توجه ال” بام ” صوب أحزاب ” الكتلة الديمقراطية ” !!
متابعة: إبراهيم زباير الزكراوي
هل هناك إرادة سياسية حقيقية لبناء أفق مشترك يستجيب لتحولات المجتمع وتحديات المرحلة؟
للإجابة عن ذلك تناول الأستاذ بوشعيب بلمكي قيري التحليل التالي:
حين ركزت رئيسة الحكومة المعينة في الجولة الثانية من مشاوراتها السياسية على أحزاب الكتلة الديمقراطية، ذهب العديد من المتتبعين والمحللين السياسيين إلى أن حزب الاصالة والمعاصرة يريد إحياء مشروع سياسي يهدف الى تحمل المسؤولية الى جانب الكتلةالديمقراطية،وهو الحلم الذي كان يراود عبد الاله بنكيران الامين العام للعدالة والتنمية في فترة من الفترات . لقد أخطأ المتتبعون والمحللون في ذلك.لماذا؟ لان الظاهر من الخطاب السياسي لأحزاب الكتلة لم يشر البثة الى هذا الكيان. ففي السياسة،أحيانا لا تكمن دلالة المواقف فيما يتم الاعلان عنه فقط، بل أيضا فيما يتم إغفاله. فسياق المداولات الحزبية المرتبطة بتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، لوحظ مثلا غياب الإحالة الصريحة إلى الكتلة الديمقراطية في بيان المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ،وهذه ملاحظةتتجاوز الصياغة إلى طبيعة الاختيار السياسي الذي يتجه إليه الحزب.
صحيح أن إدريس لشكر استحضر، في خطابه أمام المجلس الوطني، التقاطعات بين الاتحاد ومكونات الكتلة، لكن هذا الاستحضار لم ينعكس بالوضوح نفسه في البيان الرسمي. كما أن مواقف حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية المعلن عنها بخصوص المشاركة، ركزت أساسا على شروط هذه المشاركة وأولوياتها، دون أن يظهر بوضوح أن الكتلة الديمقراطية تشكل إطارا مشتركا للتفاوض الحكومي.
وهنا نتساءل ،هل يتعلق الأمر بمجرد تباين في الخطاب والصياغة، أم أن الأحزاب التي جمعتها تجربة الكتلة الديمقراطية باتت تدبر خياراتها الحكومية بمنطق حزبي مستقل، من دون أفق تحالفي مشترك؟
فالأمر هنا لا يتعلق باستدعاء ذاكرة سياسية فحسب، بل بمساءلة مدى قدرة هذه الأحزاب على تحويل رصيدها التاريخي إلى مشروع ديمقراطي وتقدمي متجدد. فالكتلة الديمقراطية لم تكن مجرد تقاطع ظرفي بين أحزاب، بل ارتبطت، في مراحل مفصلية، بتنسيق سياسي حول مطالب الإصلاح الدستوري و الديمقراطي. ومن ثم، فإن استحضارها اليوم يقتضي توضيح ما إذا كانت لا تزال تمثل أفقا للعمل المشترك، أم أصبحت مرجعية تاريخية لا تجد ترجمتها في الاختيارات الراهنة.
وبالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي تحديدا، فإن السؤال يكتسب بعدا إضافيا. فالمشاركة الحكومية لا يمكن أن تكون غاية في حد ذاتها، ولا تكفي وحدها لاستعادة موقع الحزب داخل المجتمع. إذ تظل جدواها مرتبطة بوضوح المشروع الذي يدافع عنه، وبطبيعة التحالفات التي يستند إليها، وبقدرته على تجديد خطابه ومرجعيته السياسية.
إن أزمة الاتحاد الاشتراكي بعد قرار المشاركة ستظل في تحديد المعنى السياسي لهذا الاختيار. هل يراد للمشاركة أن تكون مدخلا لإعادة بناء قوة اتحادية ذات مشروع مجتمعي واضح، أم أنها ستظل رهينة حسابات التموقع داخل المؤسسات الحكومية؟ وهل يمكن الحديث عن تجديد المشروع الديمقراطي والتقدمي من دون إعادة التفكير في صيغ التنسيق بين مكوناته التاريخية أخذا بعين الاعتبار تواجد الوافد الجديد؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تقع على عاتق الاتحاد وحده، بل تشمل أيضا حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية، باعتبارها أحزابا ارتبطت بتجربة الكتلة الديمقراطية. فالمطلوب ليس إعادة إنتاج تحالف من الماضي بحمولاته القديمة ومن الحاضر بمستجداته الحديثة، بل توضيح ما إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لدى القائد الجديد، على حد تعبير إدريس لشكر ، لبناء أفق مشترك يستجيب لتحولات المجتمع وتحديات المرحلة.