تعطل جهاز الفحص بميناء الجزيرة الخضراء يثير مخاوف من استغلاله في تهريب المخدرات

أثار استمرار توقف جهاز الفحص بالأشعة الخاص بالحاويات (السكانير) بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني منذ عدة أشهر موجة من القلق داخل الأوساط الأمنية والجمعيات المتخصصة في مكافحة المخدرات، وسط مخاوف من استغلال هذا الخلل من قبل شبكات التهريب الدولي لتمرير شحنات غير مشروعة نحو أوروبا.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن ميناء الجزيرة الخضراء، الذي يعد من أكبر الموانئ الأوروبية وأكثرها نشاطاً في حركة البضائع، يواصل العمل دون جهاز الفحص الرئيسي، الأمر الذي اعتبرته جمعية “ألترناتيفاس” لمكافحة المخدرات بمنطقة كامبو دي جبل طارق ثغرة أمنية تستوجب تدخلاً عاجلاً.
وأوضح منسق الجمعية، باكو مينا، في تصريحات نقلتها صحيفة “أوروبا سور”، أن غياب هذا النظام يقلص من قدرة السلطات الجمركية والأمنية على اكتشاف الشحنات المشبوهة بسرعة، خاصة أن الميناء يشكل إحدى أهم نقاط العبور نحو أوروبا، ويستقبل آلاف الحاويات يومياً، من بينها شحنات قادمة عبر خطوط بحرية تربط ميناء طنجة المتوسط بإسبانيا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن تعطل الجهاز يعود إلى الأضرار التي لحقت به خلال شهر فبراير الماضي، إثر عاصفة قوية تسببت في إتلاف البنية الواقية ومقصورة التحكم، ما أدى إلى خروج منظومة الفحص ومركز تحليل الصور عن الخدمة بشكل كامل.
وفي الوقت الذي كان يُرتقب فيه تعويض الجهاز بآخر جديد، تعثر المشروع بسبب خلاف حول التكنولوجيا المعتمدة، بعدما أبدت الولايات المتحدة تحفظها على استخدام جهاز يعتمد تقنيات صينية، رغم تقدم شركة صينية بأفضل عرض خلال مسطرة الاقتناء، وهو ما أدى إلى تأجيل تشغيل النظام إلى أجل غير محدد.
ويؤكد مختصون أن جهاز الفحص بالأشعة يعد من أهم الوسائل المستخدمة في مراقبة الحاويات، إذ يسمح بالكشف عن المواد المحظورة، من مخدرات وأسلحة وبضائع مهربة، دون الحاجة إلى فتح الحاويات أو تعطيل انسيابية حركة التجارة، وهو ما يجعل غيابه يفرض تحديات إضافية على الأجهزة المكلفة بالمراقبة.
ويحذر فاعلون في مجال مكافحة المخدرات من أن استمرار هذا الوضع قد يمنح شبكات التهريب فرصة أكبر لمحاولة تمرير شحنات غير قانونية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى الإسراع بإيجاد حل تقني يضمن استعادة منظومة الفحص، بعيداً عن التجاذبات السياسية والتكنولوجية، حفاظاً على أمن الموانئ الأوروبية وسلامة حركة التجارة الدولية.




