تأخر تفريغ ناقلات الوقود يثير تساؤلات حول استقرار التموين بالمحروقات في المغرب

أعاد تأخر تفريغ ناقلات الوقود بعدد من الموانئ المغربية إلى الواجهة نقاش استقرار التموين بالمحروقات، في ظل التقلبات الجوية الاستثنائية التي تشهدها المملكة بشكل متواصل منذ ما يقارب شهرين، وما قد يترتب عنها من انعكاسات محتملة على أسعار الوقود خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الجدل رغم التأكيدات الرسمية الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، التي أفادت بأن مخزونات الوقود بالمغرب كافية لتغطية حاجيات السوق الوطنية. وأوضحت الوزارة أنها تتابع عن كثب، بتنسيق مع المهنيين، وضعية المخزون وحمولة السفن الراسية بالموانئ في انتظار التفريغ، مشيرة إلى أن مستوى المخزون الوطني يفوق 617 ألف طن من المواد البترولية، وهو ما يسمح بتلبية الطلب الداخلي إلى حين تفريغ ناقلات تحمل على متنها أكثر من مليون طن إضافية.
وأضافت المعطيات الرسمية أنه تم حصر محطات بيع الوقود التي أُغلقت مؤقتا ببعض المناطق المتضررة من الفيضانات، وذلك كإجراء احترازي لتفادي المخاطر البيئية وضمان سلامة المحيط.
في المقابل، عبّر فاعلون في مجال حماية المستهلك عن قلق متزايد إزاء ما يُتداول حول اضطرابات محتملة في التموين، وتأثيرها على تزويد محطات الوقود وحركية عدد من القطاعات الاقتصادية. واعتبروا أن المخاوف من نفاد الوقود ببعض المحطات بعدة مدن تعود إلى اضطرابات في وصول بواخر الاستيراد، تزامنا مع سوء الأحوال الجوية وارتفاع أمواج البحر، ما حال دون تفريغ الشحنات في الوقت المحدد.
ودعا هؤلاء الفاعلون إلى العودة إلى نظام تسقيف أسعار المحروقات خلال هذه الظرفية الاستثنائية، معتبرين أن الشفافية ودقة المعطيات تبقى المطلب الأساسي لطمأنة الرأي العام وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، تم تداول رسائل ونداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث المواطنين على التزود بالوقود وملء خزانات السيارات تحسبا لاستمرار التقلبات المناخية واضطراب حركة الملاحة البحرية، ما ساهم في تغذية مناخ القلق لدى فئات واسعة من المستهلكين.
ورغم محاولات التواصل مع الهيئات المهنية الممثلة لشركات توزيع الوقود ومسيري المحطات، لم تصدر أي توضيحات رسمية من طرفها بخصوص الوضعية الراهنة، ما زاد من حالة الغموض المرتبطة بتداعيات تأخر تفريغ الشحنات.
وفي هذا الإطار، جدد فاعلون مدنيون الدعوة إلى إعادة هيكلة قطاع المحروقات بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للمغاربة، وضمان استقرار السوق وحماية المستهلك من التقلبات المفاجئة، خاصة في ظل نظام حرية الأسعار والمنافسة.
كما أُثير الموضوع على المستوى التشريعي من خلال مساءلات برلمانية حول التدابير المتخذة لحماية المستهلك من تقلبات الأسعار، وضمان استمرارية التموين في الظروف الاستثنائية.
ويرى مختصون في الشأن الطاقي أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالعوامل المناخية، بل تكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير المخزون الاستراتيجي، الذي يُفترض أن يغطي 60 يوما من الاستهلاك الوطني. كما سجلوا وجود قصور في مراقبة التزام شركات التوزيع بالحد الأدنى القانوني للمخزون، وهو ما جعل السوق تتأثر بشكل مباشر بمجرد تأخر وصول بعض البواخر.
ويجمع عدد من الخبراء على أن تعزيز الأمن الطاقي الوطني يمر عبر حلول هيكلية، من أبرزها إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، معتبرين أن دورها الاستراتيجي في تخزين وتكرير البترول أصبح ضرورة ملحة لضمان استقرار التموين وتقليص هشاشة القطاع أمام الأزمات الظرفية



