أخبار وطنية

تهيئة شارع جبران خليل جبران، في التفاصيل تضيع الحقيقة 

الجديدة…إبراهيم زباير الزكراوي 

في 13 فبراير 2025، أعطيت انطلاقة تهيئة شارع جبران خليل جبران ،وحدد للمشروع أن تتم الأشغال به في حدود ثمانية أشهر، بمعنى أنه كان مع نهاية شهر نونبر التهيئة التامة للشارع، اليوم نحن في نهاية شهر يناير يكتشف المسؤولون أن المشروع متعثر بشكل كبير، متجاوزا الآجال المحددة في دفتر التحملات، مع التذكير أن المشروع بدل أن ينسينا في المعاناة التي رافقت مواطني الجديدة، زاد في المعاناة اليومية، أضرار بالسير والجولان والحركية الاقتصادية، وازدياد الحوادث، وتضرر الحالة الميكانيكية للسيارات والحافلات والشاحنات وغيرها من وسائل النقل.

بعد توقف الأشغال حلت بعثة من جهة الدارالبيضاء، سطات في مقدمتها رئيس الجهة، وعامل الجديدة، ورئيس المجلس البلدي للجديدة، ووكالة تنفيذ المشاريع بالجهة، وحضور الأطر التقنية المختصة بالجهة والعمالة ومجلس الجدية والوكالة السالفة الذكر، هذه الأطر التي كان من المفروض متابعتها للأشغال وتدوين الملاحظات التقنية أو التعثرات التي واجهها المشروع، وتباطؤ الأشغال، وتوقفها، ورفع تقارير للجهات المعنية خاصة الممولة للمشروع.

رئيس الجهة وعد بايفاد لجنة تحقيق وملاءمة ما تحقق على أرض الواقع ودفتر التحملات، وحدد يوم الاثنين 19 يناير 2026، لكن لا أثر لهذه اللجنة التي كان المفروض أن تباشر عملها قبل هذا التاريخ وترفع تقريرا بشأن التأخر الحاصل في الأشغال مع ترتيب الغرامات الواجبة.

كما أن عامل إقليم الجديدة وهو يعاتب ممثل الشركة عن الطريقة التي تمت بها الأشغال لم تكن في المستوى وبالشكل المطلوب، ممثل المقاولة نائلة الصفقة تحجج بعدم منع السير أثناء الأشغال، هذا المبرر مردود عليه حيث أن عامل الإقليم لامه عن عدم التعبير على هذا الاقتراح، ولو طلب منه ذلك لتم منع السير في كل مقطع من مقاطع الشارع.

منذ يوم الخميس الماضي عادت الأشغال وبشكل متسرع قد يكون له أثر على الجودة، فكيف لمن عجز عن الإنجاز في شهور أن ينجز في ظرف شهر( رئيس الجهة وكأنه يتوسل بإنهاء المشروع مع نهاية شهر رمضان!!!).

لقد اعتبر هذا المشروع من الأوراش الاستراتيجية التي تعكس رهانات التأهيل الحضري لمدينة الجديدة، حيث رُصد له غلاف مالي مهم يناهز 140 مليون درهم، بمساهمات مشتركة من مجلس جهة الدار البيضاء، سطات، وجماعة الجديدة، والمكتب الشريف للفوسفاط، وهو ما يضع مسألة الجودة، واحترام الآجال، وحسن التنفيذ في صلب المسؤولية المؤسساتية، والتعثر من مسؤولية الجميع، الشركتان نائلتا الصفقة التي لم تحترم الآجال المحددة، والجودة المطلوبة، وكذا أصحاب المشروع ومموليه، وخصوصا الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع المنتدبة لإعداد الدراسات وإطلاق الصفقات وتتبع التنفيذ ميدانيا والسهر على احترام الالتزامات التعاقدية، والاجال المحددة، ومراقبة الجودة، وتسجيل كل الاختلالات التي شابت المشروع، والتدخل في الوقت الملائم لتصحيح الاعوجاج.

لقد شاب المشروع عدة عيوب تقنية، حيث ظهرت شقوق في وسط كل شطر من مسارات الشارع ذهابا وايابا، وحفر على طوله، بل هناك انهيارات في بعض الأماكن، إلى جانب ملاحظات تهم جودة التنفيذ، وعدم الالتزام بالمعايير التقنية الملائمة، وهنا يطرح سؤال التتبع الميداني للتقنيين على كل المستويات، ما يستوجب المعالجة وتصحيح الهفوات التي شابت الإنجاز، فورا ودون تسرع.

التأخر الغير مبرر في الإنجاز وعدم احترام الآجال المحددة في دفتر التحملات، كان له انعكاسات سلبية على حركية السير والجولان، والأضرار التي طالت التجار والسكان على حد سواء خلال مدة الإنجاز التي لم تحترم، ما يستوجب تطبيق وإنزال الجزاءات على الشركتين نائلتي الصفقة.

لقد تمت معاينة غياب جودة ما أنجز بالعين المجردة، فأين التقنيون والمسؤولون لمعالجة وتصويب وتصحيح الشوائب في الاختيارات التقنية والهندسية المعتمدة، واتمام الأشغال دون تسرع مع الحرص على الجودة.

ويجدر التنويه إلى أن المشروع هو بتمويل مشترك بين مجلس جهة الدار البيضاء السطات، والجماعة الحضرية للجديدة، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بغلاف مالي قدره 140 مليون درهم، تحت إشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء، السطات، التي تحدث مديرها قبل إعطاء انطلاقة الأشغال عن تاريخ الانتهاء من الإنجاز حيث حدده في صيف 2025، معتبرا أن شارع جبران خليل جبران أحد أهم الشوارع بالمدينة ويعرف رواجا كبيرا، موضحا أن أشغال تهيئة هذا الشارع تشمل العمل على ما مجموعه 30 متر في العرض، مع تقوية وتوسيع الطريق لتصبح سبعة أمتار في كل جانب، وتهيئة الأرصفة للراجلين، وإحداث مواقف للسيارات على جانبي الشارع، ومسارين للدراجات بعرض مترين ، بالإضافة إلى إنارة عمومية أكثر اقتصادا في استهلاك الطاقة ومساحات خضراء مع تهيئة عدة مدارات حضرية.

وبالعين المجردة، وبعد مرور 11 شهرا على بداية الأشغال، لا الطريق تم تعبيدها بشكل جيد، ولا الطوارات تم تثبيتها بالكامل، ولا أثر للانارة، أو المساحات الخضراء، أو التشجير.

تبخرت الوعود التي ظلت مؤجلة ليصبح الورش مفتوحا، يحصي الاختناقات المرورية، وخسائر التجار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى