أخبار المدينة

هل يستحقون صوتكم؟.. محمد الحمامي وولاية سياسية مثقلة بالنزاعات والاتهامات والملفات القضائية

يدخل محمد الحمامي الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 وكيلا للائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة-أصيلة، بعد ولاية برلمانية بدأها سنة 2021 بالتوازي مع رئاسته لمقاطعة بني مكادة، إحدى أكبر مقاطعات مدينة طنجة من حيث الكثافة السكانية.

لكن مساره خلال السنوات الأخيرة لم يكن هادئا. فإلى جانب النشاط المؤسساتي، ارتبط اسم الحمامي بعدد من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد المحلي بطنجة، بعضها انتهى إلى حكم قضائي، وبعضها لا يزال في دائرة التحقيق أو الاتهامات السياسية والإدارية التي لم يحسمها القضاء.

إدانة قضائية بعد صدام مع صحافي

أكثر الوقائع وضوحا من الناحية القضائية تعود إلى فبراير 2023، حين دخل الحمامي في نزاع مع صحافي ومدير نشر موقع محلي، خلال نشاط لحزب الاستقلال بطنجة.

تقدم الصحافي بشكاية اتهم فيها الحمامي بالاعتداء عليه جسديا ولفظيا، لتقرر النيابة العامة متابعة رئيس مقاطعة بني مكادة بتهم شملت الضرب والجرح العمديين والتهديد والسب والقذف. وخلال أطوار الملف ثار جدل إضافي في ماي 2023 بعدما تحدثت مصادر صحفية عن إحضار الحمامي إلى المحكمة بسبب عدم استجابته للاستدعاءات، وهو ما نفاه الحمامي نفسه، مؤكدا أنه مثل أمام القضاء طواعية وفي احترام للمسطرة. 

وفي ماي 2024 صدر الحكم الابتدائي. ولم تدنه المحكمة بتهمة الضرب والجرح، لكنها قضت بمؤاخذته من أجل السب والقذف، ومعاقبته بغرامة قدرها 500 درهم، مع أداء درهم رمزي تعويضا مدنيا لفائدة الصحافي، في حين برأت الأخير من التهم التي وجهها إليه الحمامي في شكايته المقابلة. 

ولم ينته الملف عند ذلك الحد، إذ استأنف دفاع الصحافي الحكم مطالبا بإعادة النظر في الجزء المتعلق بالاعتداء الجسدي والتهديد، وكانت القضية لا تزال معروضة في المرحلة الاستئنافية وفق آخر معطى منشور عثرنا عليه في أبريل 2025. 

وبالتالي فإن الثابت قضائيا هو صدور إدانة ابتدائية في حق الحمامي من أجل السب والقذف، أما باقي الاتهامات التي رافقت الواقعة فلا يصح تقديمها كإدانات قضائية نهائية.

 

مؤسسة تعليمية خاصة.. تحقيق في شبهات تزوير وثائق وأختام

أما الملف الأكثر ثقلا في مسار الحمامي حاليا، فيرتبط بمؤسسة تعليمية خصوصية تعود ملكيتها إليه.

في يونيو 2025، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أحالت الحمامي على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تزوير واختلاق وثائق رسمية واستعمال أختام وُصفت بأنها غير قانونية، مرتبطة بإجراءات ترخيص المؤسسة التعليمية. وأُبقي عليه في حالة سراح في انتظار استكمال البحث. 

وفي يوليوز 2025، أفادت جريدة «الأخبار» بأن قاضي التحقيق حدد جلسة للاستماع التفصيلي إليه في الملف، مضيفة أن القضية تعود إلى وثائق قدمت لتسوية الوضع القانوني للمؤسسة. ونقلت عن الحمامي نفيه القيام بأي تزوير، وتأكيده أن الوثائق قانونية وأنه استوفى الإجراءات المطلوبة. 

وظل الملف حاضرا في 2026؛ إذ تحدثت تقارير في أبريل عن استمرار القضية أمام القضاء بالتزامن مع النقاش حول تزكيته الانتخابية. 

وهنا تفرض الدقة نفسها: لا يتوفر، إلى حدود ما أمكن التحقق منه، حكم نهائي يدين الحمامي في هذا الملف. لذلك يتعلق الأمر بشبهات موضوع تحقيق قضائي ينفيها المعني، وليس بإدانة مثبتة.

