أخبار دولية

متى يتوقف ريع اللوحات الاشهارية بمدينة الجديدة؟

سيعقد المجلس البلدي لمدينة الجديدة دورته العادية لشهر فبراير بجدول اعمال من 18 نقطة وذلك يومي 4 و6 فبراير 2025 ومما يثير الانتباه في جدول الاعمال هذا، النقط العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة تتعلق بتحديد الثمن الافتتاحي لاستغلال الملك العام الجماعي لنصب لوحات اشهارية ودفتري تحملات ، خاصين بذلك ،مع تقسيم المدينة الى منطقتين لهذا الاستغلال ، تجدر الإشارة ان استغلال الفضاء العمومي بنصب اللوحات الاشهارية تحتكره منذ ما يقرب من ربع قرن احدى الشركات الخاصة في اطار عقد امتياز حق الاشهار التي ابرمها المجلس سنة 2000 بناء على نتائج فتح اظرفة العروض بتاريخ 27/4/2000

هذه الشركة ارتبط اسمها بأحد قدماء المجلس البلدي في اطار ما عاشته المدينة من اختلالات وتجاوزات وتفويتات واتفاقيات ملتبسة وتحايل على القانون و فضائح بعضها ظهر على السطح واطاح بمنتخبين حوكموا واعتقلوا بعد ان فاحت رائحة الفساد ووصلت خارج المدينة والاقليم. وبعضها الاخر لازال متداولا في المحاكم كل ذلك يبين ان ما خفي أعظم.

وضعية عقد الامتياز هذا كثيرا ما اثارته فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية عبر بياناتها ومراسلاتها وشكل احد النقط في دفتر الملك العمومي الذي يتضمنه ملفها الترافعي ، هذا العقد يشكل احد منافذ الريع والاستغلال المفضوح المغطى بالقانون المتحايل عليه .فقراءة لمضمون عقد الامتياز المعني خصوصا فصله السابع الذي يحدد واجب الامتياز كما يلي :   

1000 درهما سنويا لكل لوحة مضيئة مع تحمل المجلس البلدي طبقا للمادة 6 من الاتفاقية لمصاريف استهلاك الكهرباء وهو امر غريب فبعملية حسابية بسيطة يتبين ان استهلاك اللوحة الواحدة من الكهرباء لا يمكن ان يقل سنويا على مبلغ قد يوازي او يقترب من 1000 درهم

500 درهما سنويا لكل لوحة غير مضيئة و 1200 درهما سنويا لكل لوحة تحمل اكثر من اعلان وهو امر غامض ، هل الامر يتعلق باللوحة التي تستغل على الواجهتين او وجود اعلانين على الواجهة الواحدة ، اضافة انه لم تتم الاشارة الى طبيعة اللوحة هل هي لوحة مضيئة او عادية لأنه في حالة ما اذا كانت اللوحة مضيئة فان مبلغ 1200 درهما لا يمكن ان يغطى مصاريف الاضاءة التي يتحملها المجلس البلدي

1000 درهما كمبلغ اضافي ثابت لم يتم تحديده بدقة هل هو مبلغ اجمالي او يهم كل لوحة

فماذا يا ترى يستفيد المجلس كل سنة من مداخيل استغلال الفضاء العام في اطار هذه الاتفاقية فلنفترض ان عدد اللوحات الموجودة 50 وحدة ومعدل 1000 درهم للوحة وهو ما يوازي 5 مليون سنتيم سنويا في السنوات الثلاث الاولى وحوالي 10 مليون سنتيم كأعلى حد سنة 2024 هذا اذا تم تطبيق زيادة 10 في المائة كل ثلاث سنوات موضوع المادة 7. ولنقارن هذا المبلغ بما تحصله الشركة صاحبة الامتياز حيث حسب معلومات من مصادر مهنية تكترى كل لوحة لمدة اسبوع بمبلغ لا يقل عن 2000 درهما في المعدل في حدوده الدنيا ، علما ان هذا المبلغ قد يكون اكثر من ذلك بكثير في بعض الاحيان وبعملية حسابية بسيطة تحصل الشركة كل سنة على مدخول قد يصل او يتجاوز 500 مليون سنتيم مقابل 10 مليون سنتيم للمجلس البلدي قد تذهب كلها واكثر في مصاريف استهلاك الكهرباء التي هي على حساب هذا المجلس. من جهة اخرى ينص البند التاسع من الاتفاقية على تخصيص 10 في المائة من اللوحات الاشهارية ووضعها رهن اشارة المجلس البلدي من اجل نشر اعلاناته ونشر تصاميم الاحياء والملصقات ذات الطابع الثقافي والرياضي …الخ وهو امر نشك في تنفيذه كاملا لان جولة على هذه اللوحات تبين ان كلها يحمل دائما اعلانات اشهارية وان نادرا ما تجد لوحة فارغة لا تحتوي على اي اعلان اللهم الا اذا كانت هناك تدقيقات في دفتر التحملات الذي لم نستطع الحصول عليه ، انه العبث وموروث فاسد وريع واستغلال فاضح للفضاء العمومي بدون ان تستفيد المدينة من عائداته.

