أخبار وطنية

الشيلي تعزز دعمها لمغربية الصحراء وتفتح الباب أمام شراكة اقتصادية بالأقاليم الجنوبية

لم يعد موقف الشيلي من قضية الصحراء مقتصراً على التعبير عن دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بل بدأ يأخذ بعداً عملياً من خلال التوجه نحو توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري ليشمل مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.

وجاء ذلك عقب البلاغ المشترك الذي صدر إثر مباحثات جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا، والذي حمل مؤشرات على رغبة البلدين في الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر شمولاً، يجمع بين المواقف السياسية وتعزيز المصالح الاقتصادية.

ويعكس هذا التطور توجهاً دولياً متنامياً نحو ربط المواقف السياسية بشأن قضية الصحراء بالتعاون الاقتصادي والتنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب. وقد برز هذا المسار خلال السنوات الأخيرة من خلال مواقف وتحركات لعدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب دول أخرى أعلنت دعمها للموقف المغربي.

وفي هذا السياق، شهدت مدينة الداخلة خلال الفترة الماضية تحركات ذات طابع اقتصادي ودبلوماسي، من بينها زيارة وفد من القسمين الاقتصادي والسياسي بالسفارة الأمريكية بالمغرب إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، في إطار الاهتمام المتزايد بفرص التنمية والاستثمار في المنطقة.

كما ارتبط الدعم الأمريكي بخطوات عملية في المجال الاقتصادي، من خلال اتفاقية منحة أبرمت بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة تعمل على مشروع صناعي لإنتاج الأمونيا، حيث تستهدف المنحة تمويل الدراسات الهندسية الأولية الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع.

ومن الجانب الفرنسي، برز اهتمام متزايد بتعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية في الأقاليم الجنوبية، حيث جرى التأكيد خلال زيارة دبلوماسية إلى مدينة العيون على أهمية مواكبة المشاريع التنموية وتشجيع الاستثمار بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.

من الدعم السياسي إلى التعاون الاقتصادي

ويكتسي الموقف الشيلي أهمية خاصة، بالنظر إلى أن البلاغ المشترك لم يقتصر على التعبير عن موقف سياسي بشأن قضية الصحراء، بل ربط هذا الموقف بآفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس توجهاً نحو بناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة، مع توسيع نطاق التعاون ليشمل مختلف مناطق المغرب. كما أن إدماج الأقاليم الجنوبية ضمن مجالات التعاون الاقتصادي يمكن أن يمنح العلاقات المغربية-الشيليّة أبعاداً جديدة، خصوصاً في قطاعات الاستثمار والتجارة والمشاريع التنموية.

ويأتي ذلك في سياق دبلوماسي أوسع يسعى فيه المغرب إلى تحويل مواقفه الدولية بشأن قضية الصحراء إلى شراكات ملموسة على أرض الواقع، من خلال تشجيع الاستثمارات وتعزيز الحضور الاقتصادي للدول الداعمة للموقف المغربي في الأقاليم الجنوبية.

شراكة مغربية-شيليّة بأبعاد جديدة

ويشير محللون إلى أن التطور الأخير قد يشكل خطوة إضافية نحو تعميق العلاقات بين الرباط وسانتياغو، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية.

كما أن ربط التعاون بين البلدين بمختلف أقاليم المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، يفتح المجال أمام فرص جديدة أمام المستثمرين والشركات، ويعزز إمكانية تطوير مشاريع مشتركة في قطاعات متعددة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي تعبر عن دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها إطاراً لتسوية قضية الصحراء، مع اختلاف طبيعة ومضامين المواقف التي تصدر عن كل دولة.

وبذلك، يبدو أن العلاقات المغربية-الشيليّة تتجه نحو مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من المواقف السياسية إلى تعزيز التعاون العملي، بما يجعل الاقتصاد والاستثمار والتنمية عناصر أساسية في مسار الشراكة بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى