صمت يسبق العاصفة في “جرار” الشمال.. هل ينهي الغلبزوري طموح الدفوف في قيادة لائحة البام بطنجة؟

في كواليس حزب الأصالة والمعاصرة، يبدو أن الطبخة قد نضجت، لكن الغطاء لم يرفع عنها بعد. فبعيدا عن عدسات الكاميرات وضجيج التصريحات الرسمية، حسمت اللجنة الوطنية للانتخابات التابعة لـ”الجرار” في هوية الاسم الذي سيقود لائحة الحزب بدائرة طنجة-أصيلة، إحدى أشرس الدوائر الانتخابية وأكثرها تعقيدا في الخريطة السياسية المغربية.
ورغم انتهاء الاجتماع الحاسم، اختارت القيادة الركون إلى “صمت استراتيجي”، تاركة الباب مواربا أمام سيل من التكهنات التي تحبس أنفاس المناضلين في عاصمة البوغاز.
السؤال الذي يتردد صداه اليوم بقوة داخل الصالونات السياسية في طنجة هو: هل حان وقت التغيير الجذري، وهل ينجح عبد اللطيف الغلبزوري في إزاحة عادل الدفوف من على رأس اللائحة؟
دائرة الموت.. حسابات الربح والخسارة
وتعتبر دائرة طنجة-أصيلة بمثابة “دائرة الموت” بامتياز، حيث تتداخل فيها الحسابات القبلية، والولاءات الحزبية، والقدرة على التعبئة المالية والبشرية، فبالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، لا يتعلق الأمر بمجرد مقعد برلماني، بل بمسألة إثبات الوجود وتأكيد الزعامة في جهة الشمال التي طالما شكلت قلاعه الحصينة.
في هذا السياق، تضع اللجنة الوطنية للانتخابات معايير دقيقة تتجاوز مجرد “الأقدمية”، لتشمل القدرة على حصد الأصوات ومواجهة ماكينات الأحزاب المنافسة.
وهنا بالضبط تبرز المواجهة الصامتة بين تيارين واسمين وزنين عادل الدفوف الذي يمثل الاستمرارية والتجربة الميدانية، ويحسب له إلمامه بتفاصيل الخريطة الانتخابية المحلية وشبكة علاقاته التي نسجها على مدى سنوات.
بالنسبة لأنصاره، تغييره في هذا التوقيت الحساس قد يعتبر مجازفة غير محسوبة العواقب قد تشتت الكتلة الناخبة للحزب.
وعبد اللطيف الغلبزوري الذي يمثل الثقل التنظيمي والدينامية الجديدة، فكقيادي بارز في جهة الشمال، يمتلك الغلبزوري امتدادات قوية تجعله رقما صعبا لا يمكن تجاوزه.
فدخوله على خط التنافس لقيادة اللائحة ليس مجرد طموح شخصي، بل يعكس رغبة تيار داخل الحزب في تجديد الدماء وتقديم “بروفايل” قادر على استقطاب فئات جديدة وتأمين اكتساح انتخابي مريح.
لماذا تأخر الإعلان الرسمي؟
إن القرار قد اتُخذ بالفعل داخل الغرف المغلقة للجنة الوطنية للانتخابات، لكن التأخير في الكشف عن اسم “وكيل اللائحة” ليس بريئا من الناحية السياسية، بل هو تكتيك متعارف عليه في إدارة الأزمات الحزبية لعدة أسباب.
ومن أبرز هذه الاسباب امتصاص الصدمة فالقيادة تدرك أن أي قرار بإزاحة اسم وازن لصالح آخر سيخلف ارتدادات تنظيمية. التأخير يمنح فرصة لفتح قنوات الحوار لترميم الصدع المحتمل وإرضاء الطرف الخاسر بمواقع أخرى (سواء في اللوائح الجهوية، أو وعود بمناصب مستقبلية).
كما يتوخى الحزب أيضا إرباك الخصوم فإخفاء أوراق اللعب يمنع الأحزاب المنافسة في دائرة طنجة-أصيلة من ترتيب أوراقها وتحديد استراتيجية هجومية مبنية على معرفة مسبقة بخصمهم المباشر.
ولا يجب مراعاة ضرورة ترتيب البيت الداخلي حيث ضمان عدم حدوث أي “نزيف” أو هجرة جماعية للمناضلين نحو أحزاب أخرى في حال غضب أحد الأطراف.
من سيمسك بمقود الجرار؟
في السياسة، لا وجود للصدف. إذا كان عادل الدفوف يستند إلى شرعية “الأمر الواقع” الانتخابي، فإن عبد اللطيف الغلبزوري يتسلح بـ”الشرعية التنظيمية” والقدرة على إعادة هيكلة المشهد البامي في طنجة.
اللجنة الوطنية للانتخابات وضعت نقطة النهاية لهذا الجدل في محاضرها المغلقة. وسواء ابتسم الحظ للغلبزوري ليقود المعركة، أو تم تجديد الثقة في الدفوف للحفاظ على التوازنات، فإن الأيام القليلة القادمة ستكشف عن الوجه الحقيقي لاستراتيجية “البام” في طنجة. حتى ذلك الحين، تبقى حرب التزكيات في الشمال مشتعلة تحت الرماد.



