أخبار دولية

الجزائر بين العزلة الدولية وحملات فاشلة لتشويه صورة المغرب

في السنوات الأخيرة، أصبحت العلاقة بين الجزائر والمغرب إحدى أبرز القضايا المثيرة للجدل في المنطقة المغاربية. تصاعدت التوترات السياسية بين البلدين، حيث اختارت الجزائر طريق التصعيد المستمر ضد المغرب، متبنية مواقف عدائية تعكس عجزها عن تحقيق أهدافها في سياق التغيرات الجيوسياسية والدبلوماسية الدولية.

منذ عقود، سعت الجزائر إلى استنزاف المغرب من خلال دعم جبهة البوليساريو،  الهدف هو زعزعة استقرار المملكة. ورغم الدعم المالي والسياسي الذي تقدمه الجزائر لهذه الجبهة، فإن موقفها ظل يعاني من عزلة دولية متزايدة، مع انحسار الدعم الدولي لقضية البوليساريو.

اليوم، تحاول الجزائر تحوير الصراع من خلال استغلال ملفات أخرى، مثل قضية الريف، لتوجيه ضربات إعلامية ودبلوماسية جديدة للمغرب. لكن هذه التحركات تظل محدودة التأثير، خاصة في ظل اعتراف القوى العالمية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

على الجانب الآخر، يواصل المغرب تعزيز مكانته الدولية من خلال دبلوماسية هادئة ومؤثرة. فقد نجحت المملكة في تحقيق اختراقات دبلوماسية كبرى، أبرزها دعم متزايد من دول إفريقية وأوروبية وعربية لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء. كما أن المغرب أصبح شريكا استراتيجيا للدول الكبرى في ملفات الأمن والطاقة والتنمية، ما عزز حضوره العالمي وأضعف مناورات الجزائر.

تعيش الجزائر أزمة متعددة الأبعاد، تبدأ من الداخل، حيث يعاني الشعب الجزائري من أزمات اقتصادية خانقة، وغياب أفق سياسي واضح. في المقابل، تنفق الحكومة الجزائرية مبالغ طائلة على دعم سياسات عدائية ضد المغرب، بدلا من الاستثمار في تحسين معيشة مواطنيها.

خارجيًا، تبدو الجزائر منعزلة أكثر من أي وقت مضى. فبينما تعزز المملكة المغربية علاقاتها مع العالم، تستمر الجزائر في مواقفها العدائية التي تجعلها خارج الحسابات الإقليمية والدولية.

لا يمكن الحديث عن العلاقة بين البلدين دون الإشارة إلى التاريخ المشترك. كان المغرب من أولى الدول التي دعمت استقلال الجزائر، مقدما الدعم المادي والسياسي والمعنوي خلال حقبة الاستعمار الفرنسي. هذا الدعم الذي كان يجدر بالجزائر أن ترد عليه بالاحترام والتقدير، قوبل للأسف بعداء مستمر.

اليوم، يبدو أن الجزائر تعاقب المغرب على مواقفه التاريخية، وهو تناقض صارخ يعكس ارتباك الدبلوماسية الجزائرية التي لم تستطع تجاوز عقدة الجغرافيا والتاريخ.

لا يتوقف الإعلام الجزائري عند بث الأخبار الزائفة والتقليل من إنجازات المغرب، بل يستخدم “الذباب الإلكتروني” لتأجيج الرأي العام وتشويه صورة المملكة. هذه الحملات الإعلامية الممنهجة تفتقر إلى المصداقية، خاصة في ظل النجاحات المتوالية للدبلوماسية المغربية التي باتت شريكا موثوقا لكبار العالم.

يبدو أن استمرار الجزائر في سياساتها العدائية تجاه المغرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الدولية،  وعلى الجزائر أن تعيد النظر في مواقفها، وأن تستثمر مواردها في تحقيق التنمية لشعبها بدلا من تمويل مشاريع فاشلة. أما المغرب، فسيواصل مسيرته بثقة نحو المستقبل بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مستندا إلى تاريخه العريق ومكانته الدولية المتنامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى