أخبار دولية

بين الصدأ والإهمال… ملاعب القرب بالجديدة تنزف صمتاً!

بقلم : إدريس زباير

 

في قلب مدينة الجديدة، وعلى مقربة من شواطئها التي تعج بالحياة، ترقد ملاعب القرب في حالة من السبات القاتل. صدأ، تشققات، وركام من الإهمال يطبع ملامح فضاءاتٍ كان يُفترض أن تكون متنفساً للشباب، ومهداً لمواهب رياضية في طور التفتح.

الصور تتكلم أكثر من الكلمات: أعمدة مائلة، حديد آكلته الرطوبة، وسلال كرة سلة فقدت استقامتها، كما فقدت الرياضة بريقها في أعين ممارسيها. المشهد لا يليق بمدينة بحجم الجديدة، ولا بتاريخها الرياضي الحافل.

ويزداد المشهد قتامة مع القرار الأخير الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، والذي قضى بتوقيف البطولة بجميع مستوياتها، لتدخل الممارسة في نفق مظلم جديد، وتحرم فئة واسعة من الشباب من لعبتهم المفضلة. فكيف يُطلب من شاب أن يتمسك بشغفه، في غياب أبسط ظروف الممارسة؟

ملاعب القرب، التي كان من المفترض أن تكون تجسيداً لعدالة الرياضة وتكافؤ الفرص، تحولت إلى رموز للإقصاء الممنهج.

وهل يُعقل أن يستمر هذا الصمت في وجه واقع يهدد سلامة الممارسين قبل أن يهدد مستقبل اللعبة؟

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الجديدة إلى صحوة ضمير. تحتاج إلى رؤية جماعية تُعيد لهذه الفضاءات وظيفتها، وتُرجع لكرة السلة روحها، في ملاعب تستحق الحياة، لا الصدأ والموت البطيء.

أمام هذا الواقع المرير، نرفع نداءً صادقاً إلى السلطات المحلية، المجالس المنتخبة، والمندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وكل المعنيين بالشأن الرياضي بمدينة الجديدة. لقد آن الأوان لتدارك ما يمكن تداركه. صيانة الملاعب ليست ترفاً، بل حق للشباب في فضاءات آمنة ومحفزة. والممارسة الرياضية ليست نشاطاً جانبياً، بل ركيزة للتربية والتكوين والصحة النفسية والجسدية.

فلنجعل من ملاعب القرب مساحات للقرب الحقيقي بين الدولة ومواطنيها، لا شواهد على الفشل والنسيان. ولنمنح كرة السلة بالجديدة ما تستحقه من اهتمام، حتى تعود الكرة إلى السلة… لا إلى الرفوف الصدئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى