اقتصاد

زيادة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب ابتداءً من الاثنين

 

تستعد محطات توزيع الوقود في مختلف مناطق المغرب لتطبيق زيادة جديدة في أسعار المحروقات ابتداءً من منتصف ليل الأحد/الاثنين 16 مارس 2026، في ظل استمرار التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وبحسب معطيات متداولة بين مهنيي قطاع التوزيع، فإن الزيادة المرتقبة ستهم مادتي الغازوال والبنزين الممتاز، حيث يرتقب أن يرتفع سعر لتر الغازوال بما يتراوح بين 1.60 و2 درهم، فيما ينتظر أن يسجل البنزين زيادة تقدر بحوالي 0.86 درهم للتر الواحد.

وسجلت العديد من محطات الوقود، خصوصاً في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، إقبالاً ملحوظاً من طرف أصحاب السيارات ومهنيي النقل خلال يوم الأحد، في محاولة للتزود بالوقود قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.

وقبل تطبيق الزيادة الجديدة، كانت الأسعار المتداولة في محطات الوقود تدور في حدود 10.77 درهماً للتر الغازوال و12.46 درهماً للتر البنزين كمتوسط تقريبي على المستوى الوطني.

ويعتمد تحديد أسعار المحروقات في المغرب على نظام التحرير الكامل الذي دخل حيز التنفيذ منذ نهاية سنة 2015، حيث تقوم شركات التوزيع بتحديد الأسعار وفق عدة عوامل، من بينها تكاليف الاستيراد، وتقلبات أسعار المواد البترولية المكررة في السوق الدولية، إلى جانب سعر صرف الدولار مقابل الدرهم.

ويرى متتبعون أن هذه الزيادة تعود بالأساس إلى ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، والتي تجاوزت مؤخراً عتبة 100 دولار للبرميل، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق الإنتاج، إضافة إلى اضطرابات في حركة الملاحة البحرية رفعت تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط.

وفي السياق ذاته، تواصل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تتبع وضعية المخزون الوطني من المواد البترولية، حيث تشير آخر المعطيات المتوفرة إلى أن المخزون الحالي يغطي حوالي 31 يوماً من الاستهلاك، وهو أقل من الحد القانوني المحدد في 60 يوماً.

من جهة أخرى، يواصل مجلس المنافسة مراقبة مدى احترام شركات التوزيع لقواعد المنافسة الحرة، خاصة فيما يتعلق بهوامش الربح وسرعة انعكاس تقلبات السوق الدولية على الأسعار المحلية، وذلك تفادياً لأي ممارسات قد تضر بالمستهلكين.

وتتكون البنية السعرية للمحروقات في المغرب من عدة عناصر ضريبية، أبرزها الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، حيث تبلغ الضريبة الداخلية على الاستهلاك نحو 2.42 درهم للتر بالنسبة للغازوال و3.76 درهم للتر بالنسبة للبنزين، إضافة إلى نسبة 10 في المئة كضريبة على القيمة المضافة.

وتثير الزيادات المتكررة في أسعار الوقود قلق مهنيي النقل البري للبضائع والمسافرين، الذين يخشون من انعكاس هذه الارتفاعات على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات في الأسواق الوطنية.

وكانت أسعار المحروقات قد شهدت منذ بداية سنة 2026 تقلبات ملحوظة، حيث سجلت انخفاضاً طفيفاً خلال شهر يناير قبل أن تعاود الارتفاع خلال شهر فبراير بزيادات متتالية.

ويظل السوق المغربي للمحروقات مرتبطاً بشكل مباشر بالتقلبات الدولية، خاصة وأن المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المواد البترولية المكررة من الخارج، منذ توقف مصفاة “لاسامير” بالمحمدية عن الإنتاج قبل سنوات.

ويرى خبراء في مجال الطاقة أن استقرار الأسعار مستقبلاً سيظل مرتبطاً بمدى تحسن الأوضاع في الأسواق العالمية، واستقرار أسعار النفط الخام، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين وتنويع مصادر الطاقة على المستوى الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى