هل يسير حزب التجمع الوطني للأحرار بثبات نحو فقدان مقعده بطنجة؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من التساؤلات القلقة داخل الأوساط السياسية بمدينة طنجة حول مستقبل المقعد البرماني لحزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة مع تسرب أنباء تفيد بتوجه الحزب نحو تزكية شخصية تفتقر للحد الأدنى من التوافق الداخلي والقبول الشعبي.
ويبدو أن الحزب، الذي راهن طويلاً على الكفاءة والقرب من المواطن، يجد نفسه اليوم أمام مأزق تنظيمي حقيقي قد يعصف بمكتسباته في عروس الشمال، نتيجة ترجيح كفة “الولاءات الضيقة” على حساب “النجاعة الانتخابية”.
وما يعمق من حدة هذا الشرخ هو السجل المثقل بالمشاكل المحيطة بالمرشح المفترض، والذي باتت سيرته مادة دسمة للانتقاد في المجالس الطنجاوية.
فبدلا من تقديم وجه يبعث على الثقة، تبرز واقعة اعتداء هذا الشخص رفقة ابنه على رجل مسن كوصمة عار تطارد طموحه السياسي، تضاف إليها واقعة الاعتداء على صحفي أثناء ممارسة مهامه في سهرة فنية كان يشرف عليها المعني بالأمر. هذه السلوكيات التي تتنافى تماماً مع أخلاقيات العمل الانتدابي، تضع الحزب في موقف محرج أمام ناخبين باتوا يربطون تصويتهم بكرامة المواطن ونظافة يد الممثل السياسي.
في مقابل هذا الاختيار المثير للجدل، تبرز علامات استفهام كبرى حول الدوافع الكامنة وراء إقصاء كفاءات مشهود لها بالعطاء والدينامية. فالمتتبع للشأن البرلماني لا يمكنه القفز على الحضور الوازن للمهندس الحسين بنطيب، الذي بصم على ولاية تشريعية متميزة اتسمت بالجدية والاشتغال التقني الرصين على ملفات التنمية المحلية؛ وهو الذي حظي بإجماع واسع حول ضرورة تجديد الثقة فيه كصمام أمان لاستمرارية إشعاع الحزب برلمانياً، إلا أن رياح الكواليس سارت بما لا تشتهيه سفن المنطق السياسي.
ولا يتوقف الاستغراب عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل تهميش وجوه قيادية لها وزنها الانتخابي والتدبيري، وفي مقدمتها نائب عمدة طنجة، الدكتور عصام الغاشي.
إن استبعاد أسماء من طينة الغاشي وبنطيب، اللذين يمثلان العمق الأكاديمي والتدبيري للحزب، يعكس نوعاً من “الارتباك الاستراتيجي” الذي قد يكلف الأحرار غالياً في صندوق الاقتراع.
فالإصرار على فرض مرشح “مرفوض” شعبيا وتهميش “الأجود” تنظيمياً، هو بمثابة تقديم هدية مجانية للمنافسين، وخطوة قد تجعل من فقدان مقعد “الحمامة” بطنجة مجرد مسألة وقت ليس إلا.



