تزايد نكسات النظام الجزائري في المحافل الدولية

الجديدة: إبراهيم زباير الزكراوي
ضربة وراء ضربة وفشل وراء آخر، مسلسل خيبات، هزائم دبلوماسية، تشهدها الجزائر صحبة عبد المجيد تبون ومن خلفه نظام العسكر الهرم، خصوصا ملف وهم ترسيم جمهورية مزعومة في الصحراء المغربية، ما زاد هذا النظام عزلة دولية، وفشل المحاولات المستميتة لدعم أطروحة الانفصال، مقابل تصاعد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، ما يعري خطابات الدعاية الجزائرية لافتعال أزمات إقليمية، لتحويل الأنظار عن الأوضاع الداخلية ، بهدف تصديرها.
واستخدمت الجزائر الرشوة، والإغراءات المالية لاستمالة الدول الضعيفة وجمعيات دولية مرتزقة، بل وصل إلى حد مسؤولين أمميين، أو أوروبيين كما حدث خلال السنة المنقضية، حيث ثبت تورط قضاة تقاعدوا مباشرة بعد إصدار حكم بمحكمة العدل الأوروبية بخصوص المواد الفلاحية المغربية ذات مصدر من الصحراء المغربية، وهو القرار الذي تم رفضه من الدول الأوربية التي سارعت لطمأنة المغرب باستمرار الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين، وفشل ديميستورا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في إحياء العملية السياسية، للمنتظم الدولي في الصحراء.
ويرى المتتبعون للنزاع المفتعل أن ديميستورا راكم الفشل بمسايرته للتلكؤ الجزائري في العودة لطاولة المفاوضات، بصيغة الموائد المستديرة، طيلة ثلاث سنوات، زائغا عن منهج الحياد في تقاريره، متجاهلا الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، والعراقيل التي تضعها الجزائر في مسلك المسار التفاوضي من قبل ” الجارة الشرقية “، وهو ما انتبه له مجلس الأمن الدولي الذي فوض للمينورسو الاستمرار في مراقبة الوضع لمدة سنة إضافية، حيث يتداول أن تركة ” بان كي مون ” لا زالت تحلب بقرة الجزائر، وترى في استمرار الوضع على ما هو عليه أو تأزيمه أكثر، يذر أكثر بالنسبة لهم، وهو المتعود على الفشل حين كان مبعوثا في سوريا، وقبلها في أفغانستان، والعراق، ورغم وضع ” استاتيكو ” الذي يعتبر منهجا له ( ديميستورا)، فإن المغرب راكم الانتصارات، وينتظر ديميستورا الوقت المواتي لتقديم استقالته لحفظ ماء الوجه كما هي عادة الشخصيات الدبلوماسية التي تعجز عن إيجاد الحل لمشكل ما.
وازداد سعار الجزائر بعد عودة العلاقات الفرنسية المغربية لطبيعتها بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمغرب، واعترافه بمغربية الصحراء بالبرلمان المغربي، وسحب الاعتراف بجمهورية الوهم من قبل عدد من الدول بأمريكا اللاتينية، وأخرى إفريقية كان يعتقد أنها لن تستقل عن معسكر جنوب إفريقيا، نظير كينيا وغانا، إلى جانب الموقف الموريتاني الذي لم يرضخ للضغوطات الجزائرية، بل من المرتقب أن يتم توقيع اتفاق ثلاثي استثماري بين المغرب والإمارات العربية وموريتانيا لتهيئة المنطقة الحدودية بين البلدين الجارين، وهو ما زاد حنق قصر المرادية.
ويواصل المغرب ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، مدعوما بمواقف دولية وإقليمية تعزز مبادرة الحكم الذاتي، كحل واقعي للنزاع المفتعل في الصحراء.
وشهد شاهد من أهلها، حين أقر منسق “البوليساريو” مع “المينورسو”، في ندوة بمخيمات تندوف، أن مكاسب المغرب تنامت ميدانيا ودبلوماسيا بينما تراجع دعم أطروحة الانفصال دوليا، وهذا التحول يضع دبلوماسية ” الجبهة “، في موقف لا يحسد عليه، خاصة مع اتساع دائرة الدول، التي تجد في الحكم الذاتي الحل الوحيد القابل للتطبيق.
وتواصل دبلوماسية النظام الجزائري الاندحار بتزايد سحب الاعتراف دوليا بصنيعتها، لتتوالى النكسات، والضربات، بتوسيع دائرة الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية إلى أكثر من 110 دول، ضمنهم دول وازنة كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وإسبانيا، ما يقرب دق آخر مسمار في نعش الانفصاليين.
وانضافت بريطانيا إلى الداعمين للموقف المغربي التي أعلن النائب المحافظ في البرلمان البريطاني أندرو روزينديل عن أن بلاده تقيم خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، واعتبرت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة أن “لندن مستمرة في دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول، يقوم على التسوية، بدعم قوي لقرارات الأمم المتحدة، ومواصلة تشجيع المشاركة البناءة في العملية السياسية للأمم المتحدة، التي ترى فيها لندن أفضل طريقة لحل النزاع طويل الأمد، الحل الذي من شأنه أن يساهم بشكل كبير في الأمن والازدهار الإقليمي، ويأتي تحول الموقف البريطاني منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتوجه إلى موازنة مصالحه مع المغرب ودول أخرى في المنطقة.
ويعتبر المهتمون بالعلاقات المغربية البريطانية، أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم تفرض تثبيت الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا من خلال دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بالإضافة إلى الموقف الأممي نفسه أصبح أكثر ميلا إلى الحل الواقعي الذي يقترحه المغرب من خلال مبادرة الحكم الذاتي.
ويسود الاعتقاد أنه في المستقبل القريب، هناك إمكانية لتعزيز الموقف البريطاني لصالح الاعتراف بمغربية الصحراء، خصوصا في ظل عودة دونالد ترامب الذي أحدث تحولا جذريا في هذا الملف حين اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما دفع دولا كبرى إلى مراجعة مواقفها التقليدية، وتظهر لندن توافقا عاما مع الموقف المغربي فيما يتعلق بحل قضية الصحراء المغربية، وهذا يبرز في مواقفها السياسية وتصريحات مسؤوليها، حيث إن هذا البلد الأوروبي لم يعبر أبدا عن أي موقف مُعاد تجاه الرباط في هذا الصدد، سواء عبر التصريحات الرسمية أو خلال المناقشات الدولية في مجلس الأمن.
وترى هذه الدول أن النزاع المفتعل له انعكاسات على المنطقة، لكن الشعب الجزائري يعاني أكثر جراء زيادة البطالة والفقر، وانخفاض مستوى المعيشة، وتدمير البنية التحتية، وزيادة الهجرة السرية، وتدهور العلاقات الدولية، لهذا على حكام الجزائر، العودة إلى رشدهم، والجلوس لطاولة المفاوضات، ووضع حد لمعاكسة المغرب في وحدته، والاتجاه نحو بناء المغرب الكبير لفائدة الشعوب المغاربية وجيرانها.