لكن وجود ملف من هذا النوع أمام القضاء بالتزامن مع ترشحه لولاية برلمانية جديدة يجعله واحدا من أبرز الأسئلة التي ترافق حملته الحالية.

ثلثا أعضاء بني مكادة طالبوا بعزله

الجدل حول الحمامي لم يكن قضائيا فقط، بل وصل إلى قلب الأغلبية والمعارضة داخل مجلس مقاطعة بني مكادة الذي يرأسه.

في أكتوبر 2023، وقع 27 عضوا من أصل 44 في مجلس المقاطعة، من الأغلبية والمعارضة، بيانا يطالب بعزل الحمامي من الرئاسة. أي أن المطالبة لم تصدر عن خصوم سياسيين معارضين فقط، بل ضمت أعضاء من مكونات الأغلبية نفسها. 

واتهم الموقعون الحمامي، وفق البيان الذي نشرته عدة وسائل إعلام، بسوء التدبير والانفراد بالقرار، وغياب الحكامة، والتراجع في جودة الخدمات، والغياب المتكرر، إلى جانب توجيه اتهامات بشأن رخص بناء تحمل تواريخ بأثر رجعي وطريقة استعمال سندات الطلب. 

هذه اتهامات سياسية وإدارية صادرة عن أعضاء المجلس، وليست نتائج افتحاص قضائي مثبتة. لكن أهميتها تكمن في حجم الموقعين عليها: 27 عضوا من مجلس يضم 44 عضوا، وهو ما يكشف أن خلاف الحمامي لم يكن مع معارضة محدودة، بل وصل في تلك المرحلة إلى أزمة ثقة واسعة داخل المؤسسة التي يرأسها.

اتهامات بالبناء العشوائي تعود إلى واجهة المجلس

في يونيو 2025، انفجر خلاف جديد خلال دورة بني مكادة بين الحمامي والمستشار محمد الحميدي عن حزب الأصالة والمعاصرة.

وخلال المواجهة، وجه الحميدي إلى رئيس المقاطعة اتهامات بالوقوف وراء ما وصفه بـ«تفريخ البناء العشوائي» داخل المقاطعة. ونقلت هسبريس الواقعة في سياق التوتر المتزايد داخل الأغلبية المسيرة لطنجة مع اقتراب الانتخابات. 

ومرة أخرى، لا يوجد في المصدر نفسه حكم أو تقرير رسمي يثبت هذا الاتهام، ولذلك يبقى موقفا سياسيا صادرا عن خصم للحمامي. لكنه يتقاطع مع ملف رخص البناء الذي سبق أن استحضره أعضاء المقاطعة في بيان 2023، وهو ما يجعل قطاع التعمير واحدا من أكثر القطاعات التي تكررت حولها الانتقادات خلال ولايته.

 

«رخصة سبا».. أسئلة حول مسطرة الترخيص

في فبراير 2026، برز ملف آخر يتعلق بمنح رخصة تجارية لمركز للتدليك «SPA» بمنطقة أهلا التابعة لمقاطعة بني مكادة.

وتحدثت منابر اعلامية عن جدل داخل أوساط إدارية، وعن اتهامات بأن الترخيص مُرر في ظروف استثنائية ومن دون التقيد بالمساطر المعتادة. 

لكن البحث لم يكشف عن تقرير رسمي منشور أو حكم قضائي يؤكد وجود مخالفة من طرف الحمامي في هذه القضية. لذلك يظل الملف في دائرة الجدل حول طريقة إصدار الرخص، وليس قضية فساد مثبتة.

وتكتسب الواقعة أهميتها أساسا لأنها جاءت فوق أرضية من الانتقادات السابقة المتعلقة بطريقة تدبير التراخيص والتعمير داخل المقاطعة.

قاعة رياضية أغلقتها لجنة.. والحمامي يعيد فتحها

بعد أسابيع فقط، ظهر ملف آخر أثار تساؤلات سكان حي العلوي.

فبحسب معطيات نشرتها «طنجة الآن» في مارس 2026، كانت لجنة مختلطة قد قررت إغلاق قاعة رياضية بعد شكايات من السكان تتعلق بالضجيج والعمل إلى ساعات متأخرة، قبل أن يصدر الحمامي قرارا يلغي الإغلاق ويسمح باستمرار نشاط القاعة. 

