أخبار وطنية

موسم مولاي عبد الله أمغار…سبعة أيام مشمش تنتهي والتنمية المؤجلة تبقى معلقة

الجديدة – مراسلة خاصة

أسدل موسم مولاي عبد الله أمغار الستار على سبعة أيام من الفروسية نهارا والسهرات ليلا، وبينهما أنشطة سيرك وحلقة بعد أن استقطب أعدادا كبيرة من الزوار وعاش على إيقاع التبوريدة والعروض الفنية والأنشطة التجارية. ومع انطفاء أضواء المنصات ومغادرة المخيمين والزوار، عادت المنطقة إلى واقعها اليومي، حاملة معها أسئلة متجددة حول الحصيلة التنموية التي يتركها هذا الموعد السنوي وراءه.

فبعد انتهاء الموسم، تجد الساكنة نفسها أمام مشاهد لا تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل انطلاقه: أزقة غارقة في الغبار، ونفايات متناثرة في عدد من النقاط، وطرقات وبنيات تحتية تحتاج إلى التأهيل والصيانة. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول جدوى تنظيم تظاهرة تستقطب ملايين الزوار، دون أن ينعكس إشعاعها بالشكل الكافي على الحياة اليومية للسكان.

في تجارب عديدة، تحولت المهرجانات والمواسم الكبرى من مجرد مناسبات احتفالية إلى رافعات اقتصادية وسياحية، تساهم في خلق فرص الشغل، وتنشيط التجارة، وتحسين البنيات التحتية، وتعزيز صورة المدن والمناطق المستضيفة.

أما موسم مولاي عبد الله أمغار، ورغم قيمته التاريخية والثقافية وخصوصيته في مجال الفروسية التقليدية، فلا يزال في حاجة إلى رؤية أكثر شمولا تجعل منه مشروعا تنمويا مستداما، وليس مجرد موعد احتفالي يتكرر كل عام ثم ينتهي بانتهاء آخر سهرة.

ويطرح ذلك سؤالا أساسياً حول حجم الموارد المالية التي يتم تعبئتها لتنظيم الموسم، ومدى انعكاسها على المنطقة وساكنتها. فالأموال التي تصرف على المنصات والتجهيزات والإنارة والبرمجة الفنية والخدمات اللوجستيكية والأمن وغيرها من المصاريف، يفترض أن توازيها رؤية واضحة للعائد الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا يتحول الموسم إلى مناسبة للاستهلاك واهدار المال العام فقط على شيء اسمه الفرجة.

فالمنطقة، بحسب انتظارات سكانها، تحتاج إلى خدمات صحية أكثر نجاعة، وبنيات تحتية مؤهلة، وفضاءات للشباب، وفرص اقتصادية حقيقية، وبرامج قادرة على تحويل الزخم الذي يخلقه الموسم إلى قيمة مضافة مستمرة على مدار السنة.

ومن بين الأفكار التي تستحق النقاش، تخصيص جزء من المداخيل والعائدات المرتبطة بالموسم لتمويل مشاريع اجتماعية وتنموية بالمنطقة، وإحداث آليات واضحة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتظاهرة، إلى جانب التفكير في نموذج حكامة أكثر استقلالية وشفافية في التنظيم، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي للمناسبة.

إن نجاح أي موسم لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الحاضرين أو عدد السهرات أو نجوم التنشيط الغنائي أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما أيضا بما يتركه بعد مغادرة آخر زائر: هل تحسنت البنية التحتية؟ هل استفاد شباب المنطقة من فرص الشغل؟ هل انتعشت الأنشطة الاقتصادية المحلية؟ وهل أصبح الموسم مدخلا لتعريف الزوار بالمنطقة واستقطابهم إليها خارج فترة تنظيمه؟

وإلى أن تتحول هذه الأسئلة إلى قرارات ومشاريع ملموسة، سيظل الجدل قائما حول مستقبل موسم مولاي عبد الله أمغار: هل نريد موسما يستهلك المنطقة كل عام ثم يتركها أمام المشكلات نفسها، أم موسما يساهم في تنميتها، ويوفر فرصا لأبنائها، ويرتقي بمستوى عيش ساكنتها؟

إن الرهان الحقيقي ليس في إطفاء أضواء المنصات بعد نهاية الموسم، وإنما في أن تبقى أضواء التنمية مشتعلة طوال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى