ناشط جزائري…النظام يوقظ خلاياه النائمة في فرنسا لإشعال حرب أهلية بين الجزائريين

بعد انتشار فيديو تحريضي على منصة تيك توك يحمل عبارة: “نحن الجنود النائمون للجزائر في فرنسا، مستعدون لنصبح شهداء”، والذي نشره مؤثر جزائري مقيم في ليون، أعرب العديد من الجزائريين عن استيائهم من هذا الخطاب المزدوج الذي يدعو إلى الكراهية والعنف على الأراضي الفرنسية.
الفيديو الذي حصد أكثر من 1.3 مليون مشاهدة جاء تزامنا مع موجة من الدعوات المحرضة على الفتنة، والتي يروج لها النظام الجزائري عبر وسائله الإعلامية وأذرعه الافتراضية، في محاولة يائسة لتصدير أزماته الداخلية.
علق ناشط جزائري معروف قائلا: “هذه الفيديوهات ليست سوى انعكاس لإستراتيجية النظام الذي يعيش أيامه الأخيرة. بدلا من التركيز على إصلاح الداخل، يحاول زرع الفتنة في الخارج.
هذه التصرفات، التي تستهدف الشباب الجزائري في فرنسا، تهدف فقط إلى إلهاء الشعب عن الأزمة الحقيقية في البلاد، المتمثلة في الفساد والنهب المستمر لثروات الجزائر، وعلى رأسها الذهب.
وأضاف الناشط: النظام يريد إشعال الفوضى بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الأبرياء الذين يعيشون في فرنسا. هذه دعوات خطيرة تحمل في طياتها نوايا تقسيمية قد تعيدنا إلى أيام سوداء من العنف والانقسام.
وتابع الناشط، مشيرا إلى التناقض الكبير في خطاب ما يُعرف بـ”الجنود النائمين: “كيف يمكن لمن يعيش في فرنسا، ويتمتع بخيراتها وفرصها، أن يدعو إلى العنف ضدها؟ إذا كنتم تعتبرون فرنسا عدوكم، فلماذا اخترتم العيش فيها؟ ولماذا تعتمدون على نظامها الاجتماعي والاقتصادي؟
وأضاف: هناك تناقض صارخ بين ادعاء حب الجزائر والبقاء في فرنسا.
إذا كانت الجزائر وطنكم الذي تحبونه، لماذا هربتم منها؟ لماذا لا تعودون إليها لتساهموا في بنائها، بدلا من استخدام خطاب عدائي ضد بلد منحكم فرصا أفضل للحياة؟
وأكد الناشط أن هذه التصرفات ليست عفوية، بل مدفوعة من النظام الجزائري الذي يحاول استغلال الشباب داخل وخارج الجزائر لتحقيق مصالحه: النظام يدرك جيدا أنه فقد شرعيته، وأن الشعب لم يعد يثق فيه.
لذلك يحاول استغلال كل الوسائل لتأجيل سقوطه، بما في ذلك تحريض الشباب الجزائري في المهجر على الكراهية والعنف، بهدف خلق عدو خارجي وهمي يصرف الأنظار عن فشله الداخلي.
وفي ختام حديثه، وجه الناشط رسالة مباشرة لهؤلاء الشباب: حب الوطن لا يكون بالشعارات ولا بالتحريض على الكراهية، بل بالعمل الجاد والإخلاص لبنائه.
إذا كنتم تحبون الجزائر حقا، عودوا إليها وساهموا في نهضتها بدلا من الانغماس في تناقضات الهوية والانتماء.
أما إذا اخترتم البقاء في فرنسا، فلا تنسوا أنكم تستفيدون من نظامها الذي يوفر لكم ما لم تجدوه في وطنكم الأم.
الكراهية لن تخدم أحدا، بل ستزيد من معاناة الجميع”.
هذه الكلمات تعكس مأساة جيل يعيش بين خطابين متناقضين: خطاب يدعو إلى الانتماء للوطن الأم، وخطاب آخر يجعله يفر منه بحثا عن حياة أفضل، ليبقى السؤال الأكبر: متى تستيقظ الجزائر من غفوتها؟



