الاحتفاء بكأس إفريقيا في طنجة.. مبادرات جميلة وأخرى تفتقر للحس الجمالي

استبشر كثير من ساكنة مدينة طنجة خيرا مع بداية ظهور بعض المظاهر المرتبطة بالاحتفاء بتنظيم كأس إفريقيا للأمم، حيث تم تزيين محيط الملعب الكبير، وعدد من الساحات العمومية، إلى جانب بعض الفضاءات الخاصة، في خطوة لقيت ترحيبًا عامًا وأعطت الانطباع بأن المدينة بدأت تستعد فعليًا لهذا الحدث القاري الكبير.
غير أن إحدى المبادرات المصاحبة لهذا الاحتفاء، والمتعلقة بتعميم ملصق خاص بكأس إفريقيا على سيارات الأجرة، أثارت موجة من الاستغراب والانتقادات. فالفكرة، في حد ذاتها، بدت غير موفقة لا من حيث الشكل ولا من حيث الوظيفة، إذ استُعمل ورق غير مناسب، غير شفاف، يفتقر إلى أي لمسة جمالية، وساهم بشكل مباشر في حجب الرؤية الخلفية للسائقين، وهو ما يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بالسلامة الطرقية قبل أي اعتبار آخر.
هذا الوضع دفع عددا كبيرا من سائقي سيارات الأجرة إلى إزالة هذه الملصقات وتقطيعها بعد ساعات قليلة فقط من تركيبها، في حين رفض آخرون وضعها من الأساس، بينما لجأ البعض إلى تغيير مكانها بطريقة فردية، ما خلق نوعا من العشوائية وأفرغ المبادرة من أي انسجام بصري كان يُفترض أن تحققه.
وفي المقابل، تكشف مقارنة بسيطة مع ما جرى في مدينة الرباط عن فرق واضح في الرؤية والتنفيذ؛ إذ تم اعتماد ملصقات مصنوعة من ورق جميل وشفاف، يحترم الجانب الجمالي ولا يؤثر على الرؤية، فحقق الهدف الاحتفالي دون المساس بالسلامة أو تشويه المشهد العام.
هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
ما الذي تتوفر عليه الرباط ولا تتوفر عليه طنجة؟
هل هو غياب التنسيق؟ أم ضعف في تصور التفاصيل؟ أم أن الأمر يتعلق ببساطة بعدم إشراك أهل الاختصاص في قرارات كان من المفترض أن تراعي الجمال والسلامة معا؟
سؤال محير فعلا، ويستحق وقفة، لأن تنظيم تظاهرة بحجم كأس إفريقيا لا يقاس فقط بالمنشآت الكبرى، بل أيضا بأدق التفاصيل التي تعكس صورة المدينة واحترامها لساكنتها وزوارها على حد سواء.
ننتقد لأننا نحب مدينتنا ونريد رؤيتها أفضل مما هي عليه



