الإعلام الجزائري يشعل خطاب الكراهية ضد بوعلام صنصال والمغرب

في خطوة جديدة تعكس توتر العلاقات الجزائرية المغربية وتفاقم خطاب الكراهية في المنطقة، شن التلفزيون الجزائري هجوما لاذعا على الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، واصفا إياه بـ”عميل ذو أصول مغربية”.
هذا الهجوم جاء بعد تصريحات صنصال التي وصف فيها جبهة البوليساريو بأنها “صنيعة الجزائر”، مثيرا جدلا واسعا داخل الجزائر وخارجها.
ما يثير القلق في هذه الواقعة ليس مجرد الهجوم على الكاتب بسبب آرائه، بل استخدام الأصول العائلية كسلاح للإساءة والتشويه.
في هذا السياق، تعمد الإعلام الجزائري تجاهل التاريخ المشترك والعلاقات العائلية المتشابكة بين شعبي الجزائر والمغرب، ليطلق خطابا عنصريا يعمق الانقسامات ويشوه صورة الوحدة المغاربية. بل امتد ليشمل إهانة آلاف العائلات الجزائرية ذات الأصول المغربية.
هذا التصعيد الإعلامي لا يعكس فقط أزمة النظام الجزائري مع الأصوات المعارضة، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق باستخدام الخطاب العنصري لتبرير المواقف السياسية.
المفارقة الكبرى تكمن في تناقض هذا الخطاب مع تاريخ الجزائر نفسها. فمن المعروف أن ثلاثة من أبرز رؤساء الجزائر، بمن فيهم أحمد بن بلة وعبد العزيز بوتفليقة، ينحدرون من أصول مغربية. هذا التاريخ المشترك يؤكد أن الأصول العائلية لم تكن يوما حاجزا أمام تحقيق الوحدة الوطنية أو المساهمة في بناء الدولة الجزائرية.
إصرار الإعلام الجزائري على استخدام أصول بوعلام صنصال المغربية كوسيلة للطعن في مصداقيته يكشف عن تناقضات صارخة في الخطاب الرسمي. فبينما يتغنى النظام الجزائري بالمبادئ التحررية والوحدة المغاربية، يروج في الوقت نفسه لخطاب كراهية قائم على التفرقة العرقية والقبلية.
تصريحات بوعلام صنصال بشأن جبهة البوليساريو جاءت لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في النزاع الإقليمي حول الصحراء. وبينما تحاول الجزائر الترويج لنفسها كداعم لـ”حق تقرير المصير”، تشير تصريحات صنصال وآراء أخرى إلى أن البوليساريو ليست سوى أداة سياسية تستخدم لتحقيق أجندات إقليمية.
الهجوم الإعلامي على صنصال والتهجم على أصوله المغربية لا يخدم أي طرف، بل يزيد من تعقيد العلاقات بين البلدين ويؤجج مشاعر العداء بين الشعبين. في ظل هذه الأجواء المشحونة، يصبح من الضروري أن تتحلى وسائل الإعلام والمسؤولون الجزائريون بمسؤولية أكبر، وأن يسعوا لتعزيز الحوار بدلا من تأجيج الكراهية.



