أخبار وطنية

هل بدأ الشرق الأوسط الجديد في التشكل بعد انهيار نظام الأسد؟

الجديدة: إبراهيم زباير الزكراوي 

لم يفاجئنا فرار بشار الأسد إلى موسكو بعد انهيار نظامه بشكل سريع ( في ظرف ثلاثة أسابيع )، كانت فرصة لترتيب الهروب، وتهريب ثروة كبيرة نحو روسيا، بترتيب دولي، وبمباركة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، وروسيا، وتركيا، وإيران، التي انصاعت بشكل رهيب لإسرائيل، مقدمة هدايا كثيرة لها ( اغتيال إسماعيل هنية بقلب طهران، وخليفته السنوار، ونصر الله بجنوب لبنان، والكثير من القيادات من حماس وحزب الله )، محدثة ارتدادات متوالية لهزة قد تزلزل المنطقة برمتها، بدءا بتقسيم سوريا أكثر مما هي منقسمة منذ أن سلم حزب البعث السوري بالأمر الواقع وظل يحتضر، منتظرا أجله، فما وصلت له سوريا اليوم ابتدأ التحضير له منذ أكثر من ثلاثة عقود، وجاء ” الربيع العربي ” ليحلحل الوضع، و ” يخلخله “، ويسمح لتدويل الشأن السوري، بتدخل الجار التركي لتصفية الحساب مع الأكراد، ودعم ” الإخوان ” تحت مسمى….تحرير الشام ” ، ووجدت موسكو موطئ قدم بالعودة للشرق الأوسط والمحافظة على تواجدها بالبحر الأبيض المتوسط، عبر قاعدة عسكرية بطرطوس، أما الولايات المتحدة الأمريكية فلها المنطقة كلها تدعم هذا الطرف، وتسلح طرفا آخر، وذراعها الكبرى إسرائيل متواجدة بهضبة الجولان الاستراتيجية تراقب عن كثب كل ما يجري، والدعم الخليجي للمعارضة لا ينقطع، خصوصا من الرياض والدوحة، دون نسيان القاعدة العسكرية الأمريكية. 

ولن يحتاج المتتبع لاجتهاد أكثر حتى يعرف ما كان يحضر لتنفيذ المخطط المتفق عليه بين الأسد وتركيا وروسيا وإيران من جهة بمباركة أمريكية، والعراق والسعودية ومصر والأردن وقطر ( المجتمعين في السعودية ) من جهة ثانية، حيث تم نسج الترتيبات لمغادرة الأسد، وحلول الجولاني/ الشرع.

وقبل يوم ثامن دجنبر كان خطاب كل العواصم المومأ إليها أعلاه، متطابقا، مع خطاب الغرب بقيادة أمريكا ومؤازرة ألمانية، قصد تنفيذ مشروع قديم، كان الكل يتحين الفرصة المواتية لرسم خرائط جديدة للشرق الأوسط، أو المشرق العربي برمته، وقد يبدأ بتقسيم سوريا أولا بعد حرب أهلية لا قدر الله، لا نعلم مآلاتها، فتركيا اللاعب الكبير في المنطقة، وعضو ال ” ناتو ” لن تغادر سوريا إلا بيقينها أن حدودها لن تكون مضطربة بتواجد الأكراد، وروسيا لن تتخلى عن مصالحها في المنطقة، وقد تبقى راعية لمنطقة تواجد العلويين، بمباركة الأمريكان، الذين تتواجد قواعدهم قريبة في قطر، وذراعها الطولى إسرائيل متواجدة بهضبة الجولان، بل أنها دخلت مناطق سورية في الحدود بداع انهيار الجيش السوري تبعا لاتفاق بينها وبين سوريا عقب حرب أكتوبر 1973، أما إيران المولالي فقد قصت أجنحتها، لذلك ” باعت ” حلفاءها، مقابل الاستمرار في الحكم، لكن ، يبدو أن إيرانا جديدة ستولد، بعد أن استنفذت الخمينية، كل طاقاتها، ووصلت ” السور ” بدون مخرج، وقد يكون المرشد العام خامينئي المريض، آخر حاكم لإيران من ” سلالة ” الخميني، والسعودية الجديدة مع الأمير بنسلمان، لن تتراجع عن نهجها الجديد، وفي تجديدها، قد تكون فاعلا محوريا، في حل الملف الفلسطيني، بتوافقات، ( تبادل الأسرى، والافراج عن زعيم ملحمة ” ثورة الحجارة ” ، مروان البرغوثي ) ، أما مصر التي توجد على مرمى حجر من الملعب السوري، بل هي لاعب محوري، ومجرب بحكم قوتها وصلابة مؤسستها العسكرية، ودربتها الدبلوماسية، تتابع بتركيز ما يقع، وما قد يرسم للمستقبل، ولن تنتظر متفرجة، بل ستكون أحد المهندسين، اتقاء لما قد يمسها من ارتدادات هذه الزلازل بالمنطقة، والتي تتوالى بشكل متسارع.

العراق الخارج لتوه من حرب مدمرة، ولا زال يلملم جراحه سيجد نفسه متحررا من الوصاية الإيرانية لأول مرة، عبر انفتاحه على السعودية ومصر وتركيا، أما فرنسا التي كان لها دائما دور في المنطقة، فإنها تتلقى الضربات في لبنان، وتم إبعادها، ضمن حسابات موسكو الجديدة مع الصين، عقابا لها على مواقفها السابقة ( فرنسا ) لعزل موسكو عقب الحرب في أوكرانيا، وبذلك تنهج بكين نهجا سريا عبر الغطاءين السعودي والايراني ( اللقاء/ التفاهمات السعودية، الإيرانية بالصين ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى