الحراسة النظرية تفتح باب الأسئلة الكبرى حول جماعة طنجة من الحراسة النظرية إلى مآل المجلس، ماذا يقول القانون؟

بحث متواضع / عبد الرحيم الڭمراوي
في ضوء التطورات التي عرفتها طنجة اليوم 28 شتنبر 2026، وخصوصاً وضع عمدة طنجة منير ليموري رهن الحراسة النظرية على خلفية ملف الأوراق الانتخابية، من المهم جداً التفريق بين الحراسة النظرية، والاعتقال الاحتياطي، والعزل من رئاسة الجماعة.
فلكل واحد منها مسطرة مختلفة وله آثار مختلفة.
وقد أكدت مصادر عليمة اليوم وضع العمدة رهن الحراسة النظرية بعد الاستماع إليه، بينما كانت النيابة العامة قد باشرت منذ 23 شتنبر بحثاً قضائياً في الملف.
@/ أولاً، ماذا تعني الحراسة النظرية؟
الحراسة النظرية ليست حكماً بالإدانة ولا اعتقالاً احتياطياً.
هي تدبير من تدابير البحث الجنائي، يتم بموجبه إبقاء شخص رهن إشارة الشرطة القضائية لفترة محددة، عندما تكون ضرورة البحث تقتضي ذلك، تحت إشراف النيابة العامة.
وبحسب المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية، فإن المدة الأصلية في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس هي 48 ساعة بإذن من النيابة العامة، ويمكن تمديدها مرة واحدة لمدة 24 ساعة بإذن كتابي، وخلال هذه المرحلة يتم.
* الاستماع إلى المعني بالأمر.
* مواجهته بالمعطيات المتوفرة.
* التحقق من الأقوال والوثائق.
* البحث في علاقته بالأشخاص والوقائع الأخرى.
* إجراء المواجهات أو الإجراءات التي يسمح بها القانون.
والأهم، انتهاء الحراسة النظرية لا يعني بالضرورة إطلاق سراح الشخص، كما أنها لا تعني بالضرورة إحالته إلى السجن.
@/ ثانياً، ماذا يمكن أن يحدث بعد انتهاء الحراسة النظرية؟
بالنسبة للملف الحالي، توجد عدة احتمالات قانونية، ولا يمكن الجزم مسبقاً بأي واحد منها.
*/ الإفراج عنه ومتابعته في حالة سراح.
يمكن للنيابة العامة، بعد انتهاء البحث، أن تقرر عدم اعتقاله احتياطياً، مع إمكانية متابعته أمام القضاء في حالة سراح إذا كانت هناك أسباب قانونية للمتابعة.
*/ طلب الاعتقال الاحتياطي
إذا رأت النيابة العامة أن المعطيات تستوجب ذلك، يمكن أن تتم المطالبة بإجراء تحقيق في حقه مع إمكانية طلب إيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي.
وهذا بالضبط ما حدث في المرحلة السابقة من الملف بالنسبة إلى أربعة أشخاص، حيث أعلنت النيابة العامة تقديمهم أمام النيابة العامة، ثم أُعلن عن إيداع أربعة منهم رهن الاعتقال الاحتياطي.
*/ فتح تحقيق قضائي
إذا كانت الأفعال المنسوبة ذات طبيعة جنائية وتحتاج إلى تحقيق أعمق، يمكن أن ينتقل الملف إلى قاضي التحقيق، الذي تكون له صلاحيات أوسع في البحث والتحقيق.
*/ المتابعة والمحاكمة
إذا خلصت الأبحاث إلى وجود أفعال يعاقب عليها القانون، يمكن أن تتم المتابعة أمام المحكمة المختصة، وهنا يجب التشديد على نقطة أساسية.
وجود الشخص في الحراسة النظرية أو حتى في الاعتقال الاحتياطي لا يعني أنه مذنب.
الإدانة لا تكون إلا بحكم قضائي.
@/ ثالثاً، وماذا عن رئاسة جماعة طنجة؟
هنا توجد نقطة قانونية شديدة الأهمية.
وضع رئيس جماعة تحت الحراسة النظرية لا يؤدي تلقائياً إلى عزله من رئاسة الجماعة.
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يحدد حالات انقطاع رئيس المجلس عن ممارسة مهامه، ومن بينها، العزل، الإلغاء النهائي للانتخاب، الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر، والإدانة بحكم نهائي ينتج عنها فقدان الأهلية الانتخابية.
وبالتالي، الحراسة النظرية الحالية وحدها لا تعني أن مجلس جماعة طنجة قد انتهى أو أن العمدة فقد منصبه تلقائياً.
لكن السيناريوهات اللاحقة قد تكون مختلفة جذرياً حسب ما ستسفر عنه الأبحاث والقضاء.
@/ رابعاً، ماذا لو تم عزل العمدة؟
إذا انتهت المسطرة إلى عزل الرئيس، فإن المادة 71 من القانون التنظيمي 113.14 تنص على أن مكتب المجلس يحل، ويتم انتخاب مكتب جديد للمجلس وفق الشروط القانونية.
أي أن عزل العمدة يعني حل مكتب مجلس جماعة طنجة، وهذه نقطة جوهرية في فهم ما يجري.
قد يفقد الرئيس منصبه، ويُعاد انتخاب رئيس ومكتب جديد، بينما تستمر الجماعة نفسها ومجلسها المنتخب في ممارسة مهامه.
@/ خامساً، ماذا يعني هذا عملياً بالنسبة إلى طنجة الآن؟
في تقديري القانوني المبني على البحث في النصوص، يجب فصل ثلاثة مسارات.
المسار الأول، جنائي
الحراسة النظرية، انتهاء البحث، النيابة العامة، احتمال سراح/متابعة أو تحقيق واعتقال احتياطي ومحاكمة عند الاقتضاء.
المسار الثاني، وضعية العمدة
إذا تطورت وضعية الرئيس إلى حالة قانونية من حالات الانقطاع عن المهام، يمكن أن يصبح منصبه موضوع مسطرة قانونية مستقلة.
المسار الثالث، مجلس جماعة طنجة
هذا لا يسقط بمجرد وضع العمدة رهن الحراسة النظرية، ويلزم توفر شروط ومساطر مستقلة لكي يصل الأمر إلى حل المجلس.
والأهم في الحالة الراهنة
هناك أيضاً مسار إداري موازٍ.
وزارة الداخلية أعلنت، بحسب ما نقلته وسائل إعلام اليوم، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحري في الخروقات المرتبطة بمكتبين للتصويت خلال انتخابات 23 شتنبر، وقالت إنها ستتخذ، على ضوء نتائج اللجنة، الإجراءات والتدابير الإدارية اللازمة لترتيب المسؤوليات القانونية.
وهذا يعني أن الملف أصبح عملياً ذا شق قضائي جنائي وشق إداري، لذلك فإن السؤال الحقيقي بالنسبة إلى مجلس جماعة طنجة ليس فقط، ماذا سيحدث للعمدة؟ وإنما أيضاً، هل ستبقى الوقائع محصورة في المسؤولية الفردية لبعض الأشخاص، أم ستكشف التحقيقات عن مسؤوليات إدارية أو جماعية أوسع؟
الجواب عن هذا السؤال هو الذي سيحدد إلى حد كبير ما إذا كنا أمام ملف قضائي يطال أشخاصاً محددين، أم أمام أزمة مؤسساتية يمكن أن تمتد آثارها إلى رئاسة المجلس ومكتبه، وربما إلى المجلس نفسه.


