المغرب يواصل الاستثمار في السدود لتعزيز الأمن المائي ومواجهة ندرة الموارد
يواصل المغرب تنفيذ مشاريع مائية كبرى تهدف إلى تعزيز قدرته على تأمين الموارد المائية ومواجهة آثار التغيرات المناخية، في ظل تزايد الضغط على الاحتياطيات المائية وارتفاع الحاجة إلى توفير المياه للاستهلاك المنزلي والأنشطة الاقتصادية والفلاحية.
وتشير معطيات منشورة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 إلى استمرار أشغال بناء وتعلية 14 سداً كبيراً بمختلف مناطق المملكة، باستثمارات إجمالية تتجاوز 29 مليار درهم، وبسعة تخزينية مرتقبة تصل إلى 5.038 مليارات متر مكعب.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية المائية، وتحسين القدرة على تخزين مياه الأمطار، وتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب ومياه الري، إلى جانب الحد من مخاطر الفيضانات في المناطق المعرضة لها.
وتكتسي هذه الاستثمارات أهمية خاصة في ظل التفاوت الذي تعرفه التساقطات المطرية بين السنوات والمناطق، وما يرافقه من تحديات مرتبطة باستدامة الموارد المائية وضمان تلبية حاجيات السكان والأنشطة الإنتاجية.
كما أن إنشاء السدود وتعلية المنشآت القائمة يتيحان إمكانات إضافية لتجميع المياه خلال الفترات المطيرة، بما يساعد على تحسين تدبير الموارد خلال فترات الجفاف، شريطة اقتران ذلك بسياسات فعالة لترشيد الاستهلاك وحماية الفرشات المائية.
ولا يقتصر الأمن المائي على تشييد المنشآت الكبرى، بل يتطلب كذلك الحد من ضياع المياه في شبكات التوزيع، وتحسين كفاءة الري، وتطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب توعية المواطنين بأهمية الاقتصاد في الاستهلاك.
وتبرز أهمية هذه المقاربة بالنسبة إلى المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على مواردها المائية، سواء بسبب النمو السكاني أو التوسع العمراني أو الأنشطة الصناعية والفلاحية.
أما في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، فإن تدبير الموارد المائية يكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى توسع المدن والمناطق الصناعية والسياحية، والحاجة إلى ضمان استمرارية التزويد بالماء في مختلف الظروف المناخية.
ويظل التنسيق بين المؤسسات المعنية والفاعلين المحليين ضرورياً لضمان تدبير مستدام للموارد، مع مراعاة الاحتياجات المستقبلية للسكان والمقاولات والأنشطة الفلاحية.
وتؤكد هذه المشاريع أن تعزيز الأمن المائي يتطلب الجمع بين الاستثمار في البنيات التحتية، وتطوير حلول مبتكرة لتعبئة الموارد، وتحسين تدبير الاستهلاك، بما يضمن حماية هذا المورد الحيوي للأجيال المقبلة