التحالف النقابي بوزارة الصناعة والتجارة يحمل الوزير مسؤولية تعثر الحوار القطاعي ويدعو إلى مفاوضات جادة لحل الملفات العالقة

التحالف النقابي لكل من ك. د. ش و ف.د. ش بوزارة الصناعة والتجارة يحملان الوزير مسؤولية البلوكاج الذي يعرفه الحوار القطاعي وتطالبان بفتح تفاوض حقيقي وجاد ومسؤول حول كل الملفات العالقة.
إن التحالف النقابي لكل من ك. د. ش و ف.د. ش بوزارة الصناعة والتجارة وهو يقف على الأوضاع الاجتماعية لمحدودي الدخل والموسومة باستمرار مسلسل الاجهاز على المكتسبات، خاصة ما يتعلق بموظفي القطاع العام، والذي تكرسه عملية إدماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مع صندوق الوطني للضمان الاجتماعي و التضييق على الحق في الاضراب من خلال تمرير القانون التنظيمي 15-97 خارج مبدأ التوافق مع النقابات، وذلك في سياق ظرفية اجتماعية عنوانها الأزمة تسيج عموم المواطنين ببلادنا اليوم، والتي يشهد بها تآكل الطبقة الوسطى واتساع قاعدة الفقر و ارتفاع البطالة إلى مستويات قياسية تجاوزت 20 في المائة، مع توالي موجات الغلاء وارتفاع معدل التضخم الذي أضحى يرهق القدرة الشرائية لعموم المواطنين، واستمرار عجز الحكومة عن تقديم حلول حقيقية للازمة الاقتصادية والاجتماعية الذي يعكسه غياب البعد الاجتماعي عن مشروع قانون المالية لسنة 2025، وفي ظل هذا الوضع الوطني الموسوم بالاحتقان الاجتماعي، يأبى السيد وزير الصناعة والتجارة إلا أن يمعن في تكريس سلوك الاستهتار بالنقابات كمؤسسات دستورية من خلال نهج سياسة الآذان الصماء تجاه المطالب المشروعة لنقابتي التحالف، وانتقاداتهما المتتالية لضعف مستوى حكامة التدبيرية بالقطاع، و عرقلة مسار الملف الاجتماعي ضدا على التوجهات الملكية في هذا الشأن من خلال التجميد العملي للحوار القطاعي لما يزيد عن السنتين، و التنكر للالتزامات و الاتفاقات المبرمة، وعليه فإنه :
على مستوى البرامج القطاعية يسجل:
استمرار حالة التيه وغياب خط ناظم لمبادرات الوزارة سواء على مستوى قطاع الصناعة أو التجارة، وعجزها عن استثمار ما تتيحه الظرفية الدولية من فرص وإمكانات مواتية لتحقيق أفضل النتائج الشيء الذي تشهد به تقارير مؤسسات وطنية ودولية؛
طغيان الارتجال على تنزيل مجموعة من برامج الوزارة المطبوعة بحالة من الضبابية وغياب الوضوح عن مساطرها، الشيء الذي أضحى يرهق الموظفين والمرتفقين على السواء خاصة على مستوى المصالح اللاممركزة (عمليات المراقبة عند الاستيراد، والميتورولوجيا، دعم ومواكبة المقاولة)، وغياب تقييم فعلي للاستراتيجيات السابقة وفق معايير علمية واضحة؛
استمرار تجاهل الوزارة لحالة الفوضى والتخبط التي يعرفها ميدان مراقبة التقييس نتيجة التسرع والارتجال الذي طبع عملية تفويتها لشركات خاصة، خاصة ما يتعلق بالأجهزة أقل من 3600 كلغ، الشيء الذي يمس مباشرة حقوق المستهلكين في وقت يتم فيه تهميش الكفاءات التي تزخر بها الوزارة في هذا المجال بدل تثمينها وتمكينها من أدوات الاشتغال، ناهيك عن المشاكل التي تعرفها عملية المسح الصناعي في غياب تصور واضح لتدبير هذا الملف المتأرجح بين تفويته للقطاع الخاص وتدبيره من طرف أطر الوزارة ، و الذين يشتغلون في غياب الوسائل اللوجستية اللازمة، وهزالة التعويضات عن هده المهام والتي كثيرا ما تعترضها العديد من الصعوبات؛
ضعف البعد الجهوي في برامج الوزارة في ظل واقع التعثر الذي يعرفه مشروع اللاتركيز الإداري الذي تم إطلاقه في عهد الوزير السابق، وغياب إرادة حقيقية لتنزيل مبدأ التفريع الذي كان موضوع دراسات استهلكت اعتمادات مهمة من ميزانية الوزارة دون جدوى، الشيء الذي يعتبر ضعفا في الحكامة التدبيرية وعرقلة لمصالح المرتفقين جهويا ومسا بالعدالة المجالية؛
ضعف العرض المقدم للمقاولة المغربية في ظل تعدد البرامج وتضاربها واستمرار هندسة حكومية تعرف تعدد المتدخلين وغياب التنسيق، دون الحديث عن التعثر الذي عرفته دراسة العديد من ملفات طالبي الدعم وضعف التواصل في هذا الإطار.
