السردين الوفير لا يبرد جيب المستهلك.. فجوة الأسعار تعيد الجدل حول مسالك التوزيع

تعيش موانئ الأقاليم الجنوبية على وقع انتعاشة قوية في نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، وفي مقدمتها السردين، تزامناً مع استئناف الموسم بعد فترة الراحة البيولوجية. هذا الانتعاش مكّن من ضخ كميات قياسية في السوق الوطنية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب الذي يميز شهر رمضان.
ففي ميناء العيون، عادت مراكب الصيد تدريجياً إلى نشاطها بعد توقف دام أسابيع، مسجلة تفريغ مئات الأطنان في البداية، قبل أن ترتفع الكميات إلى ما يقارب ألفي طن في يوم واحد، استحوذ السردين على الحصة الأكبر منها. هذه الأرقام عززت تموين أسواق الجملة وخففت الضغط الذي كان يطبع مرحلة ما قبل استئناف الموسم.
كما شهد سوق الجملة للأسماك بمنطقة الهراويين في الدار البيضاء تدفقاً مهماً للكميات القادمة أساساً من موانئ الجنوب، من بينها طانطان وآسفي. وقد ساهم هذا العرض المكثف في استقرار أسعار البيع بالجملة عند مستويات منخفضة نسبياً، إذ ظل سعر السردين في حدود ثمانية دراهم للكيلوغرام.
ويرى مهنيون أن هذه النتائج تؤكد فعالية فترات الراحة البيولوجية ودورها في استعادة التوازن الطبيعي للمخزون السمكي، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتنظيم، بما يضمن استدامة الموارد وانتظام التزويد.
غير أن وفرة الإنتاج واستقرار أسعار الجملة لم ينعكسا بالشكل نفسه على أسعار التقسيط، حيث يواصل مستهلكون التعبير عن شعورهم بارتفاع الأسعار في بعض الأسواق المحلية. هذه المفارقة تعيد إلى الواجهة إشكالية تعدد الوسطاء وهوامش الربح عبر حلقات التوزيع، وتطرح تساؤلات حول مدى شفافية انتقال الأسعار من الميناء إلى المستهلك النهائي.
وبين أرقام رسمية تؤكد وفرة العرض، وإحساس شعبي باستمرار الغلاء، يظل تنظيم مسالك التسويق وتعزيز المراقبة عاملاً حاسماً لضمان استفادة المستهلك من دينامية الإنتاج، وتحقيق توازن عادل داخل سلسلة القيمة، خاصة في فترات الذروة الاستهلاكية.



