منظمة حقوقية مغربية تندد بطرد القنصل المغربي من الجزائر وتعتبره “تحديا سافرا” للقانون الدولي

الرباط – نددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بالقرار الذي أصدرته وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية يوم الخميس 27 مارس 2025، والقاضي بطرد القنصل المغربي وإلزامه بمغادرة الجزائر خلال 48 ساعة، واصفة هذا الإجراء بأنه “تصعيد خطير” و”تحد سافر للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية”.
وفي بيان شديد اللهجة، عبرت المنظمة عن قلقها العميق إزاء التوترات المتزايدة بين الجزائر والمغرب، مشيرة إلى أن “المخابرات الجزائرية أصبحت تلعب دورا متزايدا في توجيه سياسات وزارة الخارجية، مما يؤدي إلى تصعيد مستمر في العلاقات الثنائية، بدلا من فتح قنوات الحوار والتعاون”.
وأضاف البيان أن قرار طرد القنصل المغربي، الذي جاء في شهر رمضان المبارك وفي ليلة القدر، يؤكد أن “السياسة الخارجية الجزائرية لم تعد تحكمها اعتبارات دبلوماسية رشيدة، بل تخضع لهيمنة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية”، معتبرة أن “هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الإقليمية والدولية للجزائر”.
ودعت المنظمة الحقوقية الحكومة الجزائرية إلى “إعادة النظر في سياساتها الخارجية، والالتزام بالمبادئ الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا، بعيدا عن التدخلات العسكرية والاستخباراتية التي تضر بمصالح الجزائر وشعبها قبل أي طرف آخر”.
كما أدانت ما وصفته بـ”التصرفات العدائية المتكررة للمخابرات الجزائرية”، مؤكدة أن “المملكة المغربية، التي وقفت تاريخيا إلى جانب الشعب الجزائري في عدة محطات مفصلية، لن تنجر إلى مستنقع الاستفزازات المتعمدة التي تسعى إلى تعكير صفو العلاقات بين البلدين الشقيقين”.
ويأتي هذا القرار الجزائري في سياق توتر دبلوماسي مستمر بين البلدين، حيث سبق للجزائر أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021، متذرعة بما وصفته بـ”أعمال عدائية” من الرباط، وهو ما نفته المملكة المغربية مرارا، مؤكدة التزامها بسياسة حسن الجوار.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الأخيرة تعكس استمرار السياسة الجزائرية القائمة على التصعيد بدلا من التهدئة، في وقت يحتاج فيه البلدان إلى تجاوز الخلافات من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على “رفضها القاطع لأي محاولات لتأجيج الصراع بين الشعبين المغربي والجزائري”، مجددة دعوتها للحكومة الجزائرية إلى “تغليب لغة العقل والحوار بدلًا من سياسة التصعيد الأحادي الجانب”.