على مستوى التدبير:
يتساءل حول مآل المذكرة الموجهة للسيد الكاتب العام للوزارة والتي تم من خلالها الوقوف على مجموعة من الاختلالات التي تطال التدبير المالي بالقطاع، مطالبا السيد الوزير بفتح تحقيق فيما تضمنته من ملاحظات؛
تأكيده على أن التعيين في المناصب العليا أو المسؤوليات الحكومية يقتضي التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن استغلال موارد الإدارة لغايات شخصية وانتخابوية طالما ساهمت في استنزاف المال العام وأضرت بالمصلحة العامة والعليا للبلاد، اعتبارا للبعد الأخلاقي للمسؤولية المؤسس على مبادئ الكفاءة والنزاهة والشفافية، حيث لا يمكن الحديث عن حكامة جيدة بعيدا عن وجود نظام متكامل يجمع بين هذه المبادئ وقاعدة ربط المسؤولية والمحاسبة؛
يستنكر الاستغلال المفرط خارج القانون لموارد و لسيارات الدولة من طرف العديد من المسؤولين بالوزارة بحيازتهم لسيارتين وأكثر للاستعمال الشخصي في ظل الخصاص والتهالك الذي تعاني منه حظيرة السيارات، دون الحديث عن استفادتهم من امتيازات أخرى خارج القانون، على رأسها التعويضات التكميلية والتي ترهق الميزانية المخصصة للتعويضات عن التنقل اعلى هزالتها، مسجلا في هدا الخصاص الكبير الذي تعرفه المصالح الخارجية على مستوى الوسائل اللوجستية الضرورية لتنقلات الموظفين لفعلية، خاصة منها تلك التي تغطي رقعة جغرافية شاسعة و ما يزيد من استفحال هذا الوضع احتكار بعض المندوبين الإقليميين لسيارات المصلحة وتحويلها لسيارات خاصة؛
انتقاده لأسلوب ووثيرة انجاز مجموعة من البرامج المدرجة في ميزانية الاستثمار، مما يؤثر سلبا على مؤشرات الأداء في مجموعة من أسطر الميزانية الشيء الذي يترجمه التدني الواضح في نسبة تحقيق الميزانية؛
تأكيده على ان نتائج التباري حول مناصب المسؤولية، والتي اسفرت عن استمرار شغور نصفها يعكس بوضوح ضعف التأطير في ظل غياب مخطط مديري للتكوين برؤية شاملة لتثمين الكفاءات العاملة بالوزارة للنهوض ببرامج الوزارة، مسجلا ما لضعف التحفيز وطغيان المحسوبية من تكريس لواقع العزوف عن المشاركة في هذه العملية.
