ملف “نفق سبتة”.. تحقيقات إسبانية تفضح مخططات “عبد الإله د هولندا” و”البروزي”

كشفت معطيات مستقاة من محاضر قضائية إسبانية، معززة بتسجيلات وتفريغات هاتفية دقيقة، عن تفاصيل هيكل تنظيمي لشبكة دولية بالغة التعقيد تنشط في التهريب الدولي للمخدرات بين شمال المملكة والفضاء الأوروبي، تعتمد على آليات متطورة تدمج بين التمويل المالي للإجرام المنظم، والتنسيق اللوجستي العابر للحدود.
وأماطت التحقيقات اللثام عن الدور المحوري للمدعو عبد الإله أدخول، الملقب بـ”عبد الإله د هولندا”، والذي يشكل أحد أبرز العقول المدبرة لهذه الشبكة الإجرامية.
وقد أظهرت المعطيات أن المعني بالأمر، الذي يوجد حاليا في حالة فرار بعد تفكيك أجزاء من التنظيم، كان يتخذ من استثمارات عقارية وسياحية وتجارية بمدينة الفنيدق، بالقرب من الشريط الحدودي، واجهة لتمويه أنشطته غير المشروعة وتدبير العمليات بعيدا عن الشبهات، بتنسيق ميداني متواصل مع شريكه الرئيسي مصطفى الشعايري، الملقب بـ”البروزي”.
وأبرزت المحاضر ذاتها أن الأسلوب الإجرامي للشبكة تجاوز المسارات التقليدية للتهريب، لينتقل إلى تدبير بنيات تحتية سرية، من بينها استغلال أنفاق محاذية لمدينة سبتة المحتلة، والاعتماد على مسالك بحرية وبرية متعددة.
وتورط المشتبه فيه الرئيسي، حسب التسجيلات المنجزة خلال سنة 2025، في الإشراف المباشر على عمليات كبرى، من ضمنها عملية تهريب بحري أسفرت في وقت سابق عن حجز 650 كيلوغراما من مخدر الشيرا، إلى جانب إدارته لعمليات تخزين بمستودعات سرية.
وفي شق الامتدادات الدولية، أكدت التحريات أن نشاط التنظيم لا يقتصر على نقط العبور، بل يمتد ليشمل شبكات استقبال وتوزيع في دول أوروبية، أبرزها هولندا والبرتغال.
وتوثق المكالمات المرصودة تولي المشتبه فيه مسؤولية استلام الشحنات وتوجيه “خلايا الاستقبال” بالأراضي المنخفضة، فضلا عن ممارسته لسلطة توجيهية وتقريرية على باقي أفراد الشبكة.
وعلى المستوى المالي، كشفت التحقيقات عن وجود تقاطعات مالية معقدة، حيث أظهرت التفريغات الصوتية تلقي الشبكة لتمويلات وعائدات استثمارية غير مشروعة من شركاء محليين بمدينة الدار البيضاء، مما يبرز حجم التحول الاستراتيجي في أنماط عمل شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، من خلال تجميع أدوار “التدبير المالي” و”التنفيذ الميداني” في يد قيادات التنظيم لضمان استمرار تدفق الشحنات نحو الأسواق الأوروبية.



