عز الدين العلوي.. رجل الأمن الذي اختار الصمت وترك الأثر
Screenshot
بعد سنوات طويلة قضاها في صلب العمل الأمني، يضع عز الدين العلوي حداً لمساره المهني داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عقب بلوغه سن التقاعد الإداري، بعد تجربة مهنية امتدت لعقود، كانت طنجة خلالها إحدى أبرز محطات مسؤوليته.
فقد ارتبط اسم العلوي لسنوات بالمديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني بطنجة، التي تولى مسؤوليتها لأكثر من 14 سنة، وهي فترة جعلت منه أحد الوجوه الأمنية التي عاصرت تحولات كبرى عرفتها المنطقة، بحكم موقع طنجة الاستراتيجي وحساسية الملفات المرتبطة بها.
وقبل وصوله إلى طنجة، راكم العلوي تجارب مهنية ومسؤوليات أمنية بعدد من المدن المغربية، من بينها الدار البيضاء والمحمدية وفاس، قبل أن ينتقل إلى واحدة من أكثر الجهات حساسية على المستوى الأمني، حيث تتقاطع تحديات الجريمة المنظمة والاتجار الدولي في المخدرات والهجرة غير النظامية، إلى جانب ملفات أخرى ذات طبيعة دقيقة.
وخلال سنوات عمله بطنجة، ظل حضوره بعيداً عن الأضواء، في انسجام مع طبيعة المؤسسة التي اشتغل داخلها وحساسية المسؤوليات التي تحملها. وبعيداً عن الظهور الإعلامي، ارتبط أسلوبه، وفق من عرفوا مساره المهني، بالهدوء والتحفظ والانضباط والاعتماد على العمل المؤسساتي والتنسيق في معالجة الملفات الأمنية.
كما أن استمرار الثقة في تجربته المهنية وتمديد مهامه في مراحل سابقة يعكسان حجم الخبرة التي راكمها داخل الجهاز، قبل أن يصل اليوم إلى محطة التقاعد، منهياً بذلك واحدة من أطول الفترات التي قضاها مسؤول أمني على رأس المديرية الجهوية بطنجة.
وبمغادرته، لا تنتهي فقط مهمة مسؤول أمني، بل تُطوى صفحة من تاريخ العمل الأمني بالمدينة ارتبطت برجل اختار أن يبقى خلف الكواليس، وأن يجعل من أداء المهمة والمسؤولية عنواناً لمساره.
وفي حق عز الدين العلوي، يمكن القول: بعض الرجال لا يحتاجون إلى الأضواء كي يُترك أثرهم؛ يكفي أن يؤدوا مسؤولياتهم بصمت، وأن يغادروا مواقعهم وقد حافظوا على هيبة المهمة ووقار المسؤولية.