على مستوى الملف النقابي يعبر التحالف عن:
تنديده الشديد بتجميد الحوار القطاعي و استنكاره لتمادي الوزارة في الاستهتار بالنقابات كمؤسسات دستورية، وتجاهلها لما تم التأكيد عليه من خلال الخطابات الملكية السامية من ضرورة العمل المشترك والمسؤول بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وذلك من خلال مأسسة الحوار الاجتماعي باعتباره خيارا استراتيجيا ببلادنا في ظل دستور 2011 الذي جعل من الديمقراطية التشاركية أحد الأسس في إعداد السياسة الاجتماعية العمومية، مطالبا بالقطع مع حالة الجمود التي أضحت السمة البارزة لتعاطي الوزارة مع الملف الاجتماعي، في ظل تجاهل السيد الوزير لهذا الملف مند تعيينه على راس القطاع ، الشيء الذي يعكسه غياب أي مبادرة من طرفه لإطلاق جولة من الحوار القطاعي المجمد عمليا مند فبراير 2023 رغم تعدد مراسلاتنا بهذا الشأن؛
رفضه لاستخفاف الوزارة بالأعراف التي ترسخت عبر مسار طويل من النضال الديمقراطي ببلادنا، والتي تقتضي على الأقل عقد جلستين للحوار القطاعي سنويا ، تكون إحداها قبل الاحتفال بالعيد الأممي للطبقة العاملة تقف على الحصيلة السنوية للملف الاجتماعي وتقدم تقييما موضوعيا للأوضاع بالقطاع، علما أن نقابتي التحالف النقابي من النقابات الأكثر تمثيلية بالقطاع، وممثلتان من خلال مركزتيهما بشكل واسعة وقوي بالوظيفة العمومية وحاضرتان على مستوى المؤسسات الدستورية والوطنية التي لها صلاحية مراقبة وتتبع عمل الحكومة وطنيا وقطاعيا؛
تنديده بالحصيلة الصفرية للحوار القطاعي وهدر قرابة السنتين من الزمن الاجتماعي نتيجة التمطيط والتسويف الممنهج في تعاطي الوزارة مع الحوار، والتنكر لما تم التعاقد عليه من التزامات، و رفضه للتلكؤ الممارس في إخراج “ميثاق الحوار القطاعي” رغم تقديم نقابتي التحالف لمقترحاتها بهذا الشأن مند السنة الماضية، مما يشي بغياب إرادة حقيقية لمعالجة الإشكالات المطروحة سواء المتعلقة بالمطالب التحالف الاجتماعية أو بمبادراته المتعلقة بتقييم برامج الوزارة وكذا ملاحظاته بخصوص تم رصده من اختلالات تدبيرية أضحت تشكل نقطة سوداء في بنية الحكامة بالقطاع، الشيء الذي يسائل مصداقية وعود السيد الوزير في التعاطي مع ملف حساس في حجم الملف الاجتماعي؛
رفضه للمضايقات التي يتعرض لها المناضلون النقابيون بمناسبة ممارستهم لمختلف الاشكال النضالية المشروعة وفي مقدمتها الحق في الاضراب وفى هدا الاطار فان التحالف يعتبر ان اقدام الإدارة باستفسار الموظفين المشاركين في الاضراب هي خطوة غير قانونية وعقابية ، تروم المساس بالحق في ممارسة الاضراب المكفول قانونيا من طرف جميع النصوص الدستورية، منذ أول دستور 1962 مرورا بمراجعات 70 و72 و92 و96 والتي نصت كلها في فصلها 14 على أن الاضراب حق مضمون، وصولا الى دستور2011 الذى يقر بالحق في ممارسة الاضراب بمقتضى الفصلين 08 و29 ، اعتبارا ان القاعدة الدستورية تعتبر أسمى القواعد القانونية ،حيث أنه لا يجوز لأي قانون تصدره السلطة التشريعية أو قرار تصدره السلطة الإدارية أي الإدارة ( قرار الاستفسار نموذجا ) أن يخالف ما جاء به الدستور وإلا حكم بعدم دستوريته من طرف القضاء الإداري، كما جاء في مضمون الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية في هذا الشأن؛
تنديده بالتعسف والتضييق الممارس ضد مجموعة من الموظفين خاصة في مندوبية وجدة بسبب انتماءاتهم النقابية وتشبتهم بالقيام بواجبهم المهني، ورفضهم التغاضي الممارس من طرف المندوب الإقليمي عن المخالفات المرصودة خلال عمليات المراقبة المنجزة (وفق مقتضيات القانون 31.08 طبقا لأحكام المادة 66 القاضية بتحديد تدابير حماية المستهلك) في محاضر رسمية من خلال العمل على حفضها وتوقيف المسطرة اللازم اتباعها في شأنها، الشيء الذي أثار استفهامات كبيرة كانت موضوع تدقيق للمفتشية العامة للوزارة لا زلنا ننتظر نتائجه؛
تنديده لواقع المحسوبية والانتقائية والإقصاء بسبب انتماءات سياسية ونقابية على عمليات التعيين في مناصب المسؤولية.
