أخبار المدينة

أحكام قضائية بطنجة تكشف شبكة لتغيير أعمار مهاجرين بطرق احتيالية

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة في واحدة من القضايا الحساسة المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعدما أصدرت أحكامها في ملف يتعلق بتزوير وثائق رسمية استُعملت لتغيير أعمار مهاجرين قصد إدماجهم ضمن فئة القاصرين داخل مراكز الإيواء بإسبانيا. الأحكام شملت عقوبات حبسية موقوفة التنفيذ في حق عدد من المتابعين، مقابل تبرئة آخرين، مع الأمر بإتلاف الوثائق المزورة.

تفاصيل القضية تعود إلى تنبيه صادر عن السلطات الإسبانية، التي رصدت وجود تناقضات في أعمار بعض المهاجرين المسجلين كقاصرين، ما دفع إلى فتح تحقيق مشترك مع الجانب المغربي. هذا التنسيق أفضى إلى كشف خيوط شبكة تنشط في التلاعب بوثائق الحالة المدنية.

الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية مكنت من تحديد المتورطين، الذين تبين أن معظمهم ينحدرون من القصر الكبير، قبل أن يتم توقيفهم وتقديمهم أمام القضاء. وكشفت التحقيقات أن العملية كانت تتم بشكل منظم، بمشاركة عدة أطراف، من ضمنهم أولياء أمور، وعدول، وطبيب لعب دوراً محورياً في إصدار شهادات طبية استُغلت لتغيير تواريخ الازدياد.

وخلال المحاكمة، اتضح أن المتهمين اعتمدوا إجراءات قانونية تبدو سليمة في ظاهرها، خاصة تلك المرتبطة بتصحيح الحالة المدنية، غير أن التحقيقات أثبتت أنها استُخدمت بشكل احتيالي عبر إدخال معطيات غير صحيحة، ما سمح للمعنيين بالاستفادة من وضعية القاصرين داخل التراب الإسباني.

كما طالت الشبهات عنصراً أمنياً يُعتقد أنه ساهم في تسهيل هذه العمليات عبر الأنظمة المعلوماتية، غير أن وفاته خلال مجريات التحقيق حالت دون متابعته قضائياً، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أنه كان تحت ضغط كبير بسبب القضية.

الملف يعكس تطور أساليب التحايل في قضايا الهجرة، ويبرز في المقابل يقظة الأجهزة الأمنية والتعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا في التصدي لشبكات التزوير واستغلال الثغرات القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى