أخبار المدينة

خط طنجة – طريفة تحت مجهر الانتقادات.. أسعار التذاكر تشعل مطالب بالتحقيق في كلفة العبور

 

عاد ملف أسعار النقل البحري بين ميناءي طنجة المدينة وطريفة الإسبانية إلى واجهة النقاش، بعدما ارتفعت أصوات تطالب بفتح تحقيق في أسباب الارتفاع الكبير لتذاكر هذا الخط، الذي يعد أقصر معبر بحري بين المغرب وإسبانيا، لكنه يصنف من بين الأعلى تكلفة مقارنة بعدد من الخطوط البحرية الدولية.

ويشتكي عدد من المسافرين، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من الزيادة التي تعرفها أسعار التذاكر خلال فترات الذروة، حيث قد تصل كلفة تنقل شخص واحد إلى نحو 70 يورو، بينما قد تتجاوز تكلفة عبور سيارة برفقة ركابها 385 يورو في بعض المواعيد، رغم أن الرحلة لا تستغرق سوى حوالي 40 دقيقة لقطع مسافة تناهز 31 كيلومتراً.

وتثير هذه الأرقام العديد من علامات الاستفهام عند مقارنتها بخطوط بحرية أخرى عبر العالم. فبحسب معطيات متداولة، تبلغ تكلفة الكيلومتر الواحد على خط طنجة – طريفة حوالي 2.26 يورو، وهو معدل يفوق بكثير ما هو معمول به في عدد من الخطوط الدولية التي تغطي مسافات أطول وبأسعار أقل.

ومن بين الأمثلة التي يتم الاستشهاد بها، الخط البحري الرابط بين هونغ كونغ وماكاو، الذي يمتد لنحو 60 كيلومتراً، حيث تبدأ أسعار التذاكر من حوالي 12 يورو فقط، أي أقل بأكثر من عشر مرات من تكلفة الكيلومتر المسجلة على الخط الرابط بين طنجة وطريفة.

كما تبرز المقارنات أيضاً مع خط هلسنكي – تالين، الممتد لحوالي 80 كيلومتراً، وخط فانكوفر – فيكتوريا الكندي الذي يتجاوز 115 كيلومتراً، إذ تظل أسعار العبور فيهما أقل أو أكثر تناسباً مع طول الرحلة، رغم أن تكاليف التشغيل والأجور في تلك الدول تفوق نظيرتها بشكل واضح.

ويرى مهتمون بقطاع النقل والسياحة أن استمرار هذه الأسعار المرتفعة ينعكس سلباً على آلاف المسافرين، خاصة خلال موسم العبور الصيفي، كما يؤثر على تنافسية الوجهة المغربية ويزيد من الأعباء المالية على الأسر التي تعتمد هذا الخط بشكل متكرر.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تدخل البرلمان لفتح نقاش حول آليات تسعير النقل البحري بين المغرب وإسبانيا، ومساءلة الجهات المختصة والشركات المشغلة بشأن مبررات الأسعار الحالية، مع البحث عن حلول تضمن مزيداً من الشفافية وتعزز المنافسة داخل القطاع.

ويؤكد متابعون أن إعادة النظر في سياسة التسعير أصبحت مطلباً ملحاً، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي يلعبه خط طنجة – طريفة في تنقل الجالية المغربية، وإنعاش السياحة، وتسهيل المبادلات الاقتصادية بين الضفتين، بما يفرض تحقيق توازن بين استدامة الاستثمار وضمان أسعار معقولة لفائدة المسافرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى