المغرب يفتح ورش إعداد مالية 2027 وسط ترقب الأولويات الاجتماعية والاقتصادية

IMG_5872

دخل مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2027 مرحلة جديدة، عقب مصادقة مجلس الحكومة عليه خلال اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، في خطوة تمهد لاستكمال المسار التشريعي المرتبط بإعداد الميزانية العامة للسنة المقبلة.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة، وما تفرضه من ضرورة تحقيق التوازن بين تمويل البرامج العمومية، وتحسين الخدمات الأساسية، والمحافظة على التوازنات المالية للدولة.

ويأتي إعداد المشروع في سياق سياسي جديد، تزامناً مع تشكيل الحكومة الجديدة واستعداد المؤسسات التشريعية لمناقشة التوجهات الحكومية والالتزامات المرتبطة بالمرحلة المقبلة. ومن المنتظر أن يشكل قانون المالية إحدى أهم الأدوات التي ستترجم من خلالها الحكومة اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية إلى اعتمادات مالية وبرامج عملية.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى طبيعة التدابير التي ستتضمنها الميزانية المقبلة بشأن القطاعات ذات التأثير المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، إلى جانب الاستثمار العمومي وتطوير البنيات التحتية.

كما يكتسي ملف التشغيل أهمية خاصة، بالنظر إلى استمرار الحاجة إلى خلق فرص عمل مستقرة، خصوصاً لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، وتوسيع قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق الشغل. ويظل تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المقاولات على الاستثمار من بين المداخل الأساسية لدعم هذا التوجه.

وفي المقابل، تفرض المحافظة على التوازنات المالية مواصلة البحث عن موارد مستدامة لتمويل النفقات العمومية، مع تعزيز فعالية الإنفاق والحد من الهدر وتحسين مردودية البرامج الحكومية.

ولا يقتصر الرهان المرتبط بقانون المالية على حجم الاعتمادات المرصودة لكل قطاع، بل يشمل أيضاً مدى قدرة هذه الموارد على تحقيق نتائج ملموسة، سواء تعلق الأمر بتحسين جودة الخدمات العمومية أو توسيع فرص الشغل أو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن يشكل المسار البرلماني للمشروع مناسبة لمناقشة الاختيارات المالية والاقتصادية للسنة المقبلة، وتقييم مدى انسجامها مع الحاجيات المطروحة على المستوى الوطني والجهوي.

وتبقى فعالية الميزانية رهينة بمدى تحول الاعتمادات المالية إلى مشاريع منجزة وخدمات أفضل وفرص اقتصادية حقيقية، بما ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين ومختلف المجالات الترابية للمملكة