استنكاره لتهرب الوزارة من تفعيل الزيادة السنوية المتفق عليها في التعويضات الجزافية مطالبا بالإسراع بتنفيذ الاتفاقات في شـأنها لتشمل جميع موظفي الوزارة تحقق المساواة بين العاملين في الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة؛
استنكاره لأقصاء موظفي الوزارة العاملين بالمصالح الخارجية من الاستفادة من تعويضات صندوق الدعم المقدم لمصالح المنافسة وحماية المستهلك وضبط السوق والمدخرات الاحتياطية متسائلا عن مصير الاعتمادات المرصودة لهذا الصندوق في ظل استمرار الوزارة في التلكؤ في تنفيذ التزاماتها في هذا الشأن، مطالبا بضرورة التعجيل بصرف متأخرات المراقبين المستحقة عن الثلاث سنوات الفارطة على غرار الوزارات المعنية بالملف؛
تنديده بطغيان منطق الريع والمحسوبية على تدبير منحة نهاية السنة، مؤكدا رفضه لاستمرار إجهاز بعض المحظوظين وفق منطق الغنيمة على الميزانية المخصصة لها في نهاية كل سنة والتي تقدر بالملايين، مطالبا بوضع معايير واضحة في تدبير هذه المنحة مؤكدا على ضرورة الزيادة في قيمتها وتوحيدها بين جميع العاملين بالوزارة؛
تنديده بتماطل الوزارة في تنفيذ الاتفاق المتعلق بمراجعة مرسوم التعويض عن مهام المترو لوجيا الصناعية، مطالبا بالإسراع بإخراج صيغة جديدة للمرسوم تتضمن زيادة في قيمة التعويض على غرار باقي هيئات التفتيش وتوسيعه ليشمل جميع مهام المراقبة الميدانية.
والتحالف النقابي وهو يثمن المبادرة الملكية بإلغاء شعيرة ذبح الاضحية عيد الأضحى التي ستكون لها آثار إيجابية اقتصاديا واجتماعيا، خاصة على مستوى نمو القطيع الوطني من الأغنام والابقار وستنعكس إيجابا على أثمان اللحوم الحمراء ببلادنا، بعد فشل جميع مبادرات الحكومية في هذا الإطار سواء من خلال ضعف نتائج استراتيجية المغرب الأخضر الذي ظل يشرف عليه رئيس الحكومة الحالي لأزيد من عشر سنوات، أو غياب أي اثر لبرامج الدعم المقدمة م لمستوردي الأغنام والتي رصدت لها اعتمادات هامة من ميزانية الدولة، منبها الوزارة إلى عدم محاولة استغلال هذه المبادرة للإجهاز على الرصيد المخصص لمنحة عيد الأضحى كمكسب للموظفين وتحويله إلى جيوب بعض المحظوظين، مطالبا بالتعجيل بصرفها مع الرفع من قيمتها لتصل إلى 3000 درهم، وإحداث منحة خاصة بالدخول المدرسي ؛
يطالب مكتب جمعية الاعمال الاجتماعية إلى الإسراع بعقد جمع عام استثنائي لتنفيذ مخرجات الجمع العام الأخير وفي مقدمتها تعديل القانون الأساسي، والحسم في ملف مشروع الاصطياف بإفران داعيا في هذا الصدد السيد الوزير إلى التدخل العاجل لوقف كل محاولات الترامي على هذا المشروع، وتمكين مكتب الجمعية من إخراج مشروع السكن الى حيز الوجود من خلال تمكينه من اعتمادات خاصة لهذا الغرض على غرار العديد من القطاعات المماثلة، والرقي بالخدمات الاجتماعية المقدمة لفئة المتقاعدين وفي مقدمتها التأمين الصحي.
إننا في التحالف النقابي ونحن نجدد تأكيدنا كنقابات مواطنة على ضرورة تفعيل مبادئ الديمقراطية التشاركية، والتفاعل مع مقترحاتنا المتعلقة بالشأن القطاعي، والتعامل الجدي مع ما رصدناه في مذكراتنا من اختلالات قد تطالها شبهة الفساد، نطالب السيد الوزير بالإسراع بعقد لقاء لإطلاق حوار قطاعي جاد ومسؤول ومأسسته من خلال الإسراع بإخراج ميثاق الحوار، لمناقشة جميع المشاكل العالقة.
وانطلاقا من المبادئ الجامعة لنقابتينا والمؤسسة على الترافع والدفاع عن القضايا العادلة لشعيلة القطاع، ندعو موظفات وموظفي الوزارة إلى الالتفاف حول نقابتي التحالف والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية دفاعا عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة.



