أخبار المدينة

«فوكس» يصعّد ضد العربية في الأندلس.. قرار بوقف تدريس اللغة والثقافة المغربية

 

تتجه حكومة إقليم الأندلس إلى إنهاء العمل ببرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية داخل عدد من مدارس الإقليم، ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، في خطوة يربطها حزب «فوكس» بالاتفاق السياسي الذي يجمعه بالحزب الشعبي.

وأعلن مانويل غافيرا، نائب رئيس حكومة الأندلس وزعيم «فوكس» في الإقليم، أن السلطات المحلية لن تجدد مشاركتها في البرنامج، الذي يستفيد منه نحو 1800 تلميذ حاليا، مبررا القرار برفض حزبه لما يعتبره «تلقينا» للثقافة المغربية داخل المؤسسات التعليمية.

وقال غافيرا إن الاتفاق المبرم مع الحزب الشعبي ينص على وقف البرنامج ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، مؤكدا أن توجه «فوكس» يقوم على إعطاء الأولوية للثقافة والهوية المحلية. كما أطلق تصريحات حادة بشأن تعليم العربية والثقافة المغربية، داعيا الراغبين في تعلمها إلى التوجه إلى المغرب.

ويصطدم هذا الموقف مع الصيغة الرسمية التي تقدم بها السلطات التعليمية الإسبانية البرنامج، إذ لا يتعلق الأمر بمبادرة تديرها الرباط بشكل منفرد، وإنما ببرنامج مؤطر ضمن التعاون الرسمي بين إسبانيا والمغرب، تشرف عليه وزارة التعليم الإسبانية بتنسيق مع السفارة المغربية، بينما تشارك السلطات التعليمية المحلية في تدبيره داخل المدارس.

ويستهدف البرنامج تلاميذ من أصول مغربية، إلى جانب غيرهم من الراغبين في تعلم العربية والتعرف على الثقافة المغربية، كما يندرج ضمن أهدافه الحفاظ على الصلة الثقافية لأبناء الجالية ببلدهم الأصلي، مع دعم اندماجهم في المجتمع الإسباني وتعزيز قيم التعايش والاحترام بين الثقافات.

ولا يشكل البرنامج اتفاقا جديدا بين البلدين، إذ تعود جذوره إلى اتفاق التعاون الثقافي الموقع بين المغرب وإسبانيا سنة 1980، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 1985، قبل أن يتعزز التعاون التربوي والثقافي بين الرباط ومدريد باتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع سنة 2012.

وتشارك في البرنامج حاليا عشرة أقاليم إسبانية، من بينها كتالونيا وبلاد الباسك وغاليسيا وجزر الكناري وأراغون، إلى جانب الأندلس. وبالتالي، فإن قرار حكومة إقليم الأندلس، في حال تنفيذه، سيبقى محصورا في مدارس الإقليم ولن يؤدي إلى إنهاء البرنامج على الصعيد الإسباني.

وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار حضور التعليم الإسباني داخل المغرب، من خلال شبكة من المؤسسات التابعة لوزارة التعليم الإسبانية، التي تقدم بدورها برامج تعليمية تتضمن تدريس اللغة العربية ومكونات مرتبطة بالثقافة والحضارة المغربية.

ويضع قرار الأندلس برنامجاً يمتد لعدة عقود أمام مواجهة سياسية جديدة، بعدما جعل «فوكس» إنهاءه جزءا من تفاهماته مع الحزب الشعبي، في وقت ما تزال فيه السلطات التعليمية الإسبانية تقدمه باعتباره أحد أوجه التعاون التربوي والثقافي بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى