المغرب يعزز حضوره الإنساني والأمني في غزة دعماً للاستقرار وحماية المدنيين

يواصل الملك محمد السادس ترسيخ التزام المغرب التاريخي بدعم القضية الفلسطينية، من خلال مبادرات عملية تروم الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار الإنساني في قطاع غزة، والمساهمة في حماية المدنيين وتخفيف تداعيات الأزمات المتكررة التي تعرفها المنطقة.
وفي هذا الإطار، أعلن المغرب استعداده للمشاركة بعناصر شرطية لتدريب الكفاءات الأمنية الفلسطينية، إلى جانب إيفاد ضباط عسكريين متخصصين للمساهمة ضمن قوة الاستقرار الدولية، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لنقل الخبرات وتعزيز القدرات المحلية في مجالات حفظ النظام ومكافحة التطرف وترسيخ الاستقرار.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة تندرج ضمن الرؤية المغربية التي تضع حق الشعب الفلسطيني في العيش بأمن وسلام في صلب أولوياتها، باعتبار القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في السياسة الخارجية للمملكة، انسجاماً مع الدور الذي يضطلع به العاهل المغربي بصفته رئيساً للجنة القدس.
كما يعكس التحرك المغربي رصيداً دبلوماسياً وتاريخياً راكمته المملكة في مجال عمليات حفظ السلام، وهو ما منحها مصداقية دولية وشراكات استراتيجية، لاسيما مع الولايات المتحدة، التي تربطها بالمغرب علاقات تعاون وثيقة تعززت خلال فترات مختلفة، من بينها مرحلة إدارة دونالد ترامب.
وعلى المستوى الميداني، لا يقتصر الحضور المغربي على الجانب الأمني، بل يشمل أيضاً بعداً إنسانياً واضحاً، حيث تم إطلاق مبادرات للدعم الطبي والاجتماعي، من بينها إحداث مستشفى ميداني لتقديم الرعاية الصحية والنفسية للمتضررين، إضافة إلى برامج لتكوين الأطر الطبية المحلية وتأهيلها.
ويؤكد مختصون في القانون الدولي والعلاقات الدولية، من بينهم أكاديميون من جامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذا الانخراط يعكس عقيدة دبلوماسية مغربية تقوم على التوفيق بين الدعم السياسي لحل الدولتين والعمل الإنساني المباشر، بما يضمن الحفاظ على كرامة الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة.
كما يبرز الدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف باعتباره آلية ميدانية لترجمة هذا الالتزام، عبر تنفيذ مشاريع اجتماعية وصحية وتعليمية موجهة للفلسطينيين، بما يعزز صمودهم في مواجهة الظروف الصعبة.
ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها امتداداً لنهج مغربي ثابت يقوم على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل رهيناً بإنصاف الشعب الفلسطيني وإحياء المسار السياسي، إلى جانب مواصلة الجهود الإنسانية والتنموية التي تتجاوز منطق البيانات إلى العمل الميداني الملموس



