طنجة في “ليلة الاختبار الأصعب”.. مساعي لحماية الشباب من كارثة “غاز الضحك” وتمرد “مقاهي الشيشة”

تسود حالة من الترقب في مدينة طنجة، اليوم الأربعاء، تزامنا مع استعدادات المدينة لإحياء ليلة رأس السنة الميلادية، وسط تقارير متطابقة تفيد بتنامي الإقبال الشبابي على مقاهي “الشيشة” الواقعة في الشريط السياحي لمنطقة “مالاباطا”، والتي باتت توصف بكونها “نقاطا سوداء” محتملة خلال هذه الليلة الاستثنائية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى رواج واسع في صفوف فئات عريضة من الشباب للاحتفال داخل فضاءات تقدم خدمات تدخين النرجيلة (الشيشة)، وسط أنباء عن توفير بعض هذه المحلات لمواد محظورة، أبرزها “أكسيد النيتروز” المعروف بـ”غاز الضحك”، ومواد مخدرة أخرى، وذلك في تحدٍ صريح للضوابط القانونية والصحية المعمول بها في المملكة.
وأكد متتبعون للشأن المحلي أن الوضع القانوني للعديد من هذه الفضاءات يطرح إشكالات عميقة. فعلى الرغم من أن القوانين الجاري بها العمل تفرض قيودا صارمة على تقديم “الشيشة” في الأماكن العمومية، وتلزم الحاصلين على رخص استغلال المقاهي والمطاعم باحترام توقيت الإغلاق المحدد قانونا في الساعة الواحدة صباحا، إلا أن الممارسات المرصودة خلال السنوات الماضية كشفت عن عدم امتثال واسع لهذه القرارات التنظيمية خلال ليلة رأس السنة.
وتتجه الأنظار هذه الليلة إلى مدى التزام هذه المؤسسات بالقرار العاملي المحدد لتوقيت الإغلاق، حيث دأبت بعض الفضاءات على تمديد ساعات العمل حتى الفجر، مستغلة الزخم الاحتفالي، وهو ما يعتبره القانون “خرقاً لقرار إداري” يستوجب العقوبة.
ويربط مراقبون بين الانفلاتات التي تشهدها هذه الفضاءات وبين ارتفاع مؤشرات حوادث السير داخل المدار الحضري. ويُخشى أن يؤدي خروج أعداد كبيرة من المحتفلين في “حالة غير طبيعية” وتتسم بالتهور، تحت تأثير مواد مخدرة أو غازات مهلوسة، إلى تعريض سلامة المواطنين للخطر.
وتكتسي هذه المخاوف بعدا استراتيجياً هذا العام، حيث تستقبل مدينة طنجة وفودا سياحية جديدة ونوعية، تزامنا مع احتضان المملكة لنهائيات كأس أمم إفريقيا (التي تجري حاليا).
ويحذر مهنيو السياحة من أن أي انفلاتات أمنية أو حوادث مأساوية قد تخدش الصورة التسويقية للمدينة كوجهة سياحية آمنة وعالمية، وتؤثر سلبا على التجربة السياحية للزوار الأجانب.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات فعاليات المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين بضرورة رفع درجة التأهب الأمني والإداري. وطالبت هذه الفعاليات السلطات المحلية والمصالح الأمنية بشن حملات استباقية ومداهمات لضبط المخالفين، وتشديد المراقبة على تراخيص العمل وتوقيت الإغلاق.
وشدد المتتبعون على ضرورة “الضرب بيد من حديد” وتفعيل المساطر القضائية ضد كل من سولت له نفسه استغلال احتفالات
رأس السنة للإضرار بالصحة العامة للشباب، أو الترويج لمواد محظورة، مؤكدين أن الحفاظ على الأمن العام وسمعة المدينة يستدعي صرامة استثنائية هذا المساء.



