنبر 2022.
هذا المسار يضع الغلبزوري في موقع مختلف عن مرشحين التحقوا بأحزابهم في السنوات أو الأشهر الأخيرة. فهو واحد من الأسماء التي ساهمت في تدبير تنظيم «البام» بالشمال، والإشراف على مؤتمراته الإقليمية ومحطاته التنظيمية في طنجة وتطوان ووزان وشفشاون ومناطق أخرى من الجهة.
مدير غرفة الصناعة التقليدية.. مسؤولية إدارية طويلة
بالتوازي مع عمله السياسي والانتخابي، يشغل الغلبزوري منصب مدير غرفة الصناعة التقليدية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومن موقعه هذا، شارك في تدبير ملفات مرتبطة ببرامج دعم الحرفيين والتكوين والبنيات التحتية والمعارض والشراكات مع المؤسسات الترابية.
غير أن هذا المسار الإداري لم يكن خاليا من التوترات.
2021.. موظفة تعلن الإضراب عن الطعام
في يونيو 2021، خرج خلاف داخل غرفة الصناعة التقليدية إلى العلن، بعد إعلان موظفة تدعى “س.ش”، وهي إطار بالغرفة، نيتها خوض اعتصام إنذاري مصحوب بإضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة بفرع الغرفة في أصيلة.
وقالت النقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن احتجاج الموظفة جاء بعد توقيف أجرتها وإحالتها على المجلس التأديبي، فيما وجه الكاتب العام الوطني للنقابة أشرف محمد مسياح المسؤولية مباشرة إلى عبد اللطيف الغلبزوري بصفته مدير الغرفة.
ووصف المسؤول النقابي ما تعرضت له الموظفة بأنه تضييق إداري، منتقدا طريقة تعامل إدارة الغرفة معها.
2023.. الاحتجاج ينتقل إلى المستوى الوطني
لم ينته الاحتقان عند قضية الموظفة المذكورة. ففي مارس 2023، حمل موظفون وموظفات بغرف الصناعة التقليدية في مناطق مختلفة من المغرب الشارة الحمراء، في خطوة تضامنية مع زملائهم في غرفة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعد تجدد الخلاف بين الإدارة والنقابة.
وخلال ندوة صحفية عقدتها النقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية بمدينة تطوان، وجهت اتهامات مباشرة إلى الغلبزوري، وقالت إن موظفين تعرضوا، بحسب روايتها، لما وصفته بـ«التعسفات الإدارية» و«التضييق».
وتحدث الكاتب العام الوطني للنقابة عن حالات مرتبطة بالترقيات والمكافآت والاقتطاعات من الأجور والفحوص الطبية المضادة والتنقيلات الإدارية، متهما إدارة الغرفة بممارسة التضييق على بعض الموظفين والنقابيين.
وخلال الندوة نفسها، عرض المنظمون، بحسب التغطية المنشورة، مقطع فيديو لمسؤول سابق بالغرفة يتحدث عن «التحكم الحزبي» في بعض جوانب تدبير المؤسسة.
وهذه اتهامات ثقيلة بالنظر إلى كون الغلبزوري يجمع بين مسؤولية إدارية داخل الغرفة وموقع قيادي في حزب سياسي، لكنها تبقى اتهامات صادرة عن أطراف نقابية ومسؤولين سابقين، ولم نعثر على تقرير افتحاص رسمي أو حكم قضائي منشور يؤكدها.
رجل التنظيم يدخل لأول مرة سباق البرلمان
على الرغم من المسار الحزبي الممتد، وانتخابه بمجلس الجهة، فإن انتخابات 2026 تمثل أول تجربة للغلبزوري في السباق المباشر نحو مجلس النواب، وفق ما تؤكده تغطيات حديثة لمساره.
وفي يوليوز الماضي، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رسميا تزكيته وكيلا للائحة طنجة-أصيلة، إلى جانب عدد من قيادات الحزب التي اختيرت لقيادة لوائحه في دوائر جهة الشمال.
وهنا يتمثل أحد أهم أسئلة ترشحه: هل تكفي القوة التنظيمية التي راكمها الرجل داخل الحزب والمؤسسات لتحويل «رجل الكواليس» إلى مرشح قادر على كسب ثقة الناخبين مباشرة؟
«هل يستحقون صوتكم؟».. المرشحون تحت المجهر
هذا التقرير جزء من سلسلة «هل يستحقون صوتكم؟»، التي ترصد مسارات المرشحين والمرشحات للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة، بعيدا عن الصورة التي تصنعها الحملات الانتخابية وحدها.
وتعود السلسلة إلى المسار المهني والسياسي للمرشحين، والمسؤوليات التي تقلدوها، والانتخابات التي خاضوها، إلى جانب الانتقادات والنزاعات والقضايا التي ارتبطت بأسمائهم، مع الفصل بين الوقائع الموثقة والاتهامات التي لم تحسمها أحكام أو تقارير رسمية.
والغاية ليست تقديم توصية بالتصويت لمرشح أو ضده، وإنما وضع أكبر قدر ممكن من المعطيات القابلة للتحقق أمام الناخب، حتى يبقى الحكم في النهاية له وحده.



