أمطار الشمال تنعش آمال الفلاحين وتعيد الاستعداد للموسم الزراعي الجديد
أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق عدة بشمال المملكة خلال الأيام الأخيرة الأمل إلى الأوساط الفلاحية، في وقت يستعد فيه المهنيون لانطلاق الموسم الزراعي الجديد وسط ترقب لاستمرار الأمطار وتحسن الظروف الملائمة لعمليات الحرث والزراعة.
وشملت التساقطات، بكميات متفاوتة، عدداً من مناطق جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، من بينها طنجة وتطوان والعرائش والقصر الكبير ووزان وشفشاون، وهو ما ساهم في تخفيف حالة الانتظار التي سادت بين الفلاحين خلال الفترة السابقة.
وتكتسي هذه الأمطار أهمية خاصة بالنسبة إلى المناطق التي تعتمد أنشطتها الزراعية على التساقطات الطبيعية، سواء في زراعة الحبوب أو إنتاج الأعلاف أو تربية الماشية، إذ يرتبط انتظام الموسم الفلاحي إلى حد كبير بتوقيت الأمطار وتوزيعها الجغرافي ومدى استمرارها خلال الأسابيع المقبلة.
ومع تحسن الظروف المناخية، تتجه الأنظار إلى الاستعدادات الميدانية التي تسبق انطلاق عمليات الحرث، فضلاً عن توفير البذور والمدخلات الزراعية الضرورية، حتى يتمكن الفلاحون من استغلال الفترة المناسبة للزراعة دون تأخير.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن الوضع الفلاحي بالجهة إلى توفر البذور بمختلف أصنافها، مع الاستعداد لتسويقها، وهو عامل يمكن أن يساعد على تهيئة ظروف أفضل لانطلاق الموسم، شريطة استمرار التساقطات بمعدلات مناسبة.
غير أن التفاؤل الذي خلفته الأمطار لا يلغي التحديات المرتبطة بتقلبات المناخ، إذ يظل نجاح الموسم مرتبطاً بانتظام التساقطات خلال المراحل الأساسية لنمو المزروعات، وليس فقط بتسجيل أمطار مهمة في بداية الموسم.
كما أن توزيع الأمطار بين الأقاليم والمناطق القروية يظل عاملاً حاسماً في تحديد حجم الاستفادة منها، بالنظر إلى اختلاف طبيعة التربة والأنشطة الزراعية والاحتياجات المائية بين منطقة وأخرى.
وتشكل هذه المرحلة فرصة لتعزيز التنسيق بين المصالح الفلاحية والمهنيين والهيئات المعنية بمواكبة الموسم، من خلال تتبع وضعية البذور والأسمدة، وتوفير الإرشاد التقني، ومساعدة الفلاحين على اختيار الممارسات المناسبة للظروف المناخية السائدة.
ومن شأن تحسن الموسم الفلاحي أن ينعكس إيجاباً على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالعالم القروي، بما فيها تجارة المدخلات الزراعية والنقل والتسويق وتربية الماشية، فضلاً عن توفير جزء من المنتجات الغذائية في الأسواق المحلية.
كما تكتسي هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى الأمن الغذائي، في ظل الحاجة إلى تحسين الإنتاج الوطني وتقليص تأثر بعض سلاسل التوريد بتقلبات الأسواق الخارجية.
وتظل الآمال معلقة على استمرار التساقطات خلال الفترة المقبلة، بما يسمح للفلاحين باستثمار هذه البداية المناخية الإيجابية وتحويلها إلى نتائج ملموسة على مستوى الإنتاج والمردودية والدخل القروي