أخبار وطنيةالتعليم

ثانوية “المغرب العربي” بحد السوالم…أقسام تتجاوز 56 تلميذا والأساتذة يلوحون بالتصعيد

حد السوالم – متابعة صحفية

تخوض الأطر التربوية بالثانوية التأهيلية “المغرب العربي” بمدينة حد السوالم معركة كرامة حقيقية أمام وضع تربوي كارثي تجاوز كل الخطوط الحمراء، بعدما تحولت هذه المؤسسة اليتيمة بالمنطقة إلى ما يشبه “مركز إيداع جماعي” يضم أزيد من 2168 تلميذا وتلميذة موزعين على 46 قسما، في مشهد ينسف كل شعارات “البيئة التعليمية الآمنة” و”جودة التعلم”.

وتعيش الثانوية على وقع احتقان غير مسبوق جراء الارتفاع الصاروخي لمعدلات الاكتظاظ؛ إذ تجاوز متوسط عدد التلاميذ 50 تلميذا في الحجرة الواحدة، فيما قفزت أعداد التلاميذ في بعض الشعب العلمية والأدبية إلى أكثر من 56 تلميذا في الفصل.

والمثير للدهشة أن الرقم يظل مرشحا للارتفاع اليومي بفعل التدفق المستمر لطلبات التسجيل والانتقال للوافدين الجدد على المنطقة، باعتبار حد السوالم قطبا اقتصاديا وعماليا يشهد جذبا سكانيا وتوسعا عمرانيا متواصلا.

ومما يكرس حالة الشلل الإداري والتربوي بالمؤسسة، النقص المهول في الطاقم الإداري؛ حيث تجد إدارة الثانوية نفسها في مواجهة هذه القنبلة الديمغرافية بوجود حارس عام واحد فقط يقع على عاتقه تتبع وتأطير أزيد من ألفي تلميذ، وهو ما يجعل ضبط الأمن المدرسي، وتتبع المواظبة، والتأطير التربوي أمرا شبه مستحيل، ويضع سلامة الأطر والناشئة على محك الخطر اليومي.

ويأتي هذا الاحتقان المتصاعد نتيجة مباشرة لـ “سياسة الآذان الصماء” وتنصل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ببرشيد من التزاماتها وتعهداتها الرسمية السابقة؛ إذ سبق لهيئة التدريس أن خاضت وقفات احتجاجية إنذارية داخل حَرَم المؤسسة، وقوبلت حينها بوعود شفهية وتعهّدات برفع الضرر وتخفيف العبء. غير أن حبر تلك الوعود تبخر أمام جمود وتوقف أشغال بناء وتشييد “ثانوية الحسن الأول” و”ثانوية علال بن عبد الله”، ليُترك الأستاذ والتلميذ وجهة لوجه أمام الأمر الواقع.

وفي تصريح صحفي لأحد الفاعلين التربويين بالمؤسسة فضل عدم ذكر إسمه، أكد أن: “الاستمرار في التدريس داخل أقسام تضم أكثر من 56 تلميذا وفي ظل وجود حارس عام واحد ليس مجرد أزمة تربوية، بل هو خطرحقيقي على السلامة البدنية والنفسية للتلاميذ والأساتذة على حد سواء؛ حيث تحولت الحجرات الدراسية إلى مساحات يتعذر فيها تقديم التعلمات أو التأطير اللائق”. وهو ما يستدعي – بحسب المتحدث – تدخلا عاجلا ومباشرا من عامل إقليم برشيد والوزارة الوصية لتدارك الوضع قبل انفجاره.

وأمام هذا الاستخفاف المتواصل بمطالب الأطر التربوية، تلوح الشغيلة التعليمية بالثانوية التأهيلية المغرب العربي – مدعومة بالمكاتب النقابية – بدخول مرحلة تصعيدية حاسمة وغير مسبوقة، مؤكدة أن الأشكال الاحتجاجية المقبلة ستكون أشمل وأشد قوة لتصحيح هذا الوضع المزري.

كما يوجه الأساتذة نداء عاجلا إلى الرأي العام المحلي والوطني، وإلى أمهات وآباء وأولياء التلاميذ وفعاليات المجتمع المدني بحد السوالم، لتحمل مسؤولياتهم التاريخية والتدخل الفوري لإنقاذ الموسم الدراسي، مشددين على أن المطالب باتت واضحة ولا تقبل التسويف:

• الإسراع الفوري بإخراج الثانويتين المعطلتين (الحسن الأول وعلال بن عبد الله) إلى الوجود.

• برمجة ثانوية تأهيلية ثالثة لمواكبة الانفجار السكاني والعمالي بالمدينة.

• سد الخصاص الإداري الاستعجالي بحراس عامين إضافيين لضمان كرامة الأستاذ وحق التلميذ في مدرسة عمومية تضمن حدا أدنى من مقومات السلامة والتحصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى