من المحاكم والملاعب إلى البرلمان.. هل تبتلع “دائرة الموت” طموح الحنيني؟

يرى متابعون للشأن السياسي المحلي بدائرة طنجة-أصيلة أن دفع حزب الاتحاد الدستوري بالمحامي ورئيس نادي اتحاد طنجة للكرة الطائرة، محمد الحنيني، لقيادة لائحته في الانتخابات التشريعية، يطرح تساؤلات ملحة حول مدخلات الرهان على “الرمزية المهنية والرياضية” في منافسة برلمانية حامية داخل واحدة من أعقد الدوائر الانتخابية بشمال المملكة.
ورغم ما يحمله المسار المهني في المحاماة وتسيير رياضة الصالات من نقاط حضور إيجابية داخل أوساط محددة، فإن نقل هذه التجربة إلى معترك التنافس السياسي المباشر يواجه تحفظات قوية وتحديات تنظيمية غير يسيرة.
تتجلى أولى هذه التحديات في الفارق الجوهري بين العمل الفئوي والامتداد الجماهيري؛ إذ يظل النجاح في إدارة نادٍ رياضي أو الحضور داخل هيئة مهنية مؤطراً بنخبة محدودة وقواعد محددة، بينما تتطلب الانتخابات التشريعية امتداداً شعبياً واسعاً في الأحياء الترقيعية والعالم القروي، وهي مجالات تحتاج لآليات تواصل ميداني متجذرة لا توفرها ممارسة المحاماة أو إدارة القاعات المغلقة. يضاف إلى ذلك أسئلة الترحال والتغير الحزبي التي يطرحها انتقال المرشح من حزب الاستقلال إلى الاتحاد الدستوري قبيل الاستحقاقات الانتخابية، مما يثير تساؤلات لدى كتلة الناخبين حول مدى الاستقرار البرنامجي والفكري، وما إذا كان التموقع الجديد يعكس مشروعاً سياسياً ممتداً أم مجرد اقتناص لتزكية انتخابية في لحظة فارقة.
من جانب آخر، يصطدم الترشيح بالماكينات الانتخابية التقليدية للأحزاب المنافسة التي تخوض الاستحقاق باعتماد شبكات تنظيمية متمرسة في الهندسة الانتخابية وتعبئة الأصوات، بينما يدخل المرشح الجديد التجربة دون رصيد انتخابي سابق، مما يجعل الرهان على “العاطفة الرياضية” مجازفة أمام آليات الاقتراع الميداني.
كما ينطوي الأمر على محاذير تتصل بخلط الرياضة بالسياسة؛ حيث يتخوف مهتمون بالشأن الرياضي المحلي من الانعكاسات العكسية لمحاولة استثمار القيمة المعنوية لنادي اتحاد طنجة للكرة الطائرة في التسويق الانتخابي، خاصة وأن مكاسب النادي بنيت على الإجماع والحياد، وأي استغلال لها قد يفقد الفريق دعمه الجماهيري العابر للأطياف الحزبية.
تضع هذه المعطيات التجربة أمام اختبار حقيقي لتجاوز حدود “الانطباع الأول”، وتأكيد ما إذا كان المرشح يمتلك مشروعاً تشريعياً وتنموياً ذا مصداقية، أم أن الترشيح لا يتعدى كونه محاولة لمنح الحزب واجهة مهنية في دائرة تحكمها حسابات القواعد والامتداد الميداني.



