ارتفاع فاتورة غاز البوتان المستورد يضع كلفة الطاقة والدعم العمومي تحت المجهر

IMG_5873

كشفت معطيات تجارية حديثة عن ارتفاع قيمة واردات المغرب من غاز البوتان القادم من دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، رغم تراجع الكميات المستوردة، وهو تطور يعيد تسليط الضوء على كلفة تأمين الاحتياجات الوطنية من هذه المادة الأساسية وانعكاساتها المحتملة على المالية العمومية.

وبحسب البيانات المنشورة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، بلغت قيمة واردات المغرب من غاز البوتان الأوروبي حوالي 2.04 مليار درهم بين يناير وغشت 2026، مقابل نحو 1.84 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتعكس هذه الأرقام زيادة تناهز 200 مليون درهم، أي ما يعادل 20 مليار سنتيم، في القيمة الإجمالية للواردات، على الرغم من انخفاض حجم الشحنات القادمة من الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، تراجعت الكميات المستوردة من هذه الأسواق إلى حوالي 366 ألف طن، مقابل أكثر من 413 ألف طن خلال الفترة المقابلة من سنة 2025. ويعني ذلك أن المغرب أدى مبالغ أكبر مقابل كميات أقل، نتيجة ارتفاع متوسط القيمة المصرح بها للطن الواحد.

وتبرز هذه المعطيات أهمية العوامل الخارجية في تحديد كلفة تزويد السوق الوطنية بالغاز، خاصة في ظل اعتماد المغرب على الاستيراد لتلبية جزء مهم من احتياجاته، واستمرار استعمال غاز البوتان على نطاق واسع داخل الأسر المغربية.

ولا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب التجاري، بل تمتد إلى تدبير منظومة الدعم العمومي، بالنظر إلى ارتباط أسعار هذه المادة بنظام المقاصة الذي يتحمل جزءاً من الفارق بين كلفة التزويد وسعر البيع المحدد للمستهلك.

ويطرح ارتفاع قيمة الواردات، في مقابل تراجع الكميات، تحدياً إضافياً أمام تدبير النفقات المرتبطة بدعم المواد الأساسية، خصوصاً عندما تتغير أسعار الاقتناء في الأسواق الخارجية بوتيرة لا تتناسب مع حجم الاستهلاك المحلي.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن شهر غشت عرف تراجعاً كبيراً في الشحنات الأوروبية مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، غير أن هذا التطور لا يسمح وحده باستنتاج انخفاض إجمالي واردات المغرب من غاز البوتان، بالنظر إلى تعدد مصادر التزويد خارج الاتحاد الأوروبي.

كما ينبغي التمييز بين القيمة الإجمالية للواردات والكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك؛ فالأولى تتأثر بأسعار الشراء وحجم الشحنات وشروط التعاقد، بينما ترتبط الثانية كذلك بالسياسات الداخلية للدعم والتوزيع والتسعير.

وتعيد هذه المؤشرات النقاش حول أهمية تنويع مصادر الاستيراد، وتحسين تدبير المخزون، ومواصلة تطوير استراتيجية وطنية تضمن استقرار الإمدادات الطاقية وتحد من تأثير تقلبات الأسواق الدولية.

ويظل التحدي الأساسي هو ضمان استمرار تزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية، مع التحكم في الكلفة الإجمالية للواردات والحفاظ على التوازن بين القدرة الشرائية للأسر ومتطلبات استدامة الدعم العمومي