اقتصاد

عقود جديدة تضع عمال باليريا أمام أجور متدنية وساعات عمل مرهقة

 

أثارت عقود عمل جديدة مرتبطة بطواقم بعض سفن شركة باليريا الإسبانية جدلاً بشأن ظروف تشغيل العمال، بعدما كشفت وثائق اطلعت عليها صحيفة «OKDIARIO» عن نظام تعاقد يقوم على أجور أساسية محدودة، وساعات عمل طويلة، فضلاً عن توظيف البحارة والعمال عبر شركات أجنبية بدل الارتباط المباشر بالشركة الإسبانية.

وتكشف إحدى الوثائق الخاصة بعامل يشتغل في مجال خدمات الضيافة على متن إحدى السفن عن راتب أساسي لا يتجاوز 687 يورو شهرياً، بينما يصل المبلغ الإجمالي المدرج في العقد إلى نحو 1,450 يورو. غير أن هذا الرقم لا يمثل أجراً صافياً أو راتباً أساسياً مضافاً إليه التعويضات، بل يجمع داخله مجموعة من البنود، من بينها الساعات الإضافية والإجازات ومساهمات اجتماعية أخرى.

ويشير العقد إلى اعتماد 44 ساعة عمل أسبوعياً، مع إدراج ما مجموعه 104 ساعات إضافية بشكل مضمون كل شهر. وفي حال احتساب هذه الساعات بالكامل، فإن مدة العمل قد تقترب من 68 ساعة أسبوعياً، وهو ما يسلط الضوء على حجم ساعات العمل التي قد يؤديها العامل خلال فترة تعاقده.

أما قيمة الساعة الإضافية، فتحددها الوثيقة في حدود 4.5 يورو، مع تطبيق السعر نفسه، وفق التقرير الإسباني، على الساعات التي تتجاوز العدد الشهري المدرج مسبقاً في العقد.

وتتضمن الوثيقة أيضاً بنوداً تستثني بعض المهام من احتساب الساعات الإضافية، خصوصاً الأعمال المرتبطة بالطوارئ التي تتعلق بسلامة السفينة أو الركاب أو أفراد الطاقم، فضلاً عن بعض التدريبات وعمليات الإنقاذ.

ولا يقتصر الأمر على الأجر وساعات العمل، إذ إن العقد يدمج مبلغاً قدره 160 يورو خاصاً بالإجازات ضمن القيمة الإجمالية للأجر، إلى جانب 100 يورو مرتبطة بالمزايا الاجتماعية أو المساهمات، وهو ما يعني أن هذه المبالغ لا تُصرف بالضرورة كتعويضات منفصلة عن الراتب الإجمالي المعلن.

عقد أجنبي وسفينة ترفع علماً أجنبياً

ومن أبرز المعطيات التي تثير الانتباه في العقد طبيعة العلاقة القانونية بين العامل والجهة المشغلة. فالعامل لا يوقع مباشرة مع شركة باليريا الإسبانية، وإنما مع شركة Pacific Crewing Management المسجلة في بنما.

وفي الوقت نفسه، ترفع السفينة المعنية العلم القبرصي، بينما يرد اسم Baleària Eurolíneas Marítimas في ملحق العقد باعتبارها مرتبطة بملكية السفينة أو تشغيلها.

كما أن العلاقة التعاقدية محددة في الأساس لمدة ثلاثة أشهر فقط، مع إمكانية تمديدها أو تقليصها لمدة إضافية وفقاً للحاجيات التشغيلية.

ويربط التقرير الإسباني بين هذه الصيغة الجديدة وبين اعتماد أعلام أجنبية في بعض سفن الشركة، خصوصاً تلك التي تعمل على الخطوط البحرية التي تربط إسبانيا بالمغرب.

وتبرز أهمية هذا المعطى بالنسبة للمغرب بالنظر إلى تشغيل باليريا لخطوط بحرية تربط الموانئ الإسبانية بالموانئ المغربية، من بينها طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء وطنجة المدينة–طريفة.

وبحسب «OKDIARIO»، فإن الوثائق التي جرى الكشف عنها تقدم صورة عن نموذج جديد في تشغيل بعض أفراد الطواقم، يقوم على عقود قصيرة الأمد وشروط مالية مختلفة عن تلك المرتبطة مباشرة بسوق العمل الإسباني.

وتفتح هذه المعطيات نقاشاً أوسع حول الجهة القانونية المسؤولة عن العمال، والأنظمة الاجتماعية والضريبية المطبقة عليهم، ومدى انسجام شروط العمل المعتمدة على متن هذه السفن مع القواعد والمعايير الأوروبية والدولية الخاصة بالعمل البحري، خاصة عندما تكون الشركة المشغلة في دولة، والسفينة ترفع علم دولة أخرى، بينما تعمل على خطوط تربط دولاً أوروبية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى