هليكوبتر مجهولة تخترق أجواء طنجة وتفتح باب الأسئلة حول تطور أساليب التهريب

في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تتواصل، إلى حدود الساعة، التحقيقات الرسمية بشأن ما وُصف بـ“الاختراق الجوي” الذي شهدته مدينة طنجة، عقب رصد طائرة هليكوبتر مجهولة المصدر تحلق ليلا فوق أجواء المدينة، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة حول مدى تطور أساليب شبكات التهريب الدولي للمخدرات وقدرتها على اختبار يقظة المنظومة الأمنية.
ووفق معطيات متطابقة حصلت عليها مصادر إعلامية، فإن السلطات المختصة تتعامل مع الملف بقدر كبير من الجدية، حيث لا يزال البحث القضائي مفتوحا تحت إشراف النيابة العامة، في محاولة لفك خيوط عملية يشتبه في ارتباطها بشبكات عابرة للحدود تنشط في الاتجار الدولي للمخدرات، دون الجزم بأي استنتاجات نهائية في هذه المرحلة.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي كثفا، خلال الأيام الماضية، من طلعات جوية ليلية تمشيطية، همّت مناطق متعددة بالشمال، خصوصا الأحواز الرابطة بين عمالة طنجة أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، وهي مناطق توصف منذ سنوات بكونها فضاءات حساسة في سياق محاربة التهريب الدولي. هذه الطلعات، بحسب المصادر ذاتها، تندرج في إطار الرصد الاستباقي لأي تحركات مشبوهة قد تكون على صلة بالواقعة.
اللافت في هذا الملف ليس فقط طبيعة الحادث، بل ما يكشفه من تحولات نوعية في أساليب الاشتغال لدى شبكات التهريب، التي لم تعد تكتفي بالمسالك البحرية أو البرية، بل باتت، وفق مؤشرات البحث، تراهن على وسائل أكثر جرأة وتعقيدا، من بينها المجال الجوي، في محاولة لاختبار الحدود الممكنة للاختراق.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن التحقيقات الجارية تعتمد بشكل كبير على الوسائل التقنية، من خلال تحليل معطيات الرادار، ومراجعة شبكات الاتصال والأنترنيت، قصد تتبع المسارات المحتملة للطائرة المجهولة، التي جرى رصدها، بحسب نفس المصادر، على مدى يومين متتاليين، وهو ما يعزز فرضية التخطيط المسبق وعدم ارتباط الواقعة بحدث عرضي أو معزول.
كما علم أن لجنة مشتركة تضم مختلف المتدخلين في مجال مكافحة الاتجار في المخدرات والأمن، قامت بزيارة ميدانية لإحدى المناطق الحدودية بين طنجة أصيلة والفحص أنجرة، حيث جرى الاستماع إلى عدد من السكان المحليين، الذين تحدث بعضهم عن أن الواقعة “ليست الأولى من نوعها”، دون أن يترتب عن هذه الإفادات، إلى حدود الآن، أي اتهام محدد أو معطيات حاسمة.
وبينما تتواصل الأبحاث في صمت، يطرح هذا الملف، مجددا، تحدي التوفيق بين طمأنة الرأي العام المحلي والوطني، واحترام سرية التحقيقات الجارية، في قضية دقيقة تمس الأمن العام، وتكشف في الآن ذاته أن معركة الدولة مع شبكات التهريب الدولي للمخدرات لم تعد تُخاض فقط على الأرض أو في البحر، بل امتدت، على ما يبدو، إلى السماء أيضا.



