احتقان بوكالة “العربية للطيران” بطنجة.. اتهامات بسوء المعاملة واستغلال المسافرين بـ”رسوم خيالية”

في مفارقة صارخة بين الشعارات التسويقية والواقع المرير، تحولت وكالة “العربية للطيران” بمدينة طنجة إلى عنوان بارز لمعاناة المسافرين، ومسرحا يعكس غياب أبجديات التواصل المهني واحترام الزبون.
فبدل أن تشكل هذه الوكالة نقطة لتيسير خدمات الطيران الاقتصادي، أثبتت الوقائع الميدانية، والتي توجت باحتجاجات غاضبة داخل أروقتها اليوم، وجود ممارسات إدارية تفتقر للشفافية وتتعارض مع حق المستهلك البديهي في الحصول على خدمة لائقة ومعلومة واضحة ومكتملة.
وتجسد المشاهد المسجلة داخل الوكالة اليوم حجم التجاوزات المرتكبة في حق المرتفقين؛ إذ وُضع عشرات المسافرين أمام أمر واقع تم فرضه بشكل أحادي، إثر إقدام الشركة على تغيير مواعيد رحلاتهم الجوية دون توجيه أي إشعار مسبق.
ويشكل هذا التجاهل التام لارتباطات الزبناء المهنية والعائلية خللاً فادحاً في منظومة التواصل واستخفافاً بوقت المسافر، وهو الوضع الذي تفاقم بشكل ملحوظ إثر اصطدام المحتجين بردود فعل تتسم بالبرود واللامبالاة من طرف موظفين يفتقرون للتدريب الكافي على مهارات خدمة العملاء وإدارة الأزمات بمهنية.
وتتجلى أبرز الاختلالات المهنية المسجلة بالوكالة في سياسة “حجب المعلومات” المتبعة عند طلب المسافرين تغيير مواعيد الرحلات. ففي تجاوز واضح لحق المستهلك في الإرشاد والاطلاع على أفضل العروض المتاحة، يتم فرض رسوم تغيير توصف بالتعجيزية والمبالغ فيها، مع التكتم المتعمد على خيارات بديلة، كحجز تذكرة جديدة بالكامل بتكلفة أقل بكثير.
إن إخفاء هذا الخيار الاقتصادي، ودفع المسافر المضطر نحو تكبد خسائر مالية مضاعفة، يتجاوز كونه مجرد ضعف في التواصل، ليرقى إلى نهج إداري يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام بأخلاقيات التجارة المنصفة التي تمنع استغلال عدم إلمام الزبون بتفاصيل نظام الأسعار.
ويضع هذا التردي الملحوظ في جودة الخدمات، المترافق مع ضعف في جودة الاستقبال وغياب الحلول المنصفة، الإدارة المركزية لشركة “العربية للطيران” أمام مسؤولية مباشرة للتدخل وإعادة تقييم أداء وكالتها.
فاستمرار هذه الممارسات التي تتأرجح بين التوجيه غير الشفاف واللامبالاة الصريحة، يفرغ شعارات الشركة من محتواها، ويؤكد على ضرورة استيعاب حقيقة أن المسافر بات أكثر وعيا بحقوقه التجارية، وأن التمادي في تهميش مصلحة الزبون يمهد الطريق حتمًا لتآكل الثقة وتوجه المستهلكين نحو بدائل تنافسية تضع الشفافية واحترام الزبون في صلب تعاملاتها.



