. من أوراق التصويت إلى التسجيلات والهواتف.. التحقيق يفكك خيوط ملف «الصاك الانتخابي» بطنجة
بدأ ملف ما بات يُعرف بـ«الصاك الانتخابي» بطنجة يأخذ منحى قضائياً أكثر تفصيلاً، بعد دخول التحقيق مرحلة الاستنطاق التفصيلي أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف، على خلفية القضية المرتبطة بأوراق التصويت التي جرى العثور عليها خارج المسار المعتمد للعملية الانتخابية الأخيرة بدائرة طنجة-أصيلة.
وباشرت الغرفة الثالثة للتحقيق، اليوم الخميس، أولى جلسات هذه المرحلة، حيث تم الاستماع إلى أربعة من المتابعين حضورياً، قبل إجراء مواجهات بينهم، في إطار مسعى قضائي لتفكيك الوقائع وترتيب المسؤوليات المحتملة لكل طرف وفق ما ستسفر عنه التصريحات والمعطيات المثبتة في الملف.
ووفق المعلومات المتوفرة، فقد حضر الجلسة رئيسا مكتبي التصويت المعنيين ونائباهما، في حين لم يمثل عمدة طنجة منير الليموري أمام قاضي التحقيق خلال جلسة اليوم، إلى جانب متابعين آخرين لم تشملهم هذه الجلسة.
جلسة مرتقبة للّيموري
ومن المرتقب أن يمثل منير الليموري أمام قاضي التحقيق خلال الأسبوع المقبل، في إطار جلسة سرية مخصصة للاستنطاق التفصيلي، وذلك بعدما أصبح اسمه ضمن المتابعين في هذا الملف.
وستتيح هذه المرحلة للقضاء الاستماع بشكل مباشر إلى مختلف الأطراف، ومقارنة أقوالهم مع ما ورد في محاضر البحث، فضلاً عن المعطيات التي أفرزتها الخبرات التقنية والتسجيلات التي جرى تفريغها خلال مراحل البحث السابقة.
وكان الليموري قد أودع رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة القضية، في انتظار استكمال إجراءات التحقيق والكشف عن مختلف الملابسات المرتبطة بالملف.
كاميرات المراقبة والهواتف.. معطيات توسّع دائرة البحث
ولم يتوقف مسار البحث عند المحاضر والتصريحات، إذ دخلت عناصر تقنية على خط القضية، خصوصاً تسجيلات كاميرات المراقبة والخبرات المنجزة على الهواتف.
وتفيد المعطيات التي سبق أن أعلنتها النيابة العامة بوجود تسجيلات توثق تحركات عدد من الأشخاص داخل شقة فندقية، حيث عُثر على حقيبتين تضمان أوراق تصويت، قبل أن تتواصل الأبحاث لتتبع مسار تلك الأوراق وربطها بمكتبي التصويت موضوع القضية.
كما أظهرت الخبرات التقنية وجود اتصالات هاتفية بين عدد من المتابعين، خلال الفترة السابقة ليوم الاقتراع وكذلك في يوم الانتخابات، وهي المعطيات التي ساهمت في توسيع نطاق البحث وإضافة أشخاص جدد إلى دائرة التحقيق.
وفي مرحلة لاحقة، جرى توقيف شخصين إضافيين بعد استكمال عدد من إجراءات البحث والخبرة التقنية، في إطار مواصلة تحديد طبيعة الأدوار التي قد يكون مختلف المتابعين قد اضطلعوا بها.
القضاء أمام روايات ومعطيات متقاطعة
ومع انطلاق الاستنطاق التفصيلي، يدخل الملف مرحلة يفترض أن تتيح للقضاء وضع مختلف عناصر القضية في مواجهة بعضها البعض، من خلال مقارنة تصريحات المتابعين بنتائج الخبرات والتسجيلات ومحاضر البحث.
ولا تزال المسؤوليات النهائية غير محسومة في هذه المرحلة، إذ يبقى تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل شخص مرتبطاً بما ستخلص إليه إجراءات التحقيق وما قد يترتب عنها من قرارات قضائية.
ويظل جميع المتابعين في القضية مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.