أخبار دولية

مركز تربية وتأهيل الأشخاص ذوي التوحد بالجديدة منارة اجتماعية بأبعاد وطنية

في سياق اهتمام فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بالجديدة بالعمل الاجتماعي بالمدينة، ومن أجل استكمال تحيين ملفها الترافعي، تستمر في القيام بزيارات لبعض المؤسسات الاجتماعية…

وفي هذا الإطار قام وفد من مكتبها المسير يوم اللاثنين11 نونبر 2024 بطلب منه بزيارة استطلاعية وتواصلية إلى مركز تربية وتأهيل الأشخاص ذوي التوحد الكائن قرب الثانوية التقنية الرازي. المركز عبارة عن مركب فسيح من طابقي ، أنجز بمواصفات عصرية يحتوي على عدة قاعات واقسام وفضاء خارجي. أقيم منذ 4 سنوات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ومنذ ذاك التاريخ تسيره جمعية الملاك للأشخاص ذوو التوحد، التي تأسست سنة 2009.

زيارة المركز ابتدأت بجلسة مطولة مع رئيس الجمعية والمسؤول عن المركز السيد حفيظ قاري رافقنا بعدها في جولة استطلاعية لمرافق المركز.

شرع بالاشتغال بهذا المركز خلال الموسم الاجتماعي 2020/2021 ب 15 مستفيدا ومستفيدة، ليصل العدد خلال الموسم الاجتماعي الحالي الى حوالي 156 مستفيد ومستفيدة من المدينة وجماعات الإقليم، منهم من يستفيد من دوام كامل او دوام جزئي واخرون من أنشطة اخرى كالورشات والخدمات المختلفة، حيث يقدم المركز لرواده مجموعة من هذه الخدمات التي تتطلبها هذه الإعاقة من التربية الخاصة والدعم النفسي وتقويم النطق والترويض الطبي وتحليل السلوك التطبيقي…

كما يستفيدون من عدة ورشات حيث يتوفر المركز على عدة قاعات تحتوي على تجهيزات للقيام بعدة أنشطة في الاعلاميات والاعمال اليدوية والرسم والرياضة والطبخ .. 

ويبدو أن المركز يشتغل في احترام تام للمعايير العلمية، فمن جهة يخصص مربية لكل حالة مع متابعة دقيقة يومية لتطورها واستجابتها، تسجل معطياتها في سجل خاص مع تكوين مستمر في المجال لجميع المتدخلين من اباء وامهات ومربيات…

وتسعى الجمعية المشرفة حسب رئيسها الى تطوير أداء هذا المركز حيث تعتزم القيام بإعادة هيكلة ساحته الخارجية بتجهيزها بفضاءات للألعاب ومسبح ومحل لغسل السيارات وكافيتيريا لجعل المركز ليس مكانا للحراسة والعناية لحاملي التوحد، بل اشخاص منتجين ليسوا عالة على ذويهم وعلى المجتمع، مندمجين في الحياة المدرسية ومحيطهم الاجتماعي، وذلك بالرفع من مستواهم التعليمي والتربوي واكتشاف مواهبهم وقدراتهم المختلفة والترافع لتمتيعهم بحقهم الكامل في جميع المجالات التكوينية والثقافية والرياضية والاعتراف بقدراتهم المتطورة والعمل على حقهم في المساواة وعدم التمييز 

من خلال هذا اللقاء وجولتنا بمرافق المركز، استنتج وفد الفيدرالية انه معلمة اجتماعية بالإقليم ومرجعا للتعاطي العصري مع إعاقة التوحد بما له من علاقات وطنية ودولية و أطر كفأة، وهو ما يتطلب دعمه خصوصا و أن الحفاض على مستواه الحالي يقتضي إمكانيات مادية ضخمة وموارد مالية قارة، وهو أمر يهم جميع المتدخلين حيث لا يجب ان يقتصر دعمه على تدخلات مسؤولي عمالة الجديدة والمجهودات المبذولة في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بل الأمر يهم أيضا الهيات المنتخبة محليا وإقليميا ومؤسسات القطاعين العام والخاص والمركبات الصناعية المختلفة وأعضاء الجماعة الترابية والبرلمانيين ورجال الاعلام ونخبة المجتمع الجديدي،  للقيام على الأقل بزيارة المركز والاطلاع على حاجياته وحاجيات نزلائه في أفق دعمه ماليا ومعنويا واعلاميا، والعمل على تخفيف العبء المالي عليه والتفكير جديا في تحمل الوزارات المعنية رواتب المربين والاخصائيين .. 

تجدر الاشارة أن التوحد هو أحد الاضطرابات التي تظهر عادة في سن الرضاعة قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات على الأغلب، كما قد ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الأشهر أو السنوات الأولى من حياتهم لكنهم يصبحون فجأة منغلقين على أنفسهم، أو عدائيين، أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة. هذه الاضطرابات تؤثر على قدرة الطفل في التواصل مع محيطه وتطوير علاقات متبادلة معه.

ويتجلى ذلك في اضطراب واضح في العلاقات الاجتماعية المتبادلة التي عادة ما تتسم بالانعزال وارتباك كبير في القدرات اللغوية وخلل في السلوك الذي قد يكون عنيفا وفجائيا مع المحيط 

وتنتشر هذه الظاهرة بالمدينة والاقليم بشكل وتصاعدي ملفت للنظر، وفي غياب احصائيات رسمية فان الجمعيات المهتمة وهي قليلة جدا وتفتقر الى الإمكانيات الضرورية ترى ان اعداد أطفال التوحد في تزايد لأسباب غير واضحة وان الفئة الأكثر معاناة هي الفئات المعوزة 

ومن خلال ملاحظاتنا يتبين ضعف التحسيس والوعي بهذه الإعاقة وسط المجتمع حيث يعاني العديد من الأطفال المصابين من التهميش كما تنتشر وسط الفئات الشعبية مفاهيم مغلوطة عنه اذ يتم ربطه في بعض الحالات بالجنون أو الصرع .

كما أن نظرة المجتمع تدفع بعض الآباء إلى عزل الطفل التوحدي عن محيطه الشيء الذي يؤدي إلى تفاقم المشكل لديه. ومن الاكراهات التي تعاني منها الاسر المعنية والجمعيات المهتمة يمكن الحديث عن ما يلي :

• ضعف الاهتمام من طرف المسؤولين بهذه الإعاقة وضعف الدعم الفعلي للجمعيات العاملة في هذا المجال ، مما يجعلها تتخبط في عدة مشاكل 

• قلة الجمعيات والمؤسسات بالمدينة الامر الذي يحول دون استيعاب الاعداد المتنامية للمصابين

• غياب الإحصائيات التي تبين مدى انتشار هذه الإعاقة وغياب بحوث تتلمس أسبابها

• غياب التشخيص المبكر لهذه الإعاقة ، حيث تبقى الاسر هي المسؤولة عن اكتشافه 

• غياب مؤسسات لتكوين مؤطرين متخصصين في مجال هذه الاعاقة 

خلية الاعلام والتتبع لفيدرالية جمعيات الأحياء السكنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى