التهابات بمصلحة العيون تستنفر المستشفى الجامعي بطنجة.. تكفل طبي وتحقيق في الأسباب
باشرت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة سلسلة من الإجراءات الطبية والوقائية، عقب تسجيل حالات التهاب لدى عدد من المرضى الذين استفادوا من علاجات بمصلحة طب وجراحة العيون، في خطوة شملت التكفل بالحالات المعنية وإخضاعها للمراقبة الطبية، بالتوازي مع مباشرة تحريات لتحديد الأسباب المحتملة لهذه الالتهابات.
وأفادت إدارة المركز، في بيان توضيحي أصدرته اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بأن الأطقم الطبية تحركت فور رصد حالات التهاب حاد، بتاريخ 9 أكتوبر الجاري، لدى مرضى كانوا قد تلقوا علاجات طبية في اليوم السابق، حيث جرى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان مواكبة وضعهم الصحي وتفادي أي مضاعفات محتملة.
وشملت الإجراءات المتخذة التواصل مع جميع المرضى الذين استفادوا من العلاج نفسه، والبالغ عددهم 16 مريضا، ودعوتهم إلى العودة للمستشفى من أجل الخضوع لفحوصات طبية إضافية، في إطار التتبع الصحي الذي باشرته المصالح المختصة فور ظهور الحالات الأولى.
وكشفت نتائج الفحوصات المنجزة يوم 10 أكتوبر عن وجود التهابات مماثلة لدى 13 مريضا، مقابل ثلاثة مرضى لم تظهر عليهم أي مضاعفات، وهو ما مكن الفرق الطبية من تحديد الحالات التي تستدعي التكفل العلاجي والمراقبة المستمرة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد استفاد جميع المرضى المعنيين من العناية الطبية اللازمة، تحت إشراف فريق متخصص تولى تحديد العلاجات المناسبة لكل حالة، مع ضمان متابعة تطور أوضاعهم الصحية وإطلاعهم على مختلف مراحل التكفل.
ولم تقتصر التدابير التي اتخذها المركز الاستشفائي الجامعي على الجانب العلاجي، إذ بادرت إدارته إلى إشراك الجهات المختصة في تقييم الواقعة، من خلال التنسيق مع لجنة محاربة التعفنات الاستشفائية والوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب لجنة تفتيش أوفدتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار للتحقيق الطبي والتقني في الظروف المحيطة بظهور الالتهابات، بهدف تحديد مصدرها والأسباب المحتملة وراء تسجيلها لدى عدد من المرضى الذين استفادوا من العلاج في الفترة نفسها، واتخاذ ما قد تقتضيه النتائج من إجراءات وفق المعايير الصحية المعتمدة.
ويتيح إشراك هذه الهيئات المختصة توسيع نطاق التقييم ليشمل مختلف الجوانب الطبية والتقنية ذات الصلة، بما يساعد على تكوين صورة دقيقة عن ملابسات الواقعة، بعيدا عن استباق النتائج النهائية للتحقيقات الجارية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه التحريات، أكدت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة أن الأولوية تظل موجهة نحو ضمان سلامة المرضى وتوفير الرعاية الصحية الضرورية لهم، مشددة على استمرار التتبع الطبي للحالات المسجلة تحت إشراف الأطر المتخصصة.
كما جددت المؤسسة التزامها بالتواصل مع الرأي العام بشأن المستجدات المرتبطة بهذا الملف، في حدود ما تسمح به الضوابط القانونية، مع الحرص على حماية المعطيات الشخصية للمرضى واحترام خصوصيتهم.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية منظومة اليقظة الصحية داخل المؤسسات الاستشفائية، باعتبارها آلية أساسية لرصد المضاعفات المحتملة والتدخل عند ظهورها، فضلا عن دور التنسيق بين الفرق الطبية والهيئات الرقابية في تقييم الحوادث المرتبطة بالعلاجات الصحية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الطبية والتقنية، يواصل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة مواكبة المرضى المعنيين، في إطار الإجراءات التي أعلنت عنها إدارته لضمان التكفل بحالاتهم الصحية وتحديد الظروف التي أدت إلى ظهور هذه الالتهابات.