وقدمت الصحيفة القرار باعتباره صادرا بشكل أحادي، فيما طالب سكان الحي بتفسير الأسباب التي دفعت رئيس المقاطعة إلى التراجع عن قرار جاء بعد معاينة لجنة تضم أكثر من جهة.

ولا يتوفر ما يثبت أن قرار الحمامي كان مخالفا للقانون، لكن الواقعة أضافت ملفا آخر إلى النقاش بشأن طريقة استعماله لصلاحياته التنفيذية، ومدى ارتباط القرارات الصادرة عن المقاطعة بخلاصات اللجان المختلطة.

من مواجهة أعضاء المقاطعة إلى الصدام مع عمدة طنجة

وامتدت صراعات الحمامي خارج بني مكادة أيضا. ففي ماي 2026، وجه خلال دورة مجلس جماعة طنجة انتقادات علنية للعمدة منير ليموري، متهما إياه بتهميش رؤساء المقاطعات وعدم احترام مكونات التحالف المسير، وقال إن العلاقة المؤسساتية وصلت إلى ما يشبه القطيعة. 

هذه المواجهة تكشف مفارقة في تجربته الحالية: الحمامي جزء من الأغلبية التي تدبر طنجة، لكنه تحول خلال جزء من الولاية إلى واحد من أبرز منتقدي الطريقة التي يدبر بها حلفاؤه مجلس المدينة.

 

الحوار الانتخابي من المكتب الرسمي.. جدل جديد في عز الحملة

أما أحدث الوقائع المثيرة للجدل فجاءت في قلب الحملة الانتخابية الحالية.

ففي شتنبر 2026، ظهر الحمامي في حوار مصور ضمن برنامج «عين على الانتخابات التشريعية»، قُدم فيه باعتباره مرشح حزب الاستقلال بدائرة طنجة-أصيلة، وعرض خلاله مساره وبرنامجه الانتخابي.

لكن الحوار لم يُصور في مقر حزبي أو استوديو صحفي؛ بل داخل مكتبه الرسمي في مقر مقاطعة بني مكادة. 

الواقعة أعادت طرح سؤال الحدود بين الصفة الانتخابية والصفة المؤسساتية، وبين الموارد والمقار العمومية ونشاط الحملة.

ولا يصح الجزم بوجود مخالفة قانونية دون قرار من السلطة المختصة أو القضاء، لكن طبيعة الحوار ومكان تصويره يطرحان بوضوح سؤال حياد المرفق العمومي وتكافؤ الفرص بين المرشحين، خصوصا أن الحمامي لم يظهر خلال اللقاء باعتباره رئيس مقاطعة يناقش حصيلتها فقط، بل باعتباره مرشحا يعرض برنامجه للانتخابات.

24 سؤالا في البرلمان.. الجانب الآخر من الحصيلة

ورغم ثقل هذه الملفات، فإن تقييم الحمامي لا يكتمل دون العودة إلى نشاطه البرلماني.

تسجل قواعد بيانات مجلس النواب 24 سؤالا باسمه خلال الولاية الحالية، بينها أسئلة حول نفاذ دواء السل بطنجة، أوضاع سجناء حجر النحل، المراكز الصحية ببني مكادة، سيارات الأجرة، قضايا التعمير والعقار، والمنح الجامعية، إضافة إلى مستعجلات المستشفى الجامعي وعملية مرحبا 2026. 

وبالتالي فهو ليس من النواب الذين تكشف البيانات الرسمية غيابا شبه كامل لهم عن الوظيفة الرقابية. لكن عدد الأسئلة لا يحسم وحده جودة الحصيلة، كما لا يلغي الجدل الذي صاحب ولايته في التدبير المحلي.

«هل يستحقون صوتكم؟».. المرشحون تحت المجهر

هذا التقرير جزء من سلسلة «هل يستحقون صوتكم؟»، التي ترصد مسارات المرشحين والمرشحات للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة، بالعودة إلى مسؤولياتهم وحصيلتهم والوقائع والانتقادات التي رافقت تجربتهم.

وتحرص السلسلة على الفصل بين الحكم القضائي والاتهام، وبين الوقائع الموثقة والتقييم السياسي، حتى يكون أمام الناخب أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل اتخاذ قراره في صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى