أخبار دولية

إنهاء مهام المدير الاقليمي للتعليم بالجديدة هل هي رغبة حقيقية في إصلاح عميق أو مجرد إخماد لهيب؟

متابعة: ذ.ضابط محمد- فاعل نقابي وجمعوي-

تقييم لمرحلة من وجهة نظر أب لمتمدرسين و رجل تعليم و نقابي بالقطاع.

لا شك أن الكثير من المتتبعين للشأن التعليمي بإقليم الجديدة قد ترسخت لديهم قناعة يقينية حول التراجع الرهيب الذي عرفه العرض التربوي خلال مرحلة المدير الإقليمي السابق الذي تم إنهاء مهامه، فحسب الكثير من الفاعلين والشركاء وفرقاء المنظومة بالإقليم، عوض أن يتم نهج تدبير مؤسساتي واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الجميع لتجويد العرض التربوي و حل مشاكله، رصدت في العديد من الوضعيات و المحطات المصيرية قرارات انفرادية وإقصائية تجاه أطراف مخولة قانونا أن تكون شريكا محوريا في اقتراح أو بلورة أو اتخاذ الكثير من التوصيات والقرارات التي تهم الشغيلة التعليمية، و تىقى بمستوى وجودة المدرسة العمومية. فعوض أن تقابل تلك الأطراف باليد الممدودة للتواصل و للتكامل و التعاون و تمكن من لعب كامل صلاحياتها ومهامها، قوبلت في الكثير من المحطات المصيرية بالصد و بالآذان الصماء و باللااعتبار.

هذا النمط الغير الصحي في التسيير والتدبير أفرز عدة اختلالات اكتوت بنيرانها مكونات محورية بالمنظومة داخل الإقليم، المدرسين و المتمدرسين على السواء.

 الشغيلة التعليمية تراكمت و تعمقت مشاكلها و ساءت ظروف اشتغالها وضاعت الكثير من حقوقها المشروعة نتيجة الاختلالات المتراكمة والقرارات و الإجراءات الغير مفهومة.

الاختلالات شملت تدبير الحركات الانتقالية ومنهجية تدبير الفائض والخصاص وعدم التجاوب مع العديد من الطعون التي تقدم بها الضحايا في آجالها القانونية، و عدم البث فيها أو معالجتها داخل اللجنة الإقليمية التي طالما نادت التنظيمات النقابات بعقد اجتماعاتها و باحترام مواعيدها و توصياتها و قراراتها.

كما أن الغليان و الاحتقان داخل أوساط رجال و نساء التعليم، ازداد و تفاقم نتيجة المشاكل المتراكمة التي عرفتها ملفات التعويضات و المستحقات المالية، بما فيها التعويضات العائلية و التعويضات عن بعض المهام أو تلك التي تخص تحيين الرتب، إضافة إلى ظروف الاشتغال المزرية نتيجة الاكتظاظ داخل الأقسام و غياب أو نقص المعدات و المعينات الديدكتيكية او غياب الحد الأدنى لبعض الخدمات الضرورية (النظافة والحراسة…)، رغم لجوء المدير الاقليمي المنتهية مهامه إلى العديد من الصفقات ذات الصلة و التي لم يظهر له أثر إيجابي ملموس على أرض الواقع، إضافة إلى عدم حل مشكل السكنيات التي ظلت موصدة أمام مستحقيها.

لم تقتصر المعاناة على رجال و نساء التعليم فقط، بل تعدتهم إلى سخط المتمدرسين و أسرهم على العرض التربوي المتهاوي، وعدم توسيع بنيات الاستقبال وقلة الموارد البشرية، الشيء الذي ترتب عنه اكتظاظ رهيب في العديد من المؤسسات و المستويات و الأسلاك التعليمية، ما أثر سلبا و بشكل كبير على التحصيل الدراسي، الذي من مؤشراته المرتبة الأخيرة التي احتلتها مديرية التعليم بالجديدة على الصعيد الجهوي فيما يخص مدارس الريادة، رغم التمويل الضخم الذي رصد لها من أجل تأهيل بنيتها التحتية و تجويد عرضها التربوي.

سوء الحكامة و التدبير تجلى كذلك في انعدام العدالة المجالية بين مختلف المناطق داخل الإقليم نفسه، حيث يعاني البعض منها من اكتظاظ مضطرد تجاوز أحيانا 50 متمدرس في الفصل الدراسي الواحد، أو اللجوء إلى التدريس بالصيغة الثلاثية بالنسبة للتعليم الابتدائي (3 أساتذة يتناوبون على حجرة واحدة) أي أن المتعلم لا يدرس إلا 3 ساعات تقريبا في اليوم، مع تسجيل غياب أو توقف التعليم الاولي أحيانا في بعض المؤسسات التعليمية و خصوصا بالعالم القروي، رغم ان منها من تتوفر على الوعاء العقاري المطلوب الذي وهب من طرف محسنين لذات الغرض.

كل ذلك يجري و يمدد في ضرب صارخ لتكافؤ الفرص بين المتمدرسين و بين المناطق، ناهيك عن لجوء بعض المؤسسات إلى الأقسام المشتركة، بل من المؤسسات من ظل متمدرسي العديد من مستوياتها لمرحلة كاملة بدون مدرس و في حالات أخرى كلف اساتذة لتدريس مواد خارج إطار تخصصهم، الشيء الذي ينعكس سلبا على الأداء و المردودية و منه على التحصيل الدراسي لدى المتعلمين و المتعلمات.

أما فيما يخص المراكز الرياضية المحدثة أخيرا، فالفاعل التربوي يتساءل عن أسباب تدبيرها و فشلها الدريع في تقديم الخدمات الرياضية لمستهدفيها؟ و عدم تحقيق أهدافها المسطرة؟ كما أن الإلغاء أو التأجيل المتكررة لتواريخ بداية أشغال أو دخول الخدمة لبعض الإحداثاث المبرمجة يبقى أكبر تساؤل عند الكثير من المعنيين الذين لا يجدون أي تبرير أو أسباب موضوعية؟؟؟

اليوم و بعد انتهاء تلك المرحلة التي تميزت في نظر البعض باحتلال المسؤول الأول (السابق) على القطاع بالإقليم لواجهات صور عدسات الكامرات و بمخاطبة الميكروفونات، أكثر مما كان عليه أن ينكب على حل مشاكل التعليم المتشعبة و المتراكمة بالإقليم و المعنية بتجويد المنظومة التعليمية و بحل مشاكل مكوناتها.

يتطلع اليوم جميع الفاعلين التربويين و الفرقاء و شركاء المنظومة و معهم الأسر و المتمدرسين، إلى بداية مرحلة جديدة بنفس جديد و بقيادة جديدة تعالج عمق الأزمة وتصلح اختلالاتها المتراكمة، وتنهج مقاربة تشاركية حقيقية مع جميع الأطراف والمتداخلين من أجل معالجة جميع الملفات و القضايا، و بغية رفع جودة المدرسة العمومية خدمة لمتعلمي و متعلمات جميع مناطق و شرائح الأسر بإقليم دكالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى