مجلس المنافسة يكشف اختلالات خطيرة في سوق الأدوية بالمغرب ويحذر من إفلاس آلاف الصيدليات

كشف مجلس المنافسة عن وجود اختلالات مقلقة في سوق الأدوية بالمغرب، خاصة تلك المرتفعة الثمن والموجهة لعلاج الأمراض المزمنة والسرطان، حيث تبين أن تسويق هذا النوع من الأدوية يظل محصوراً لدى عدد محدود من الصيدليات الكبرى، في وقت تجد فيه آلاف الصيدليات الصغيرة والمتوسطة نفسها خارج هذه السوق، ما يحرمها من فرص مهمة لتحقيق مداخيل إضافية.
وخلال ندوة صحفية عقدها المجلس، أوضح رئيسه أحمد رحو أن السبب الرئيسي وراء هذا الوضع يعود إلى ما وصفه بـ”عامل الثقة” الذي يجمع بعض موزعي الأدوية بالجملة بعدد من الصيدليات الكبرى، وهو ما يؤدي عملياً إلى تفضيلها في الحصول على الأدوية باهظة الثمن، مقابل إقصاء صيدليات أخرى من ولوج هذا السوق الحيوي.
وأشار رحو إلى أن هذا الاختلال يساهم في تفاقم هشاشة القطاع الصيدلي بالمغرب، مبرزاً أن ما يقارب 4000 صيدلية مهددة بالإفلاس نتيجة الضغوط المالية وضعف استهلاك الأدوية، الأمر الذي يستدعي التفكير في حلول تنظيمية جديدة تضمن توازناً أكبر داخل السوق.
وفي هذا السياق، دعا مجلس المنافسة إلى استلهام نماذج دولية ناجحة، من بينها التجربة الفرنسية التي تعتمد على إدماج الصيدليات الصغيرة ضمن سلاسل شراء مشتركة، ما يتيح لها التفاوض بشكل أفضل مع الموزعين ويضمن توزيعاً أكثر عدالة للأدوية.
كما كشف المجلس أن المغرب يضم حوالي 14 ألف صيدلية مقابل 14 ألف صيدلي مسجل، بمعدل يقارب صيدلية واحدة لكل صيدلي، أي ما يعادل 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة.
ومن جهة أخرى، سجل المجلس ضعفاً ملحوظاً في استهلاك الأدوية بالمغرب، حيث لا يتجاوز متوسط الإنفاق السنوي للفرد 640 درهماً، وهو رقم يظل بعيداً عن المعدلات المسجلة في دول أخرى مثل فرنسا التي يبلغ فيها متوسط الإنفاق نحو 5500 درهم سنوياً، وألمانيا بحوالي 8000 درهم.
وأكد المجلس أن هذه المعطيات تعكس وجود تحديات بنيوية داخل سوق الدواء بالمغرب، ما يستدعي إطلاق إصلاحات عاجلة من شأنها تحقيق توازن أكبر داخل القطاع، وضمان ولوج أوسع للمواطنين إلى الأدوية والعلاجات الضرورية.



