مدريد تحسم الجدل بشأن حجر مهاجري سبتة: معطيات صحية لا تستدعي العزل

رفضت الحكومة الإسبانية مقترح فرض حجر صحي على المهاجرين الموجودين في مدينة سبتة، مؤكدة أن الوضع الوبائي المسجل إلى حدود الساعة لا يقدم أي مبرر لاتخاذ إجراء استثنائي من هذا النوع.
وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا إن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى تفشٍّ يستوجب الحجر، رداً على دعوة زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو إلى دراسة إمكانية عزل المهاجرين بدعوى حماية الصحة العامة، عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز.
وأكدت الوزيرة أن الإجراءات الصحية يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بطريقة انتقال المرض وخطورته، معتبرة أن اللجوء إلى الحجر في الحالة الراهنة سيكون إجراءً مبالغاً فيه وغير مبرر.
وبخصوص داء السل، أوضحت غارسيا أن السلطات سجلت ثلاث حالات مؤكدة فقط. إحدى الحالات كانت تخضع للعلاج ولم تعد تشكل خطراً على المحيطين بها، بينما تخص الحالة الثانية سلّاً دماغياً غير معدٍ، في حين بدأ المصاب الثالث العلاج بعد اكتشاف إصابته..
أما بخصوص حالات التهاب المعدة والأمعاء، فنفت غارسيا الأرقام التي تحدثت عن تسجيل 450 إصابة، موضحة أن المصالح المختصة بمستشفى سبتة تعاملت مع 55 حالة يشتبه في ارتباطها ببكتيريا E. coli، وأن الوضع أصبح تحت السيطرة، مع ترجيح ارتباط التفشي بمياه غير صالحة للاستهلاك.
وفي مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرون، شددت وزارة الصحة على أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحسين ظروف الإيواء وتوفير مياه الشرب وضمان النظافة والتغذية، بدل اللجوء إلى إجراءات عزل جماعي.
وفي السياق نفسه، تستعد لجنة الصحة العامة الإسبانية لعقد اجتماع عاجل مع ممثلي الأقاليم من أجل بحث إرسال شحنات من اللقاحات إلى سبتة، خصوصاً ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وجدري الماء وشلل الأطفال والكزاز والدفتيريا.
ورغم تأكيد مدريد عدم وجود مبرر للحجر الصحي، فإن تداعيات موجة العبور انعكست بقوة على القطاع الصحي في المدينة. فقد سجلت مؤسسة Ingesa حوالي 5801 حالة رعاية مرتبطة بالأزمة خلال الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى 14 غشت، بينما نفذ الصليب الأحمر أكثر من 2500 تدخل في شاطئ «إل ترامبولين».
وسجل يوم 31 يوليوز أعلى ضغط على المصالح الصحية، بعدما بلغت التدخلات الطبية 1149 حالة خلال يوم واحد.
وبذلك، يبدو أن الجدل في سبتة يتجه أكثر نحو قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع الضغط الاستثنائي الذي خلفته موجة العبور، في ظل تحذيرات من نقص الموارد البشرية والإمكانات، بدل الحديث عن خطر وبائي يستدعي فرض حجر صحي شامل.