وللحقيقة والتاريخ وبعد اثارة الموضوع بقوة من طرف فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية منذ سنة 2016 واعادت طرحه في لقاء للمكتب المسير للفيدرالية تم يوم 26 يوليوز 2017 مع رئيس المجلس البلدي لمدينة الجديدة الذي كان مصحوبا برؤساء اقسام ومصالح البلدية وحضره آنذاك عامل الاقليم السيد محمد الكروج مصحوبا باطر من عمالة الجديدة ،وبعد ان اصبح الموضوع قضية راي عام دفع المجلس الى احالة القضية على القضاء الذي كان عليه التدقيق في الموضوع والحكم صراحة بإرجاع الامور الى نصابها و الغاء هذه الاتفاقية لأنها من جهة مجحفة في حق المجلس البلدي وثانيا لأنها لا تتلاءم مع القوانين الجاري بها العمل وثالثا لأنها لا تنسجم مع مقتضيات دورية وزارة الداخلية رقم 118 م م ج م بتاريخ 2 يوليوز 2001 المتعلقة بتنظيم الاشهار بالطرق العمومية وملحقاتها وتوابعها والتي تطرقت لجملة من الاختلالات المالية والقانونية والتقنية نجد اغلبها حاضرة ببشاعة للأسف في الاتفاقية المبرمة سنة 2000 سواء من حيث منطوقها او متابعة ومراقبة تنفيذها ومدة سريان مفعولها او من حيث عوائدها المالية على المدينة.

ان البوليميك والجدل الحالي ولي عنق القانون وتعدد المساطر والاحكام والاحكام المضادة يجعل القضية تتيه في ردهات المحاكم جهويا ووطنيا في حين ان أي نزاع بين الطرفين كان يجب ان يبقى امرا من اختصاص محاكم الجديدة كما هو مبين في الفصل الخامس عشر من عقد الامتياز فهل ما جاء في هذا البند مدروس بعناية او خطء قانوني عند تحرير هذا العقد علما ان مثل هذه النزاعات هي من اختصاص المحاكم الادارية ، وكيفما كان الحال فان هذا التمطيط في حسم الموضوع جعل استنزاف خيرات المدينة يستمر لسنوات حيث يمكن تقدير ما خسرته البلدية خلال ربع قرن باكثر من 2.5 مليار سنتيم وهو امر مناف لما يطمح له مغربنا من الشفافية والجدية في تدبير الشان والحفاظ على الملك العمومي .

ان طرح الموضوع للتداول في دورة فبراير الحالي امر ايجابي والغاء هذا الامتياز الغريب والريع الفاضح امر تطالب به ساكنة المدينة ويجب ان يلتف حوله بقوة الجميع، مسؤولين ، واعلاميين ومجتمع مدني ومهتمين بالشان العام من اجل الغائه مع فتح تحقيق في الملف لتحديد المسؤوليات والتقصير الذي طال هذه القضية على مدار ربع قرن حرمت فيه ميزانية البلدية من عائدات مهمة .كما ان عقد الامتياز الجديد يجب ان يكون متوازنا ويراعي مصالح كل الاطراف خصوصا فيما يتعلق بالمبلغ السنوي الذي يجب ان يحدد بناء على خبرة دقيقة تراعي اسعار السوق ولم لا اسناد هذا الامتياز لشركة التنمية المحلية الذي يدور الحديث عن احداثها وهو موضوع ايجابي سنعود للحديث عنه بعد الاطلاع على نظامها الاساسي

 

 

خلية الاعلام والمتابعة لفيدرالية جمعيات الاحياء السكنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى