أخبار المدينة

طنجة أمام عرض انتخابي مرتبك.. مخضرمون بلا أثر ووافدون بلا تجربة

تعكس لائحة الأسماء المتنافسة على المقاعد البرلمانية بدائرة طنجة–أصيلة صورة متباينة للمشهد السياسي المحلي، تجمع بين برلمانيين راكموا سنوات طويلة داخل المؤسسة التشريعية، ووجوه تخوض التجربة للمرة الأولى، ومرشحين قادمين من مجالات مهنية ورياضية وجمعوية، فضلا عن أسماء تبدو مشاركتها أقرب إلى تسجيل الحضور منها إلى خوض منافسة انتخابية فعلية.

وبقدر ما يتيح هذا التنوع للناخبين هامشا أوسع للاختيار، فإنه يطرح في المقابل أسئلة تتعلق بمعايير التزكية، وحصيلة المرشحين السابقين، ومدى جاهزية الوافدين الجدد للاضطلاع بمهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن القضايا المرتبطة بمدينة طنجة ومحيطها.

حصيلة برلمانية في حاجة إلى التقييم

يعود إلى واجهة السباق الانتخابي عدد من الأسماء التي راكمت ولايات متتالية داخل البرلمان، من بينها من اختار تغيير انتمائه الحزبي وخوض الاستحقاق بألوان سياسية جديدة.

ولا يشكل الانتقال من حزب إلى آخر، في حد ذاته، مانعاً قانونياً أو سياسياً، غير أنه يضع المرشح أمام ضرورة تقديم توضيحات مقنعة بشأن خلفيات هذا التحول، ومدى ارتباطه باختلاف في التوجهات والمواقف، أو بمجرد البحث عن إطار انتخابي يضمن استمرار الحضور داخل المؤسسة التشريعية.

كما يظل تقييم هذه التجارب مرتبطاً، أساساً، بما قدمته خلال سنوات التمثيل البرلماني، سواء من خلال المبادرات التشريعية، أو الأسئلة الرقابية، أو الحضور داخل اللجان، أو الدفاع عن الملفات ذات الصلة بمدينة طنجة.

فالاستمرار لسنوات طويلة في البرلمان لا يشكل، بمفرده، مؤشراً على النجاح، ما لم يكن مرفقاً بحصيلة واضحة وقابلة للقياس، تتيح للناخب التمييز بين التمثيل الفعلي وبين الحضور الذي لم يترك أثراً ملموساً في حياة السكان.

وجوه جديدة وأسئلة حول السلوك العمومي

في مقابل الأسماء المخضرمة، تخوض بعض الوجوه أول تجربة لها في الانتخابات التشريعية، غير أن دخولها السباق لا يتم دائماً في ظروف خالية من الجدل.

فقد ارتبط اسم أحد المرشحين، وفق معطيات جرى تداولها إعلامياً، بواقعة حدثت خلال إحدى التظاهرات التي يشرف على تنظيمها، وأثارت نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة السلوك الصادر خلال المناسبة.

وإذ لا يجوز تحويل المعطيات المتداولة إلى إدانة مسبقة، ولا إصدار أحكام خارج المؤسسات القضائية المختصة، فإن الترشح لمنصب تمثيلي يفرض على المعنيين تقديم توضيحات للرأي العام، خاصة عندما تتعلق الوقائع بصورة المرشح ومدى التزامه بقواعد المسؤولية والانضباط في الفضاء العام.

ولا يتعلق الأمر بمصادرة قرينة البراءة، بقدر ما يرتبط بحق الناخب في معرفة موقف المرشح من القضايا التي أصبحت جزءاً من النقاش العمومي حوله، والاستماع إلى روايته قبل اتخاذ قرار التصويت.

من التسيير الرياضي إلى العمل التشريعي

يبرز ضمن الأسماء المتنافسة مرشحون قادمون من عالم التسيير الرياضي أو الجمعوي، وهي تجربة قد تتيح لأصحابها اكتساب مهارات في الإدارة والتواصل وتدبير المؤسسات.

غير أن العمل البرلماني يختلف، من حيث طبيعته ومتطلباته، عن تسيير الأندية والجمعيات، بالنظر إلى ما يفرضه من إلمام بالتشريع والمالية العمومية والسياسات الحكومية وآليات الرقابة الدستورية.

ولا يمكن اعتبار النجاح أو الحضور داخل المجال الرياضي ضمانة تلقائية للكفاءة السياسية، كما لا ينبغي في المقابل التقليل من قيمة هذه التجربة، شريطة أن تكون مدعومة ببرنامج واضح ورؤية تشريعية محددة.

ويظل المطلوب من المرشحين القادمين من هذا المجال توضيح ما يمكن أن يضيفوه إلى العمل البرلماني، وما إذا كانت تجربتهم ستتحول إلى مقترحات ومبادرات تتعلق بحكامة الرياضة، وتمويل الأندية، ودعم الشباب، أم ستظل مجرد وسيلة لتوسيع القاعدة الانتخابية.

أسماء تبحث عن رصيد يبرر الترشح

تطرح بعض الترشيحات الأخرى إشكالية مرتبطة بضعف الرصيد السياسي والتدبيري المعروف لأصحابها، سواء على المستوى المحلي أو داخل المؤسسات المنتخبة أو الهيئات المدنية والمهنية.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الترشح للبرلمان تتويجاً لمسار من العمل العام أو امتداداً لمشروع سياسي واضح، تظهر أسماء يصعب الوقوف على مواقفها أو مبادراتها أو مساهمتها في معالجة القضايا التي تهم المدينة.

ولا يعني غياب الظهور الإعلامي بالضرورة غياب الكفاءة، غير أن المرشح يظل مطالباً بتقديم ما يكفي من المعطيات التي تسمح للناخب بتقييم أهليته، وفهم أسباب اختياره لتمثيل الدائرة، والبرنامج الذي ينوي الدفاع عنه.

فالبرلمان ليس فضاءً للتجربة أو التعلم الأولي في السياسة، بل مؤسسة دستورية تتطلب معرفة بالملفات وقدرة على التشريع والمساءلة والترافع.

ملفات الأقارب وحدود المسؤولية

ترتبط بعض الأسماء المتنافسة أيضاً بنقاشات حول ملفات ثقيلة يُقال إن أفراداً من محيطها العائلي القريب معنيون بها.

وفي هذا السياق، يظل من الضروري التأكيد على أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأنه لا يجوز تحميل أي مرشح مسؤولية أفعال لم يرتكبها، أو اتخاذ القرابة أساساً لإصدار الأحكام السياسية أو الأخلاقية.

غير أن هذا المبدأ لا يلغي حق الرأي العام في طرح الأسئلة عندما يتعلق الأمر باحتمال تداخل المصالح العائلية مع النفوذ السياسي أو الاقتصادي، أو بوجود علاقات مباشرة يمكن أن تكون لها صلة بالملفات موضوع النقاش.

ويتعين في هذه الحالات التمييز بين الاتهام غير المستند إلى دليل، وبين المطالبة المشروعة بالشفافية وتوضيح طبيعة العلاقات والمصالح، خاصة بالنسبة إلى من يسعى إلى الحصول على ثقة الناخبين.

ترشيحات لتسجيل الحضور

إلى جانب المتنافسين الذين يتوفرون على قواعد انتخابية أو مسارات سياسية معروفة، تشارك في الاستحقاق أسماء تبدو حظوظها محدودة، في ظل غياب الحضور التنظيمي والبرنامج الانتخابي والتواصل الفعلي مع المواطنين.

ويظل خوض الانتخابات حقاً ديمقراطياً مكفولاً لجميع الأحزاب والمرشحين الذين يستوفون الشروط القانونية، غير أن المشاركة تفقد جزءاً من معناها عندما تقتصر على إيداع الترشيح ووضع الصور والملصقات، دون تقديم عرض سياسي جاد.

فالمنافسة الانتخابية لا تقاس فقط بعدد اللوائح، بل بجودة البرامج، وقدرة المرشحين على الدفاع عنها، واستعدادهم لمناقشة القضايا الحقيقية التي تشغل السكان.

الأحزاب أمام مسؤولية التزكية

لا تقتصر مسؤولية ضعف العرض الانتخابي على المرشحين، بل تمتد إلى الأحزاب التي تمنح التزكيات وتختار وكلاء اللوائح.

فالأحزاب مطالبة بتوضيح المعايير التي اعتمدتها في اختيار مرشحيها، ومدى استنادها إلى الكفاءة والنزاهة والحضور الميداني والقدرة على التشريع، بدلاً من الاكتفاء بالاعتبارات الانتخابية المرتبطة بالنفوذ والشبكات الاجتماعية والقدرة على تعبئة الأصوات.

كما أن استمرار بعض الأسماء في الترشح رغم غياب حصيلة واضحة، أو الدفع بأسماء جديدة دون مسار يؤهلها، يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات وفي جدية العملية الانتخابية.

ويصعب إقناع الناخب بأهمية المشاركة عندما لا يجد أمامه معلومات كافية حول المرشحين، أو عندما تبدو التزكيات خاضعة لحسابات داخلية لا علاقة لها بحاجيات المدينة.

طنجة تنتظر برامج لا شعارات

تواجه طنجة تحديات متزايدة ترتبط بالنقل والسكن والتعمير والتشغيل والضغط على المرافق العمومية والتفاوتات المجالية والبيئة والاستثمار.

وهي ملفات تتطلب ممثلين قادرين على نقلها إلى البرلمان، ومتابعة السياسات الحكومية المتعلقة بها، واقتراح التعديلات التشريعية والمالية التي تستجيب لانتظارات السكان.

ولا يحتاج الناخب، في هذا السياق، إلى مزيد من الشعارات العامة أو الوعود غير القابلة للقياس، بقدر حاجته إلى برامج دقيقة تحدد الأولويات والالتزامات وآليات التنفيذ.

وبين أسماء تستند إلى سنوات طويلة داخل البرلمان دون حصيلة معلنة بالقدر الكافي، ووجوه جديدة تطاردها أسئلة مرتبطة بالسلوك أو الكفاءة، وأخرى لا تتوفر على رصيد واضح، يجد الناخب الطنجاوي نفسه أمام مسؤولية الاختيار بين عروض سياسية متفاوتة.

ويبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بقدرة المواطنين على تجاوز الاعتبارات الشخصية والظرفية، وربط التصويت بالحصيلة والكفاءة والبرنامج، حتى لا تتحول الانتخابات مرة أخرى إلى مناسبة لإعادة إنتاج الوجوه والممارسات نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى